الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

الأرشيف الوطني يوثق ذكريات الحُجَّاجِ الإماراتيين وتفاصيل رحلاتهم قديماً

يوثق قسم التاريخ الشفاهي في الأرشيف الوطني في مقابلاته مع الرواة من كبار المواطنين الذكريات الخالدة لدى الرعيل الأول من أبناء الإمارات عن رحلة الحج قديماً من الإمارات إلى الديار المقدسة لأداء الفريضة التي شرعها الإسلام، وتمسك بها أبناء المجتمع الإماراتي قديماً قدر المستطاع.

وتكبدت الأجساد خلال رحلة الحج حينذاك المشقة وهي تمضي شهوراً على ظهور المطايا تجتاز دروب الصحراء وفيافيها وقفارها في ظروف بالغة الصعوبة ساعية إلى بيت الله الحرام، وإلى المدينة المنورة.

من تلك الذاكرة يسرد خليفة سعيد خلف الظاهري من العين، وهو أحد الرواة الذين وثقت مقابلة التاريخ الشفاهي ذكرياته: كنا نذهب إلى الحج على ظهور الركاب (الإبل)، وكان الحجيج يذهبون من أبوظبي ومن العين، وتستغرق الرحلة إلى مكة شهرين تكون مشوبة بالحذر من قطاع الطريق، وكان الحجاج يتناوبون على حراسة القافلة عندما يهجعون ليلاً في الصحراء.

وفي مشهد آخر يروي علي أحمد شاهين القصيلي المنصوري من الظفرة أن أحد الحجاج أخبره بأنه حين وصل مكة هو ورفاقه صلوا في أحد مساجدها، ثم تحولوا إلى ركابهم، فبادرهم "المطوع" سائلاً: من أين أتيتم؟ فأخبروه، فسألهم: كم شهر استغرق طريقكم؟ فقالوا: اليوم نكمل الشهرين، قال وإيابكم يستغرق شهرين؟ قالوا: نعم، قال: هل أنتم في داركم (بلدكم) تعينون الرفيق؟ وتساعدون الجار؟ وتكرمون الضيف؟ فقالوا: هذه عادات طبيعية بالنسبة لنا، فقال: والله إنكم مأجورون، وحاجون وأنتم في دياركم، (أي أن من كان يتمتع بتلك الصفات فله أجر الحاج).

وفي رواية أخرى من مقابلات التاريخ الشفاهي، يقول خالد عبد الله سليمان الهنائي من أبوظبي: كنا نذهب إلى الحج على البوش "الإبل"، والذي ينوي الحج يتفق مع صاحب البوش، وينضم إلى مجموعة يتفق معهم، إذ لم تكن حينذاك السيارات متوافرة، وكانت الطائرات موجودة ولكنها قليلة ولا يحجّ بالطائرة إلا من كان لديه المال.

وتحكي الراوية كليثم كشيش مبارك الشامسي من العين عن ظروف الترحال فتقول: يخبرني أبي أن رحلة الحج تستغرق 90 ليلة، وكانوا يخرجون من بلدنا لأجل طاعة الرحمن، بعضهم يصل إلى الحج، ويُتوفى بعضهم على الطريق.

#بلا_حدود