الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

"جي بي إس" يفتتح عروض "أيام الشارقة" والمسابقة الرسمية تنطلق بـ«أشياء لا تصلح للاستهلاك الآدمي»



وصف نقاد نص المسرحية الجزائرية "جي بي إس"، التي افتتحت أيام الشارقة المسرحية مساء أمس السبت، بأنه ليس عرضاً عابراً بل حياة نحياها كل يوم ونتخبط في تفاصيلها، مشيرين إلى أنه يجسد قصة كل واحد منا، ومؤكدين أنهم غادروا المسرحية وفي داخل كل واحد منهم الكثير من الأسئلة الوجودية.



واتسمت عناصر العرض الذي يستبق انطلاق عروض المسابقة الرسمية «أشياء لا تصلح للاستهلاك الآدمي» اليوم الأحد للمخرج علي جمال، على خشبة معهد الشارقة للفنون، بنزعة فلسفية سعى مؤلف ومخرج العمل محمد شرشال إلى التعبير عنها بطريقة إبداعية، حيث تخوض الشخصيات حرباً بين الوجود واللاوجود زادها التمرد ومحاولتهم إثبات الذات في رحلة البحث عن الكينونة.



ونجح شرشال في خلق عالم بوهيمي من خلال الديكور، الموسيقى، والإيماءات حاول فيه تجسيد النفس البشرية الهشة والمفككة، عندما تقرر هذه المنحوتات فيما بعد العودة إلى طبيعتها الحقيقية ولكن في هذه الأثناء يكون الموت قد سبق الجميع وانتهت الحياة.



رمزية الخلاص

وتطرح "جي بي إس" مشكلة ضياع الإنسان المعاصر ما بين الأفكار والمبادئ الأخلاقية وعجزه عن تحقيق أهدافه، حيث يتحول فجأة هذا الإنسان إلى مجرد مسخ يفقد هويته وحقيقته.



تبدأ الحكاية خلال انتظار أبطال العمل لقطار يرمز إلى خلاصهم، لكنهم في كل مرة يمر فيها القطار من أمامهم لا يستقله أحد نتيجة انشغالهم بالأحاديث الجانبية، لذلك لا ينتبهون للوقت ولا إلى عبور القطار حتى بلوغهم الشيخوخة.



خريطة الحركة

وأكد نقاد أن المخرج نجح في العرض في رسم خطوط الفرجة الجمالية بشكل أقرب إلى الإبهار، مستخدماً التشكيلات اللونية والبصرية بشكل ملموس في سياق الفعل المسرحي.



وترتسم الصورة الحية لحركة الممثلين على خشبة المسرح، تلك الصورة التي يُعاد تشكيلها كلما تحرك ممثل من مكانه وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على وعي المخرج الذي يضع في حسابه رسماً لخريطة الحركة على الخشبة، وبه خريطة تتغير بين لحظة وأخرى.



وأكدوا أن المخرج أعد عمله الإبداعي إعداداً مبنياً على الصورة البصرية والحركة التعبيرية وجعلها في صورة أدت إلى ثراء الرؤية وبالتالي العرض كله.



مشاهد منفصلة

وتعمد المخرج إلى الاستناد على المشاهد المسرحية المنفصلة، بطريقة حولت العرض إلى فرجة بصرية تتكئ على قدرات الممثلين في الحركة، مكتفين بإيماءات الجسد وحركته واصواتهم.



وتحمل الممثلون مسؤولية مضاعفة نتيجة الجهد البدني والحركات الجسدية التي اعتمدوها في غياب الحوار.



أما الديكور فقد جرى بناؤه بشكل متحرك، ومن رمزيته أن العرض يمكن اسقاطه على أي إنسان في أي مكان.



أنسنة الجماد

وتعقيباً على العمل قال المخرج محمد شرشال إن سعي المنحوتات للانتقال من الجماد إلى الأنسنة يمثل صلب كينونتنا الأبدية التي نحاول من خلالها الإجابة عن الأسئلة الوجودية المؤرقة والأزلية، فهل الإنسان كائن مسلوب الإرادة أم العكس.



وتابع "إن طرح هذا السؤال هو المفتاح الذي قادني نحو التجسيد المسرحي من خلال لغة الدلالة والإيحاء، فالجماد لا يعني دائماً ذلك الشيء الذي لا روح فيه، بل يمكن أن يكون للذي يملك روحاً أن يكون جماداً إذا سلبت منه الإرادة".

#بلا_حدود