الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
(تصوير: أ ف ب)

(تصوير: أ ف ب)

9 حلول لتجاوز تبعات إلغاء معارض الكتب والفعاليات الثقافية

تشكل معارض الكتب والفعاليات انتعاشة ثقافية وعلمية ومعرفية لمثلث الأدب من مؤلفين، وناشرين وقراء، ولكن جاءت قرارات تأجيل بعض المعارض والتظاهرات الدولية والمحلية، أو حتى إلغاء بعضها، نتيجةً للاحترازات الوقائية لانتشار فيروس كورونا، مخيباً لآمال كثير من عشاق الكتاب والكلمة ودور النشر والمؤلفين والمثقفين.

وفي هذا السياق، بحثت «الرؤية» عن حلول ناجعة ومؤثرة لتجاوز تبعات إلغاء معارض الكتب والفعاليات الثقافية، مع خبراء وكتاب مخضرمين وشباب، على نحو يحافظ على الثمار المرجوة من تلك الفعاليات، ويحول في الوقت نفسه دون دخول الصناعات المرتبطة بهذه التظاهرات الملغاة في كساد، غير مأمون العواقب، فضلاً عن استمرار استيعاب وتحفيز طاقات المواهب الشابة، في مختلف المجالات الأدبية والفنية.



وحدد خبراء ومختصون في الأدب والثقافة 9 حلول ومقترحات تنعكس بصورة إيجابية على الحركة الأدبية المحلية والعالمية، من بينها تنظيم معارض مصغرة أو معارض اليوم الواحد من قبل دور النشر والمؤسسات الثقافية بصورة دورية على مدار العام.

كما دعوا إلى الاستعانة بالتطبيقات الإلكترونية وأنظمة الذكاء الاصطناعي كإطلاق منصات وخدمات إلكترونية مقروءة وصوتية لتحفيز الجمهور على القراءة، فضلاً عن طرح الأعمال الأدبية بأسعار مدعومة وزهيدة في المكتبات ومراكز التسوق بما يتناسب وكل فئات المجتمع.



واقترح المتخصصون عقد حفلات لتوقيع الكتب على مدار العام ودعوة الأفراد والمؤسسات لحضورها، إضافة إلى تنظيم ندوات ومحاضرات أدبية شبيهة بتلك المنعقدة خلال معارض الكتب.

وشددوا على أهمية تنظيم دورات أدبية تثقيفية فعالة ومؤثرة بمشاركة كبار الكتاب، ودعوة الشباب للمشاركة بها، فضلاً عن طرح الكتاب لنتاجهم الأدبي على مدار العام، إلى جانب افتتاح مكتبة في كل منطقة حيوية لتفتح المجال للقراءة واستعارة الكتب.



مهرجانات المعارض

قال الكاتب والروائي علي أبوالريش إن معارض الكتب تضيء السموات المظلمة والوعي المسلوب، ولكن للأسف أصبحت في الآونة الأخيرة، حالها كحال أي مهرجان، وهذا لا يجوز طبعاً، إذ يجب أن يكون الكتاب في متناول الجميع وأن يتمسك به كل أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية.

ويرى أبوالريش أن الوطن العربي ما زال في أول الطريق وبحاجة إلى حركة تنويرية حقيقية، تزيل عن الأمة الغبار والنفايات التاريخية المتراكمة من أزمنة طويلة، إذ مرت الشعوب العربية بسنوات من الخداع البصري والأكاذيب، وبدون الكتاب لن تتمكن الشعوب من تجاوز تلك المحنة، ولن يستطيعوا استدعاء الذات والذاكرة المسلوبة.

مكتبة في كل شارع

وأضاف: «لو أتيحت لي الفرصة لأوجدت في كل شارع أو زقاق مكتبة، فكما قيل (الكتاب خير جليس)، وعلينا الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة، ولكن تظل للكتاب المطبوع مكانته، فعندما يحتضن القارئ الكتاب يشعر بالدفء، لأن الكتاب جاء من الشجر وهي ظلٌ للجميع».



موسمية الناشرين

بدوره، أكد رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي الكاتب والباحث محمد شعيب الحمادي أن معارض الكتب تشكل تجمعاً كبيراً للقراء والرواد، إذ ينتظر الجمهور تلك الأحداث المهمة لاقتناء الكتب، كما تشكل موسماً حافلاً للناشرين والعارضين لطرح إصداراتهم في المعارض.

وأشار إلى أن ذات الأمر ينطبق على الكتاب، حيث إن تسليط الضوء الإعلامي يكون في أيام المعرض، كما يزداد عدد الرواد والجمهور في أيام المعرض، ولكن هناك سلبيات لهذا الأمر، إذ إن الإصدارات تنحصر في أوقات المعارض، ويتعمد بعض الكتاب تأجيل إشهار نتاجهم الأدبي ليتزامن مع المعرض، ما ينتج عنه شح وقلة في إصدارات كل كاتب.

معرض اليوم الواحد

ولتحقيق انتعاشة في صناعة الكتب والأدب، اقترح الحمادي على المثلث الأدبي المستفيد (المؤلف، الناشر، القارئ) أن يتم التعاون بين الأطراف الثلاثة عبر معارض مصغرة كمعرض اليوم الواحد، تنظم من قبل الناشر أو عبر تنظيم حفلات توقيع وإشهار الكتب على مدار العام، على أن يتم توجيه دعوة للمؤسسات التعليمية والجمهور لحضور تلك الحفلات.

وأضاف: «يمكن تحقيق انتعاشة في صناعة الأدب والنشر عبر إجراء حركة مؤثرة في النشر الإلكتروني، رغم أنني لا أحبذها شخصياً، ولكن يعتبر ذلك حلاً من الحلول المتاحة والتي توفر الوقت والجهد والمال».

مبادرة قائمة

ونوه الحمادي إلى وجود مبادرة قائمة عممت على جميع الإمارات، أطلقتها الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب في أبوظبي بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة متمثلة في المركز الثقافي بالمسرح الوطني، إذ ينظم معرض اليوم الواحد للكتاب ما يتيح لجميع أعضاء اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والأعضاء المنتسبين المشاركة وعرض أعمالهم للبيع بأسعار رمزية كنوع من الدعم لأفراد المجتمع، وجذبهم وإثراء الساحة الثقافية على مستوى الإمارات.



إيجابيات وسلبيات

أما المدير التنفيذي لدار نبطي للنشر الشاعر والباحث الإماراتي محمد عبدالله نورالدين، فأوضح أن لنشر الكتب في مواسم المعارض إيجابيات كثيرة منها، إمكانية دخول دائرة الضوء والاقتراب من القارئ، لكون القارئ يكون أكثر تقبلاً واستعداداً للاقتناء وقد يصبح بعد المعرض أقل اهتماماً.

جودة المحتوى

وذكر أن اهتمام مثلث الأدب بالمعارض دون غيرها، له سلبيات أيضاً، منها عدم وجود الوقت الكافي لمعرفة جودة المحتوى، ما يجعل بعض الكتب التي تحظى بدعاية وافرة أكثر حظاً في الانتشار، لذا ينصح المؤلفين الكبار الذين لا يهتمون بالتسويق أن ينشروا أعمالهم الأدبية بعيداً عن المعارض، كي تحظى كتبهم باهتمام القراء والنقاد.



شرائح قراء جديدة

وأشار المدير التنفيذي لدار نبطي للنشر، إلى أن الكاتب يستطيع أن يطرح كتابه خارج معارض الكتب عبر استهداف فئات وشرائح جديدة في المجتمع ليست قريبة من قراءة الكتب، كقراء المواد الرقمية والمستمعين إلى المواد المسموعة ومشاهدي المواد المرئية وذلك بتحويل أجزاء من كتابه إلى أوعية النقل تلك ومن ثم استقطاب المتلقين لشراء الكتب عبر مواقع بيع الكتب الإلكترونية سواء بصيغتها الرقمية أو الرقمية.

تدخلات الناشر

وتطرق إلى أن معارض الكتب الدولية مستمرة من أكتوبر إلى مايو من كل عام، وتمثل تلك المدة نصف الفترة المتاحة سنوياً، وعادة ما يلجأ الكتّاب إلى القراءة والكتابة بعد ذلك استعداداً للموسم الجديد، ومن الصعب أن يملي الناشر أي ضوابط ومحددات على المؤلفين كون المؤلف يحتاج إلى استقلالية اتخاذ قرار النشر وإكمال الإصدار، ولكن قد تكون الخطة السنوية للناشر سبباً من أسباب التزام المؤلفين بتقديم أعمالهم في مواعيد محددة، ولكن هذا لا يعطي العمل الأدبي النضوج الطبيعي الذي ينشده.



محاولات افتراضية

الكاتبة الفلسطينية ربا شعبان ترى أنه من الطبيعي أن يهتم الكاتب بما نشر أو ينوي نشره من كتاباته في المعارض، إذ تعد مواسم قراءة ونشر وإطلاع ينتظرها كل مهتم بفكر وصاحب فكر، ومن الضروري تشجيع الندوات على هامش المعارض واللقاءات على التعريف بالكتاب واتجاهاته والتعرف إلى ما لدى الآخرين، فاهتمام الكاتب بأعماله الفكرية في معارض الكتب حق له وواجب الكلمة في عنقه.

وقالت إن الكتاب الإلكتروني والنوادي الثقافية الإلكترونية تعتبر محاولة افتراضية لالتقاء الأفكار، ولكن ما زالت معارض الكتب الدولية تحظى بحصة أكبر من الاهتمام الكبير بالنسبة للمثقفين.



توزيع الفعاليات

في السياق نفسه، أكدت الكاتبة أمل حاجي أهمية تكثيف وتوزيع الفعاليات والدورات الثقافية على مدار العام، ما يسمح بتحقيق انتعاشة ثقافية دائمة، أما بالنسبة للكتاب الذين يختارون نشر وتوزيع أعمالهم الأدبية خلال المعارض، فلن يحققوا أهدافهم بتحقيق الربح أو الانتشار المتوقع في حال كان المحتوى الأدبي رديئاً.

منصة التقاء

ولفتت حاجي إلى أن معارض الكتب تشكل منصة التقاء مع الكتاب ودور النشر والجمهور للاطلاع على الأعمال الأدبية الأجنبية البارزة، ما يشكل نوعاً من الانتعاشة بطبيعة الحال، كما أنها تساعد الكُتّاب الصاعدين في التعرف إلى آلية الكتابة ونشر الكتب والأعمال الأدبية المختلفة.

#بلا_حدود