الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

فاطمة ومريم المزروعي.. شقيقتان تجمعهما الموهبة الأدبية وعشق أسرار الماضي

استحوذت الكتابة الأدبية بسحرها وخيالها، على اهتمام الشقيقتين فاطمة ومريم المزروعي، وجذبهما عالم القصص، تلك الحكايات المختلفة التي تمزج الواقع بالخيال، فاستوقفهما هذا الفن للاستغراق في جمالياته وإشباع الحواس والفكر بمحاسنه المختلفة، وكأنها وصال آخر يجمع بينهما .

ولم تتشارك الأختان إجادتهما للكتابة الأدبية فحسب، ولكن تقاسمتا أيضاً عشقاً لأسرار الماضي وتفاصيل حياة الآباء الأولين متخذتين من الأرشيف الوطني بأبوظبي مقراً لعملهما، ما أتاح لهما فرصة ذهبية لإثراء خيالهما وأمداده بعشرات من الأفكار المستمدة من ذكريات الأجداد.

ورغم اشتراكهما في ملامح موهبة واحدة، إلا أن كلل منهما قد خطّ لذانه أسلوب خاص وطريقة مختلفة وبصمة مميزة، ليتحول منزلهما لساحة أدبية يتبادلان فيه الأفكار والموضوعات ، بما في ذلك النقد البناء فيما بينهما.

وعن بدايتها في عالم الكتابة الأدبية، قالت الشقيقة الكبرى القاصة والروائية فاطمة المزروعي لـ«الرؤية»: منذ صغري كنت أعشق قراءة القصص، وكتابة كل ما يدور في ذهني وصياغته كقصص أسردها على زميلات وصديقات المدرسة، ومع الوقت بدأت الكتابة والنشر بجدية فنشرت أول مجموعة قصصية ضمن برنامج إشراقات لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بعنوان (ليلة العيد) وكنت لا أزال على مقاعد الثانوية».

وأضافت أنها عشقت الكتابة الأديبة بكافة أشكالها الفنية، وكانت هوايتها التي تمسكت بتطويرها، ومنحها القدر فرصة ذهبية بعملها بالأرشيف الوطني التابع لوزارة شؤون الرئاسة وتمكنت بعد فترة أن تكون رئيس قسم الأرشيفات التاريخية، ما أفادها في إثراء مخيلتها بالكثير من القصص الغنية بالأحداث، وتمكنت من إصدار 9 إصدارات في الشعر والمسرح والقصة والرواية والمقال.

وأوضحت أنها خلال مسيرتها الأدبية تمكنت من نيل 19 جائزة في مجال الأدب والثقافة منها جائزة العويس لأفضل عمل إبداعي وثقافي لعام 2013 عن روايتها (العتمة)، وجائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للأدب والثقافة عام 2013 وجائزة الإمارات للرواية عام 2017 عن روايتها (قصتي الأخرى).

وأشارت إلى أن جميع أعمالها تتضمن قضايا تمس المجتمع والمشاعر الإنسانية فروايتها (قصتي الأخرى) تدور أحداثها عن الهجرة ورحلة البحث عن الوطن الحقيقي والهروب من قدر لم يختره الشخص، أما رواية (كمائن العتمة) فاعتمدت في حبكتها السردية على الموت الذي يشكل نافذة للإطلالة على حياة الكائن، ومعاناته، ووحدته، خاصة إذا كان هذا الكائن أنثى.

ولفتت إلى أن كثيراً من أعمالها الأدبية كانت فكرتها الأساسية تقوم على معاناة المرأة مجتمعياً، ومنها رواية (الزاوية الحادة) والتي تكشف الشخصية التي تدور بداخلها عدداً من التمردات الصغيرة على الواقع، حيث الفكر الذكوري الذي يطغى على الأنوثة ويبقي المرأة في الظل ومحاولاتها النظر إلى العالم من ثقب في الخزان، في محاولة البحث عن هوية تخص ذاتاً قلقة ومستوحشة تعيش في عالمها الخاص الواقعي والمتخيل معاً.

وأوضحت أنها تعد روايتها (وجه أرملة فاتنة) من أبرز محطاتها الأدبية وهي تشمل مجموعة قصصية تضم 19 قصة قصيرة، تتميز بلغة شفافة، وصور شاعرية تجمع بين المفردات التراثية والمعاصرة.

صقل موهبتي

ولا تختلف بداية الشقيقة الصغرى الكاتبة مريم المزروعي عن شقيقتها ورفيقة دربها الأدبي فاطمة، قائلة: «طبيعة الحياة البسيطة والبدوية التي ترعرعت بها في إمارة أبوظبي كان لها كبير الأثر في صقل موهبتي الأدبية، وكان كل ما يجول في مخيلتي من قصص أكتبها وأصيغها بطريقة سردية وأقوم بقصها على من حولي، وأحاول تقمص دور بطلة القصة بشكل كامل من ارتداء ملابسها وتسريحة شعرها، وساعدني في ذلك مهارتي بالرسم».

وتمكنت مريم خلال مسيرتها المهنية من إصدار مجموعة الإصدارات القصصية التي تسرد ذكريات الماضي بحكم عملها كباحث تراث شفاهي بالأرشيف الوطني، ومنها المطايا، وزايد.

وترى الكاتبة الشابة أن التحديات التي تواجه الأدباء في هذا العصر تتمثل بوضوح في الإشكاليات المتعلقة بالنشر، من بداية الشروع في الكتابة وحتى نشره في صورته النهائية، ثم توزيعه وتلقيه النقد وغيره من الآراء سواء الإيجابية أو السلبية، لافتة إلى أن مقومات نجاح التجارب الأدبية الشبابية هي الحرية في الكتابة التي تمنحها الإمارات لمبدعيها من الشباب، ووجود مساحات أدبية تعرض بها الأعمال الأدبية، إضافة للوعي الكامل بمشكلات المجتمع والكتابة عنها بكل اتزان ووضوح وحيادية، وتوفير الدعم المعنوي والمادي من قبل المؤسسات الثقافية للأخذ بأيدي أصحاب التجارب الأدبية الجديدة لترى أعمالهم النور، وفتح الباب أمامهم للمشاركة في الجوائز الثقافية والأمسيات والفعاليات الأدبية.

وأكدت أن النقد أيضاً من أهم التحديات التي تواجه الجيل الجديد من شباب الكتاب، فلا يوجد نقد حقيقي في مقابل الكثير من الأعمال الأدبية التي تنشر اليوم، كما أن هناك الكثير من الأعمال الأدبية الضعيفة التي لم تنقح جيداً قبل نشرها وتوزيعها.

تميز أنثوي

وأكدت فاطمة ومريم أن الكاتبة الإماراتية نجحت في إداء مهمتها الأدبية وقد تفوقت على شقيقها الرجل اليوم، وما نراه من كتابات وإنجازات نسائية حقيقية في مجال الرواية والشعر وغيرها من الأجناس الأدبية إنما دليل على نجاحها وتفوقها.

#بلا_حدود