الأربعاء - 08 أبريل 2020
الأربعاء - 08 أبريل 2020

«مهرجان الكتب المستعملة» بالشارقة.. كنوز تحت الركام

تحولت حديقة النخيل في بحيرة خالد إلى مكان ثقافي يلتقي فيه عشاق الكلمة المقروءة والباحثون عن الكتب والقيم المعرفية، جاء ذلك أمس الأول خلال انطلاق فعاليات النسخة السابعة من مهرجان الكتاب المستعمل الذي تنظمه مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، تحت شعار «اقتنِ كتاباً تُنِر درباً».

وأكد عدد من المثقفين والزوار، خلال جولتنا داخل أروقة المهرجان، أن«مهرجان الكتب المستعملة» بمثابة كنوز تحت الركام، وأحد المكونات الثقافية والتراثية التي لا ينبغي التفريط فيها، بل يستوجب المحافظة عليها.

وعن الجديد الذي تحمله النسخة السابعة من المهرجان، قال لـ«الرؤية» المتطوع المشرف على تصنيف الكتب في المهرجان محمد يوسف الزرعوني إن هذا العام يوفر المهرجان مليون نسخة بأسعار تنافسية مغرية من درهم إلى 20 درهماً فقط استقطاباً للناس.

وحدد عدد المتطوعين بأكثر من 20 متطوعاً ومتطوعة يساعدون الزوار على إيجاد الكتب التي يبحثون عنها، حيث يشهد المهرجان حضوراً جماهيرياً لافتاً وتحديداً من قبل طلبة الجامعات والمدارس.

وأوضح أن فكرة المهرجان طُرحت لأول مرة سنة 2003، ورأت النسخة النور في عام 2006، ونظراً للإقبال الكبير على المهرجان تم اعتماد انعقاده بشكل سنوي.

تشجيع على القراءة

وأعربت المتطوعة شاهنزام الإسماعيلي عن سعادتها للإقبال الجماهيري الكبير على المهرجان منذ انطلاقه، مؤكدة أن الهدف هو تشجيع الناس على القراءة عبر توفير الكتب بأسعار زهيدة كما تعد دعوة للتبرع بالكتب التي تتضمن نوعاً من تدوير الفكر والمعرفة.

وتابعت أن الكتاب المستعمل لا تكمن جاذبيته في جدته أو جماليته بل في المعرفة التي لا تعترف بالأشكال البراقة، مشيرة إلى أن الكثير من المتخصصين في البحث والأدب يفضلون الكتب المستعملة التي توفر لهم معلومات ثمينة، قلّما توجد في الطبعات الجديدة التي يتم تنقيحها.

وتساعد الإسماعيلي على تصنيف وفرز الكتب، مؤكدة أن الإصدارات المعروضة في المهرجان قيّمة جداً على الرغم من أنها مستعملة لأن أغلب ما تم التبرع به من قبل مؤسسات وجهات ثقافية وليس من قبل أشخاص فقط.

علاج أصحاب الهمم

فيما قال أنس عماد «متطوع» إن المعرض يستهدف هذا العام بيع مليون نسخة لتحصيل مليون درهم يذهب ريعها إلى علاج أصحاب الهمم.

وبحسب رصده لحركة الزوار، أشار عماد إلى أن الناس لا يكتفون بزيارة واحدة للبحث عن الكتب في الهواء الطلق الممتع، بل يكررون الزيارات بحثاً عن الإصدارات القيمة والنادرة التي لا يجدونها في المكتبات العادية.

وأكد أن عرض الكتب بحد ذاته فن يستهدف جذب الزبائن، حيث تفرَز الكتب وتُرتب داخل المعرض بحسب أسعارها وشكلها وقيمتها وفي حالات قليلة يمكن إعادة طباعة بعضها.

في متناول الجميع

بدورها، ذكرت الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني أن الكتاب المستعمل يُعتبر ذخيرة وكنزاً ثميناً لأنه يوفر الطبعات القديمة التي يتعذر الحصول عليها في مكتبات الكتب الجديدة، كما أن أسعاره في متناول الجميع.

وأشارت إلى أن الكتب المستعملة تحولت إلى تجارة رائجة تقدم نوعية مميزة من الكتب لأكبر شريحة من القراء بأسعار زهيدة في ظل ارتفاع أسعار الكتب.

ونوهت بأن الكثير من المفكرين والمتخصصين في الثقافة نهلوا العلوم المعرفية من دفات الكتب المستعملة فقد تعذر عليهم شراء الكتب الجديدة باهظة الأسعار.

قيمة معرفية مضاعفة

وقال الزائر الكاتب أيمن محمد عبدالله إن الكتب كلما كانت طبعاتها قديمة كلما زادت قيمتها المعرفية لأنها تكون أكثر صواباً وصحة من الطبعات الحديثة المليئة بالأخطاء.

وتابع «انتعشت تجارة الكتب المستعملة بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، ولم تعد ظاهرة تقتصر على مواسم أو مهرجانات محددة بل انتشرت كتجارة مستدامة لها مردود مادي وتدر أرباحاً عالية على أصحابها».

وأشار إلى أن المهرجان فرصة لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط كي يسهموا في دعم المدينة وفقاً لظروفهم وإمكاناتهم، كما أنها تضيف لمكتباتهم كتباً، ما يعزز من المعرفة والوعي.

فيما قالت الطالبة صفية ياسر محمود عبيد إن الكتب المستعملة تستهوي طلبة من شريحة محدودي الدخل إذ تتيح الاطلاع الواسع على فئات أكبر من الكتب، وخاصة الذين لا تسعفهم الحالة المادية لشراء كتب جديدة، كما أنها طريقة معقولة لإخلاء المكتبات الشخصية أو المنزلية التي ضاق بها أصحابها ولا يعرفون أين يضعون الكتب.

#بلا_حدود