الاثنين - 17 يونيو 2024
الاثنين - 17 يونيو 2024

«العلاج بالفن» .. 40 كفيفاً يرسمون الطبيعة الإماراتية بعين القلب

استقطبت ورشة فنية حملت عنوان «العلاج بالفن»، نظمتها جمعية الإمارات للمعاقين بصرياً في الشارقة أخيراً، أكثر من 40 كفيفاً من أصحاب الهمم، أبدعوا رسومات تشكيلية بنبض القلب، عبّروا من خلالها عن جمال الطبيعة الإماراتية.

وأشرفت على الورشة الفنانة الإماراتية ندى العامري التي ساعدت أصحاب الهمم من المكفوفين على إنتاج لوحات فنية تنتمي إلى مختلف المدارس الفنية، في إطار مبادرة فريدة من نوعها تهدف من خلالها الجمعية إلى تمكين المكفوفين فنياً وتشجيعهم على الانخراط في ورش العمل الإبداعية.

وقالت ندى العامري إن اللوحات التي أبدعها المشاركون نتاج حاسة اليد، وتكونت من تراكيب الدوائر والمثلثات والمكعبات، وتحدد طبيعة اللون المستخدم في اللوحة، مستهدفة بذلك تعريف المكفوفين بالأعمال الفنية التي يتعذر عليهم التجاوب معها بصرياً.


قراءة اللوحات باللمس


وعلى الرغم من أن قراءة اللوحات عبر حاسة اللمس يتطلب جهداً في التدريب والربط بين شكل مركبات اللون من قبل الكفيف، إلا أن نتائج الورشة شهدت على نجاح الفكرة.

وأضافت الفنانة التشكيلية: «كشفت الأبحاث العلمية أن الإنسان لا يرى بعينيه فقط، بل إن مجال المرونة العصبية يدفع قدرة المخ على التكيف وتحفيز حاسة اللمس، إذ بإمكان الكفيف تخيل الصور والأشكال بالحواس الموجودة لديه، وهي عملية تحاكي الإبصار عند الأشخاص العاديين».

ولفتت العامري إلى أن أهداف الورشة تمثلت في مساعدة المكفوفين على اكتشاف العالم من حولهم، والتعبير عن أنفسهم وما يجول في مخيلتهم من خلال الفن، فضلاً عن إطلاق العنان لأفكارهم الفنية التي جسدوها في اللوحات المنتجة.

وتابعت: «خلال الورشة تفاجأت بمستوى الأعمال والمهارات العالية التي قدمها المشاركون، إذ أثبت المكفوفون أن بداخلهم كنوزاً إبداعية تحتاج لمن ينقب عنها ويؤمن بقدراتهم».

اختيار الألوان بالشم

واعتمدت العامري على الحواس الجسدية للمشاركين في التفريق بين الألوان مثل حاستي الشم واللمس لاختيار الألوان التي يريدونها، مطلقين العنان لإبداعاتهم للتعبير عما يجول في داخلهم من مشاعر وتصورات للحياة من حولهم.

وأوضحت أن المكفوفين لا يختلفون عن المبصرين في الإبداع، بل لاحظت تفوقهم على أقرانهم المبصرين بحسهم الإبداعي، نظراً لاعتمادهم على حدسهم وبصيرتهم الداخلية في استشعار الأشياء من حولهم، ما يحيلهم إلى فنانين بالفطرة.

رسم بالإحساس والمشاعر

وحول الآليات التي تعلم من خلالها الكفيف الرسم وإنتاج اللوحات، أفادت ندى العامري أنها تستخدم ألواناً رئيسة ومحددة ليرسم المشارك بإحساسه الداخلي ومشاعره، وتوضع الألوان في قوالب محددة بغرض التعرف إليها من قبل الكفيف عبر شكلها الخارجي المميز وملمسها ورائحتها. وأضافت أن الكفيف يتعاطى مع الألوان بإحساسه الداخلي خلال الرسم، بناء على الوصف الشكلي الذي يلمسه بيديه للون الأخضر الذي يستخدم للأشجار أو الأحمر الذي يعبّر عن الدم.ندى العامري: الورشة ساعدت المكفوفين على اكتشاف الحياة