الخميس - 16 يوليو 2020
الخميس - 16 يوليو 2020

كاتبات وأمهات يواجهن الحجر المنزلي لصغارهن بـ«مبادرات ثقافية مبتكرة»

وهبت عدد من الكاتبات والأمهات ساعات يومهن في الحجر المنزلي خلال جائحة كوفيد-19 للاستثمار في تثقيف أبنائهن وتزويدهن بالخبرات المعرفية.

وأكدن أنهن حاولن التعامل مع أيام الحجر المنزلي وظروف التعليم عن بعد كفرصةٍ لفعل ما كان مؤجلًا دائماً، وهو تنمية هواية القراءة داخل نفوس أبنائهن، واستثمار أوقاتهن في المطالعة وتنمية معارفهن عبر عدد من المبادرات المختلفة.

القصة الديجيتال

وعن مبادراتها الثقافية القصة الديجيتال، قالت مؤسسة دار نور للنشر والكاتبة الفلسطينية نور عرب إنه «ما يتم تسميته (حجراً) ليس إلا تحولاً طبيعياً في كينونتنا كبشر في العالم المتخيل الذي تغذيه بتسارع كبير التقنيات المعاصرة بكل أنواعها ومنصاتها، فلا يمكن تسمية ما نعيشه عزلاً ونحن زدنا بمئات النسب تفاعلاتنا اليومية مع بعضنا البعض».

وأوضحت أنها «كأم قبل كونها كاتبة أدركت قيمة هذه الفترة الزمنية في حياة الأطفال الذين عاصروا هذه الأزمة الصحية، لذلك اتجهت لتحويل قصصها المكتوبة إلى صوتية، والتي بدأتها مع شهر رمضان المنصرم بقصتها (رمضان محبة) المصورة للأطفال التي تسلط الضوء على القیم التربویة والتعلیمیة الحمیدة المھمة لنشأة الأجیال على التربیة الإسلامیة».

وأضافت عرب أنها «قدّمت قصتھا من خلال شخصیة فھّود الطفل الإماراتي صاحب الشخصیة المحببة بأسلوب مبسط وسلس، لتقرب الأطفال منه لكي یتجاوبوا معه، وأطلقت أيضاً بالتعاون مع الراوي عبدالله العاوور والرسام نضال البزم مسابقة لتختبر ما اكتسبه الأطفال من معلومات عن عبادات وشعائر الشهر الفضيل خاصة في الإمارات، في محاولة لإمداد الأطفال المقيمين في الإمارات بثقافتها وأكلاتها التراثية وعاداتها لاستقبال شهر الرحمة وتم ترجمة القصة أيضاً للغة الإنجلیزیة لتمنحها أھمیة من الناحیة التعلیمية للأطفال غیر الناطقین باللغة العربیة».

منصات التواصل الاجتماعي

وأوضحت الإعلامية أماني الشحي صاحبة مبادرة «أماني بوك لتقييم الكتب» أن «أيام الحجر المنزلي أكدت أن القراءة هي السبيل الأمثل للجميع كباراً وصغاراً لاستثمار أوقات الفراغ، لكن تظل هناك حيرة في اختيار الكتاب وهو ما جعل العديد من راود مواقع التواصل الاجتماعي يتبنون مبادرات فردية لتحفيز الآخرين على القراءة، من خلال ترشيح بعض الكتب المفيدة فضلاً عن تبادل الكتب عبر الإنترنت بين الأصدقاء».

وعبرت عن فخرها كونها نجحت في جعل حسابها على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام أول حساب رسمي يروج للمعرفة والإصدارات المختلفة وتقييم الكتب، وجعلت منه نافذة ثقافية خلال أزمة الفيروس المستجد لصغار القراء من الأطفال، لتسهم ولو بنسبة بسيطة في عودة القراءة إلى البيوت.

وأكدت الشحي أنه «على كل مثقف وقارئ أن يسعى من جهته إلى مشاركة الآخرين تجربته، وهو ما يحفز كل من يسعى إلى استغلال فترة البقاء في المنزل في الاطلاع والتعرف إلى الثقافات الأخرى، ومن ثم قراءة بعض الأعمال الفكرية في الاتجاهات كافة، في محاوله منها لإضفاء سلوكيات جديدة للانغماس في أعمال مفيدة تسمو بالروح وتستثير الخيال وتدعو للتأمل واكتشاف عوالم أخرى، تضج بها بطون الكتب على رحابتها وتنوع مقاصدها وهو ما يجعل من مبادرات القراءة في المجتمع محطة مهمة للتفاعل الإيجابي مع الذات في زمن كورونا المستجد، الذي جعل الكبار والصغار يلوذون بالبيت تماشياً مع مبادرات السلامة والحفاظ على صحة أفراد المجتمع».

ثقافة الأدب المسموع

وانعكس تأثير هذه المبادرات الثقافية على أمهات المجتمع العربي، قالت ندى محمد أم لطفلين إنها «استفادت كثيراً من كم الكتب التي قامت مجموعة من الأمهات بعرض ما بها من خلال موقع التواصل الاجتماعي على اليوتيوب خاصة التي تعلم الطفل أمور حياته وتعاليم دينه، إذ جعلت الطفل يرتبط بالكتاب ولكن بصورة جديدة أكثر جذباً بشكل يتماشى مع تكنولوجيا العصر» لافتة إلى أنه «مع الأيام الأولى للحجر المنزلي قامت أمهات بقراءة القصص لأبنائهن عبر خاصية البث المُباشر على صفحاتهن الشخصية في الفيسبوك، حيث وصل عدد المشاهدين إلى أكثر من 100 مشاهد كلٌّ في عزلته، ما جعل من هذه المبادرات نوعاً من المؤانسة، وشجع بعضهن لبناء منصات أدبية صوتية ناطقة باللغة العربية، وضعن فيها تسجيلاتٍ لنصوص أدبية وشعرية بأصواتهن، وبطريقة تتوافق مع طبيعة محتوى هذه النصوص، محاولات تكريس ما بات يعرف بـ«ثقافة الأدب المسموع».

كادر

نتائج مستقبلية

وأكد الكاتب محمد مندور أن «المبادرات الثقافية الفردية التي تبنتها الأمهات خلال أزمة فيروس كورونا تركت أثراً طيباً في النفوس، فكانت بمثابة الغذاء للعقول وراحة للقلوب وتسلية مفيدة ورياضة فكرية لا مثيل لها لأطفالهن في هذه الأيام، التي يطول فيها الجلوس في المنزل».

وذكر أن "استغلال كل منهن الوسائل التكنولوجية لإعادة القراءة بين الأسر العربية محاولة ستأتي ثمارها في المستقبل، وقادرة على خلق جيل يقدر قيمة الكتاب، ويدركون متعة رفقته، مشيراً إلى أن العالم قد يتجاوز هذه المحنة بالعلم والقراءة المتأنية لأنها المعنى الحقيقي للحياة".

وأشار مندور إلى أن «من أبرز تلك المبادرات الثقافية التي كانت الأمومة محركها الأساسي للكاتبة والمعلمة البريطانية مؤلفة كتاب ملك الكورونا الصغير التي أطلقت كتاباً إلكترونياً مصوراً لتساعد الأطفال الصغار، خاصة بعد أن أصيب أطفالها بالقلق لعدم فهمهم لحقيقة ما يحدث حولهم، وكتبت قصة من شأنها محو هذا الغموض والمساعدة على وضع الفيروس في سياق مناسب لهم مع تزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها».

#بلا_حدود