الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020
786067
786067

خزعل الماجدي: علم الأديان بحاجة إلى استيعاب مؤسسي بعيداً عن شبابيك «سوشيال ميديا»

دعا الباحث في علم الأديان الدكتور خزعل الماجدي، إلى فتح الباب أمام تدريس مؤسسي ممنهج لعلم الأديان، لا سيما أننا في زمن التواصل الاجتماعي الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، متاح، أكثر من اي وقت مضى، أن يدخل من شبابيك الصفحات والحسابات المغرضة، بطريقة قد لا تخلو من التطرف ومشوبة بنزعات إلحادية.

وأكد الماجدي في حواره مع «الرؤية» التي التقته في القاهرة، أن التشدد الديني في طريقه للتلاشي، والانتهاء، وأن الدين سيعود بسيطاً وعفوياً، مشيراً إلى أن الإصلاح الديني يتحقق مع سيادة العلم والعمل في المجتمعات وليس بإصلاح الخطاب الديني، وأن التعليم الصحيح هو ما سيبني كلّ شيءٍ جديد.

وطالب أصحاب الفكر المتشدد بالتخلي عن تكفير الناس وعن مطاردة أفكارهم الحرة التي لا تجرّح بالدين والتي تقترح صيغاً للحياة وحرية الروح والعقل.. وتالياً نص الحوار:



لماذا لا يصبح علم الأديان تخصصاً دقيقاً في جامعاتنا؟

هذا ما يجب أن يكون، خصوصاً مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة، حيث لم يعد بالإمكان التغافل عن أهمية هذا العلم، الذي يدرس كلّ أديان العالم بطريقة علمية.

الدين موضوع قابل للدرس والفحص العلميّ، وعلينا أن نعرف تاريخ الأديان كلّها، ونحلل مكونات ديننا وأديان الآخرين بطريقة مؤسساتية علمية منهجية تتناسب مع تطور العصر، وإذا لم نفتح الأبواب لعلم الأديان فسيدخل من الشبابيك التواصلية بطريقة قد تبدو متطرفة ومشوبة بنزعات ملحدة، فالأفضل أن نتعامل معه بطريقة طبيعية.



برايك، لماذا لا يخاطب علم الأديان العامة، وتظل أبحاث مفكريه طي الكتب أو تناقش النخب فقط؟

لا توجد كتب عن علم الأديان بالعربية، باستثناء كتابي، وليست هناك ترجمات وافية لأعلامه التي ظلت باقية طيّ الكتب وتناقشها النخب، ليس هناك أي شيء من هذا، بل هناك إلغاء كليّ لوجود علم الأديان، وعدم السعي للتخصص به أو لنشره، ولا أحد يعرف لماذا.

ولا شك أن علم الأديان يشبه العلوم الإنسانية الأخرى، فهو مزوّد بجهاز اصطلاحي كبير ونظريات ومناهج علمية، ومن الصعب تبسيطها المفرط للعامة، الأمر يتعلق بكونه علماً له قواعده وطرق تحليله الخاصة، ومع ذلك أنا أجد الكثير من نواحي علم الأديان بسيطة قابلة للفهم من قبل العامة، لكن مشكلتنا أننا لا نملك مختصين به.



هل تعتقد أن هناك مشروعات ثقافية تركت أثراً في الطبقات البسيطة؟

مع ظهور الميديا الاجتماعية وانتشار صفحات التواصل الاجتماعي بدأت تتسرب الكثير من أفكار المشروعات الثقافية والفكرية لعامة الناس، وبدأوا ينتبهون ويتفاعلون معها، أعتقد أننا يجب أن نوجّه العتب واللوم على الناس أيضاً في ركضهم وراء الاستهلاك الهابط للثقافة والفن وعدم تجشمهم عناء التعب والتوجه نحو المشاريع الحقيقية في الفكر والثقافة، الجمهور اليوم يقرأ العناوين والملخصات فقط ولا يذهب للتفاصيل، لأنهم يهربون من المسؤولية الثقافية العميقة.



هل يمكن أن تذوب المعتقدات الدينية المتشددة المرتبطة بالأساطير الدينية؟

التشدد الديني في طريقه للتلاشي والانتهاء، وسيعود الدين بسيطاً وعفوياً يحل في النفوس التي تحتضنه بحنوّ وتعتبره نوعاً من الخلاص دون أن يؤثر على متطلبات حياتنا في العمل والعلم والفكر والثقافة، ستتحجم الأساطير الدينية وتتحول إلى مجازات فكرية ولغوية، وسنرى الحقيقة بشكل أفضل، وسينتهي التخويف والترهيب ويتوارى الظلاميون في جحورهم ويكفّون عن مصادرة حياة الناس وعقولهم.



ما تعليقك على دعوات تجديد الخطاب الديني؟

أعتقد أن أفضل إصلاح هو ترك الدين للناس بسيطاً عفوياً كما كان، على المتشددين التخلي عن تكفير الناس وعن مطاردة أفكارهم الحرة التي لا تجرّح بالدين والتي تقترح صيغاً للحياة وحرية الروح والعقل.



هل ستتقبل المجتمعات العربية تجديد الخطاب الديني؟

تجديد الخطاب الديني يعني أنه لا يمسّ الأديان ولا يُجرّحها أو يسفهها، بل يحترمها ويدعها في مكانها، حيث يذهب للواقع ويغيّره بالعلم والعمل، ويوفر البنى التحتية للمجتمع، ويوفر الخدمات ويفتح الاقتصاد بطريقة علمية مدروسة، المهم أننا يجب أن ننتبه لما نحتاجه في حياتنا اليومية ونوفر ذلك، وسنجد أن الدين سيكون بسيطاً ناعماً ينساب مع من يريده بسلاسة، ويجب أن نُخضع الجميع لمجرى القانون، وألّا يتم التلاعب بحياة الناس عن طريق الاجتهادات الدينية والفقهية.



كيف ترى الإسلام السياسي وتأثيره في المنطقة العربية حالياً؟

المنطقة اليوم تشهد تراجعاً واضحاً لهذه التيارات بسبب فشلها وعنفها ولا معقوليتها، فالحاضنون لهذه الرؤى ما زالوا متخلفين ومستسلمين لأفكار بالية تتقاطع مع أبسط بديهيات الحياة المعاصرة.

#بلا_حدود