الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020

مبدعون: كورونا أفسحت الطريق للمواهب الشابة وأنهت تأثير "الواسطة"

أكد مثقفون ومبدعون أن فيروس كورونا غيّر المشهد الثقافي، بعد أن وجّه نظرهم إلى كنز لم يكونوا يولونه أي أهمية وهو شبكة الإنترنت التي باتت المنفذ الوحيد للكثيرين منهم لتقديم إبداعاتهم للجمهور.

وقال مثقفون لـ«الرؤية» إن تجربة عروض الـ«أون لاين» كانت إيجابية، حيث غيّرت وجه التعاطي مع الثقافة في العالم العربي، لكنهم رأوا أن الفعاليات لا يمكن أن تستمر على هذا المنوال بالعرض على شبكات التواصل الاجتماعي أو يوتيوب، إذ اعتبروا هذا الوضع عاملاً مساعداً لعروضهم، حيث يسوّق لها، وهو ما يعني أنه لا يغني عن العروض الفعلية.

وأشاروا إلى أن الفيروس أعطى فرصاً حقيقية للفنانين الشباب للتسويق لأنفسهم من دون "واسطة" أو محسوبية، وساهم في تعريف الجمهور بهم، لا سيما أولئك الذين يواجهون ظروفاً صعبة في التسويق لأنفسهم، مشيرين إلى أنه بعد انتهاء الأزمة سيبحث الجمهور الافتراضي عن نجوم الأون لاين في المستقبل.

ورأى مثقفون أن كورونا أظهر الفنان الحقيقي، الذي يعشق التمثيل لذاته، ومن يحبه لتحقيق مكاسب مادية، منوهين بأن الظروف الراهنة أعطت لكل ممثل الفرصة لاستخراج أدواته نتيجة النقد الذي يأتيه من شريحة كبيرة من متابعيه «أون لاين».



عروض داعمة

انطلق مهرجان رؤى للأفلام القصيرة افتراضياً، حيث شهد مشاركة نحو 70% من المشاركين في المهرجان المصري بنسخته الحية، إذ وزعت إدارة المهرجان استمارة «تحديد موقف» على المشاركين، وافق صانعو 73 فيلماً منهم على العرض الافتراضي.

وأوضح رئيس المهرجان، رئيس قسم السينما بالجامعة الأمريكية مالك خوري، أن قرار التأجيل كان في المرة الأولى يوم 11 مارس الماضي، نتيجة الظروف الجوية السيئة في هذا الوقت، ثم جاء التأجيل مرة أخرى بسبب تفشي وباء كورونا عالمياً.

وأشار إلى أن المهرجان وزع استمارة «تحديد موقف» على المشاركين، وافق 70% منهم على العرض أونلاين، معتبراً ذلك ضوء شمعة صغيراً رمزياً في هذه الأيام المظلمة التي نعيش فيها، لافتاً إلى أن عرض الأفلام وإتاحة الفرصة للسينمائيين ليشاركوا أعمالهم مع محبي السينما وبأي وسيلة هو الهدف الحقيقي لكل من يحب السينما بالفعل، وهو أيضاً الهدف الأصلي للمهرجان.

وذكر خوري أن «الهدف هو توصيل أفلامنا القصيرة لأكبر عدد من المتابعين، وبعد استقرار الأوضاع سيكون هناك حفل رسمي لمن فازوا بالجوائز».

ويرى خوري أن أجمل ما في السينما العروض داخل القاعات، لذا ما يحدث هو وضع سلبي أفرزته الظروف، لكن يوماً ما ستعود السينما لسابق عهدها، وربما تكون العروض أونلاين داعمة ولكنها ليست الأساس.



أفلام الحظر

أطلق الشاب المصري ديفيد رزق أول مهرجان للأفلام العمودية في مصر، تحت اسم «مهرجان أفلام الحظر»، ويدعو المهرجان جميع المصريين في المنزل إلى تصوير أفلام وثائقية عن حياتهم داخل المنزل في فترة الحظر، باستخدام الهاتف النقال، أو أي وسيلة أخرى، الشرط الوحيد أن تكون في المنزل، ويمكن الاستعانة أيضاً بالأهل للتمثيل.

ويقول رزق إن الأمر لن يقتصر على تلقي الأفلام المُشاركة لكن أيضاً، ستكون هناك ورش «أونلاين» مع متخصصين لتدريب المتابعين على كيفية التصوير من المنزل، معتبراً الحظر فرصة للناس لإخراج إبداعاتهم.

ويستطرد رزق «الجمهور العادي أصبحت لديه الفرصة الذهبية للتفاعل والتعاطي مع الأفكار السينمائية، وأعتبرها فترة مناسبة لمتابعة الأفلام والنشاط الفني «أون لاين»، في وقت كان البعض لا يستطيع ذلك وهو ما أسهم بشكل كبير في تغيير ذائقة الجمهور».

دعاية غير مسبوقة

يقدم فريق «شكسفير» وهو فرقة مستقلة للعروض المسرحية، تجربة مسرحية جديدة تتمثل في القراءة المسرحية «أون لاين»، وكانت البداية مع مسرحية «عمارة المعلم كندوز» لتوفيق الحكيم.

ويتكون الفريق من مجموعة من الممثلين المسرحيين الشباب، الذين ينتجون مسرحيات عالمية لكن صبغها بالصبغة المحلية.



Posted by Shake.Sphere on Saturday, April 4, 2020

ويرى أدهم سيد، أحد أعضاء الفريق، أن كورونا بحظره الثقافي، أعطى فرصاً حقيقية للفنانين الشباب لتسويق أنفسهم، وتعريف الجمهور بهم، وكانت فرصة ذهبية، حد تعبيره.

ويقول: «نشر التوعية عن طريق الفن كان الهدف الأساسي لعروضنا «أون لاين»، ومن الجميل أن نحضر حفلات «لايف» وكل شخص من بيته، وكان من الصعب تمثيل مسرحية كاملة، لذا كانت فكرة القراءة المسرحية».

وتابع: «يواجه فنانو الأداء ظروفاً صعبة في التسويق لأنفسهم، خصوصاً غير المشهورين منهم، لذا أعطتنا الكورونا فرصة ذهبية في التسويق المجاني، وهو ما يعني أن جمهورنا الافتراضي سيبحث عنا على خشبات المسرح مُستقبلاً».



المسرح من البيت

يعتقد الشاب المصري محمد علي صاحب مبادرة «المسرح في البيت»، وهو تحدٍ أطلقه علي في صفحته الشخصية على فيسبوك بين أصدقائه، ومن ثم انتشر افتراضياً بين الممثلين المسرحيين الشباب، يعتقد أن الكورونا أظهرت من هو الفنان الحقيقي.

ويضيف «التمثيل المسرحي أونلاين، أثبت من يحب التمثيل في حد ذاته لتقديم رسالة، ومن يحبه فقط لتحقيق مكاسب مادية».



انا قبلت التحدى... اللعبه اليوم التانى.. فاوست والاميره الصلعاء مونولوج الشيطان كتابه.. فريد يوسف #المسرح_فى_البيت

Posted by Mohamed Ali on Monday, March 23, 2020

ويرى علي أن الظروف الراهنة أعطت لكل ممثل الفرصة لاستخراج أدواته التمثيلية بسبب النقد الذي يأتيه من شريحة كبيرة من متابعيه «أون لاين»، وليس من فئة محددة، وهو ما لم يكن موجوداً على أرض الواقع.



قصة قصيرة

أطلق أستاذ النقد الأدبي في جامعة حلوان الدكتور عصام محمود، مسابقة للقصة القصيرة، لاستقطاب الكُتاب الشباب من الدول العربية، لاختيار أفضل 12 قصة قصيرة، وإصدار مجموعة قصصية مشتركة مع نقد لكافة الأعمال المنشورة بها من قبل أساتذة اللغة العربية المتخصصين، على أن تُنشر المجموعة الفائزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021.

ويقول أستاذ النقد الأدبي: «أزمة تفشي فيروس كورونا المُستجد (كيوفيدـ19)، بينّت أن الوعي والعلماء هما الأساس لرفعة أي أمة، لذا لا بد من نشر الوعي وهو من دور العلماء كلُ في مجاله، لذا أطلقت تلك المسابقة لدفع الكتاب الموهوبين إلى الكتابة، دون الأخذ في الاعتبار الظروف المادية التي لن تسمح لهم بنشر أعمالهم، حيث سأتولى ذلك.

ويرى أستاذ النقد الأدبي أن الدور المجتمعي لكل فرد في مجاله، هو المنوط به أخذ يد الدول إلى بر الأمان.

ولم يكتفِ محمود بمسابقته، بل أيضاً أطلق مسابقة في اللغة العربية، لمساعدة الباحثين والدارسين على إتقان قواعد العربية نحواً وبلاغة ونقداً، ومجموعة محاضرات للنقد الأدبي وكيفية التدريب عليه، وشرح قواعد اللغة العربية، على قناته بـ«يوتيوب»، واعتبر أن جائحة كورونا غيرت بالفعل وجه الثقافة في مصر، للأفضل، وأعطت الكثيرين الفرصة للقيام بدورهم الوطني ثقافياً وعلمياً.

ويؤكد أن لدى الناس الاستعداد للتعلم، نحن فقط لم نضع أيدينا على الوسيلة التي لفت كورونا نظرنا إليها، وهي الإنترنت.

مسابقة دكتور عصام محمود أستاذ النقد الأدبي بجامعة حلوان لاختيار أفضل 12 قصة قصيرة وإصدار مجموعة قصصية مشتركة مع نقد...

Posted by الدكتور عصام محمود on Saturday, March 7, 2020
#بلا_حدود