الثلاثاء - 07 يوليو 2020
الثلاثاء - 07 يوليو 2020

كورونا يعيد الاعتبار للقراءة.. والروايات وكتب الأطفال في صدارة مبيعات «الأونلاين»

تسبب وباء كورونا وما تبعه من حجر صحي في إحداث تغيير كبير مفاجئ في سلوك المستهلك، بعد أن عاد الحنين للقراءة والتصفح ولمس الورق، وزادت مبيعات الروايات وكتب تعليم الأطفال والطهي والعمل عن بعد، وازدهرت سوق شراء الكتب أونلاين.

ومن الخطأ مقارنة ما يحدث الآن في زمن الوباء بالأزمة العالمية في 2008، 2009، كما يحلو للبعض أن يردد.

في تلك الأوقات، حيث كانت مبيعات الكتب الإلكترونية تتزايد، وكانت مبيعات شركة أمازون في ارتفاع، ولكن الحال الآن أعمق بكثير، لأن الحدود سابقاً كانت مفتوحة وحركة السفر والطيران مستمرة رغم تعثر الاقتصاد، بينما الأزمة الحالية أعمق بكثير.



زيادة بارزة

ولت ظاهرة التصفح الشخصي على مهل إلى أجل غير مسمى، ورغم التأثر السلبي للاقتصاد الأمريكي إلا أن مبيعات الكتب ازدهرت في شهر أبريل الماضي، طبقاً لشركة NPD لتحليل الأسواق.

وعادة ما يتحسن أداء مبيعات الكتب في أوقات التراجع، ولكن الزيادة في أوقات كورونا كانت بارزة.

وقد وفر الحجر الصحي للناس الوقت الكافي للقراءة وانتقاء الكتب المناسبة، ومن بينها الكتب التي تتحدث عن الأوبئة أو التي تنبأت بها فيما مضى، التي زاد الإقبال عليها بصورة كبيرة.



عيون الظلام

ومن بين تلك الروايات التي شهدت ازدهاراً في المبيعات رواية «عيون الظلام» لدين كونتز التي كتبها في عام 1981، وتصف فيروساً يسمى يوهان 400، في تشابه مع ماحدث في وباء كورونا.

كما زادت مبيعات الرواية الكلاسيكية الشهيرة The Plague أو الوباء أو الطاعون للكاتب الفرنسي الراحل ألبير كامو بنسبة أكثر من 150% في الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وفرنسا.





اكتفاء ذاتي

في المقابل، انخفضت مبيعات كتب الرحلات واللغات الأجنبية، والبيزنس، لأن القارئ لم يعد بحاجة لدليل يرشده لتلك الأشياء في ظل انعدام السفر والترحال، وبالمقابل زادت مبيعات كتب تنسيق الحدائق، والطهي بعد أن تحول الناس إلى محاولة الاكتفاء الذاتي، وأصبح كل واحد يريد أن يصنع الخبز في منزله.

في سياق متصل، زادت مبيعات كتب تعليم الأطفال 80% منذ بداية شهر مارس، بعد أن زادت أعباء الوالدين في تنشئة أطفالهم بعد إغلاق المدارس والتعليم عن بعد.



هيمنة أمازون

ويشير الناشر جيمس دونت إلى أن القراء انجذبوا أيضاً إلى الروايات سواء الحديثة أو التقليدية، وارتفعت مبيعات الروايات «الثقيلة» مقارنة بالروايات الخفيفة المسلية.

والحقيقة أن مبيعات الكتب تضررت من إلغاء الأحداث الثقافية مثل معارض الكتب المحلية والدولية مقابل زيادة بيع الكتب أونلاين.

وأدى الحجر الصحي إلى زيادة مبيعات الروايات في بريطانيا أكثر من 30%، أما كتب تعليم الأطفال فتبلغ الزيادة الهائلة أكثر من 234%.

المستفيد الأكبر من فورة الكتب هو شركة أمازون بصفة أساسية التي هيمنت على سوق بيع الكتب، ومن بعدها تأتي منصات بيع الكتب الإلكترونية.

وتشير الإحصاءات إلى أن مبيعات أمازون من الكتب زادت بنسبة 70%، رغم أنها لم تكن تدرج الكتب ضمن أنشطتها الأساسية مقارنة بالبضائع والمنتجات الأخرى، حيث تضع الأولوية في الشحن للمنتجات الغذائية والطبية.





تمويل جماعي

في المقابل، تضررت بعض منافذ بيع الكتب والمكتبات ولجأ البعض إلى التمويل الجماعي كحل مؤقت مثل شركة «سيتي لايتس» الشهيرة في سان فرانسيسكو، ولجأ اتحاد الناشرين الأمريكيين إلى تدشين حملة لجمع الأموال لمساعدة المكتبات، استطاعت جمع ما يقرب من مليون دولار.

في سياق متصل، زادت مبيعات الشركات التي تقدم منصات تعليمية أو فيديو كونفرانس أو تطبيقات للعمل عن بُعد.

وتترقب منافذ بيع الكتب التقليدية انحسار الوباء وإعادة لنشاط التجاري لتستفيد من المواسم التقليدية مثل العطلات قرب نهاية العام، ولكن ليس من المتوقع أن تتمكن من النجاح في ظل الركود الاقتصادي.

ويقول داني كين مالك مكتبة في كنساس إن الوباء يستلزم تغييراً دراماتيكياً في أسلوب بيع الكتب يعتمد على شحنات الكتب الصغيرة والبيع الإلكتروني، على أمل أن يجبر الحجر المنزلي الناس على الحنين لتصفح الكتب وافتقاد المكتبات.

وكل ما يمكن لجميع بائعي الكتب القيام به الآن هو الأمل في تحقيق ذلك، والاستمرار في محاولة زيادة المبيعات عبر الإنترنت، على أمل أن يبدأ الفصل المقبل والمبشر بعد انتهاء الوباء.

#بلا_حدود