الأربعاء - 18 مايو 2022
الأربعاء - 18 مايو 2022

«الفنون الإسلامية 22».. 108 فنانين يبحثون عن الجمال في الطبيعة والكائنات والأشياء

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اليوم الأربعاء في متحف الشارقة للفنون، الدورة الـ22 من مهرجان الفنون الإسلامية، تحت شعار «مدى»، الذي تنظمه دائرة الثقافة، ويشارك فيه 108 فنانين من 31 دولة.

وتجول سموه في المعارض الـ31 المقامة، والتي ضمت مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التشكيلية والتركيبية والنحتية والجداريات والخط العربي، إضافة إلى أعمال فنية معاصرة وغيرها من الأعمال التي تعكس روعة الفنون الإسلامية.

واستمع صاحب السمو حاكم الشارقة خلال جولته من القائمين على المعرض والفنانين المشاركين فيه إلى شرح مفصل حول الأعمال المشاركة وما تعبّر عنه وما تحمله من رسالة وما تشكله من فن.


ويعتمد المهرجان على محاور تاريخية وجمالية وإنسانية، إذ يكشف عن المرموز التاريخي للفن الإسلامي العريق عن طريق استقطاب خيرة الفنانين العالميين، ويقدم تجهيزات أشبه ما تكون بحلقة وصل بين ما هو قديم مغلف بغطاء عصري وحداثي.


وتتقصى الدورة الحالية التي جاءت تحت شعار «مدى» الجمال المخبأ في الطبيعة والكائنات والأشياء، ويمثل الشعار القدرة على منح الفنانين المخيلة والمساحة الواسعة لإنجاز الأعمال وفق مفهوم الفن الإسلامي، وينطلق الفنان من خلاله نحو عوالم بصرية تتوارى خلف المكان.

ويضم المهرجان في دورته الحالية 253 فعالية بين معارض وورش فنية ومحاضرات وجداريات.

فضاءات مبدعة

اعتبر رئيس دائرة الثقافة، عبدالله العويس، المهرجان رافداً مهماً لتعريف الآخر بما تزخر به الفنون الإنسانية الإسلامية، عبر تسليط الضوء على الكيفية التي جسّد من خلالها الفنانون من مختلف أنحاء العالم مفهوم «المدى».

من جانبه أكد مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة ومدير عام المهرجان، محمد القصير، أن المهرجان سينظم عدداً من الفعاليات عمادها فنانون مبدعون جاؤوا بثقافاتهم وفنونهم من أنحاء عالمية مختلفة، حيث ستكون فضاءات الشارقة حافلة بالفن في أماكن مختلفة أبرزها متحف الشارقة للفنون.

صور متداخلة

يبرز العمل الفني «مدى الرؤية» للفنان المصري أحمد عمر مجموعة من الصور الرقمية التي تكشف عن هوية وثقافة الشعوب عبر الصور الرقمية المتداخلة والمركبة بتقنية ثلاثية الأبعاد.

واستخدم عمر تلك الوسيلة نتيجة كفاءتها البصرية، ليؤكد التطور الذي أحدثته تكنولوجيا الصورة الحديثة في عالم التصاميم المطبوعة حيث أضافت المزيد من المتعة.

وذكر أن الصورة ثلاثية الأبعاد تغذي الرؤية البصرية من خلال إيهام الدماغ والعينين بأن الصورة ذات أبعاد ثنائية فقط في حين تكون ممتدة إلى الأبعاد الثلاثة، حيث تضيف العمق إلى الصورة.

عوالم مرئية

يدعو عمل «اللانهاية» الذي نفذه الفنان الإيطالي أنطونيو سارجينو إلى استكشاف الأقواس الشائعة في تصميم المساجد بحيث تعطي صفوف الأعمدة انطباعاً مرئياً للفضاء غير المحدود، بوصفه استعارة للتقدم في الحضارة الإسلامية وتعظيم الرمزية الروحانية.

وأوضح أنطونيو أن العمل يشير إلى القرون التي ازدهرت فيها الحضارة الإسلامية، معتبراً أن عمله مكان مفتوح للاستكشاف والتأمل وتقصي معنى الجوهر عبر المرور بعوالم مرئية من الحضارة الإسلامية.

منمنمات صغيرة

يستعيد الفنان السوري محمد حافظ سلسلة من ذكريات الطفولة داخل بلده في دمشق، حيث تظهر في أعماله وجهات نظر متباينة عن البلد الذي مزقته الحرب، مستخدماً أدوات بسيطة ممثلة في الأثاث المصغر وشخصيات الحركة ومفاتيح البيانو فضلاً عن الباذنجان المجفف.

وتمتاز أعمال حافظ بالتفاصيل الدقيقة، ومن المفارقات أنه يعمل في النهار بشركة عقارية متخصصة في بناء ناطحات السحاب في «نيو هافن» بأمريكا، بينما يحوّل تلك المجسمات الضخمة ليلاً إلى منمنمات صغيرة بمقاس راحة اليد.

ملامسة الجوهر

قدم الفنان الأمريكي إيريك ستاندلي عمله الفني الذي يتيح الفرصة أمام المتلقي لملامسة جوهر الأشياء ومشاهدة تصاميم هندسية لافتة نفذت بطريقة معاصرة، وقد أنشأ الفنان تجهيزات متعددة الطبقات باستخدام الورق والليزر المستند إلى التحكم العددي بالحاسوب.

وأفاد إيريك بأنه يسعى إلى تقديم أمثلة مادية لجوهر الأشياء، مشيراً إلى أن المدى كمفهوم فني متأصل في أبحاثه وممارساته، حيث يسعى إلى ابتكار قطع أثرية تشهد على هذا المفهوم من خلال أعمال ورقية مقصوصة بالليزر.