الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

تونس تودّع «الرجل الذي أصبح متحفاً»

تونس تودّع «الرجل الذي أصبح متحفاً»
أُعلن مساء أمس الخميس عن رحيل الفنان التشكيلي الكبير علي عيسى، لتفقد بذلك الأسرة الثقافية في تونس اسماً كبيراً وقامة بارزة في المشهد الثقافي.

وكان جيران الفنان الراحل قد فطنوا لغيابه عدة أيام، لكونه يعيش وحيداً في بيته بضاحية حي الزهور قريباً من وسط العاصمة، وبالفعل، أثبت التشريح الطبي أن عيسى توفي منذ أيام.

ونجح الراحل في تحويل بيته إلى متحف، أسماه «الرواق الوطني للفنون التشكيلية» وأوصى بإهدائه للدولة بكل ما فيه من لوحات ومن تحف وأن يدفن فيه.


وكان الفنان علي عيسى موضوعاً لفيلم تسجيلي عُرض في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج المسرحية بعنوان «الرجل الذي أصبح متحفاً» للمخرج الشاب مروان الطرابلسي الذي يروي فيه مسيرته الفنية منذ مطلع الخمسينات.


وُلد في مدينة بنزرت شمال البلاد سنة 1938وفي الحرب العالمية الثانية ومع دخول الجيش الألماني إلى تونس هربت العائلة من بنزرت واستقرت داخل أحد الكهوف في غابة منزل جميل من ضواحي بنزرت، وقد أثّرت هذه الأحداث التي شاهدها في طفولته على تكوينه النفسي والعاطفي وحساسيته أمام مناظر الدمار والقصف.

وفي 1961 عاش الراحل حرب بنزرت المعروفة بحرب الجلاء كمسعف مع الهلال الأحمر، حيث كان يرى أشلاء الأجساد تحت قصف الطائرات الفرنسية، وبقيت هذه المشاهد تلاحقه ولا تخلو لوحة من لوحاته تقريباً من حضور الحرب والموت.

بعد تخرجه في مدرسة الفنون الجميلة بتونس، عمل أستاذاً للتربية التشكيلية في عدد من الثانويات، كما سافر إلى بيروت والولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة دراسته.

نظّم بعد الحرب معرضاً متنقلاً في عدد من العواصم العربية، منها بيروت، دمشق، عمّان، والقاهرة، وكان أول من اقتنى العربة الصغيرة المسماة "تكتك" وحولها إلى مرسم متنقل، حيث كان مروره بها في شوارع العاصمة التونسية لافتاً للنظر.