الأربعاء - 15 يوليو 2020
الأربعاء - 15 يوليو 2020

شباب يتمردون على الأنشطة الثقافية بأمر «الحياة العصرية»

عزوف عن الأنشطة الثقافية، عدم رغبة في حضور الأمسيات الشعرية، ظاهرة تعكس ابتعاد عدد كبير من شباب اليوم عن المشاركة في الندوات والمحاضرات الثقافية، حيث أكد عدد منهم عدم حضوره أي أمسية ثقافية من قبل.

وشدد عدد من الشباب لـ«الرؤية» أن الأسباب وراء عزوفهم عن حضور الندوات الثقافية يرجع إلى ابتعادها عن الحياة العصرية ومتطلباتها، وكذلك عدم مواكبتها لهم سواء على صعيد الشكل أو المضمون، إضافة إلى اكتفائها ببعض الوجوه المكررة التي لا تجذب الشباب أو تتحدث بلغتهم وتجاري تفكيرهم.

وأشاروا إلى أن السبيل لمشاركة الشباب في هذه الفعاليات هو أن يطرأ عليها عمليات تجديد وتطوير تعتمد على مشاركتهم في إعدادها ومساهمتهم في بناء أجندتها وإدارة حواراتها، واختيار موضوعاتها الأدبية والتسويق لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية.

جفاف الأجواء

وقال سيد عامر، واحد من الشباب الجامعيين الذين لم يفكروا في حضور ندوة ثقافية أو أمسية شعرية: إن "جفاف الأجواء في الندوات النقاشية الثقافية، يصيب الشباب بملل من طبيعة هذه الندوات وتكرار صيرورتها على مثال واحد لا يتغير، كذلك ضعف الدعاية وعدم فاعليتها أو اعتمادها على أسلوب غير جاذب لا يلفت انتباه الشباب، وعدم الانتقائية للمحاضرين والمبدعين والمواهب والفعاليات التي تتبنى وتدعم المواهب الحقيقية والأفكار الشابة، ولكن الاكتفاء ببعض الوجوه المكررة التي لا تجذب شباب اليوم، ولا تستطيع أن تتحدث بلغتهم وتحاور تفكيرهم".

تجمعات كبار السن

استنساخ لنفس الفكرة، هكذا رأت الأمر الطالبة الجامعية إسراء محمد قائلة: "رغم تعدد الفعاليات الثقافية وتكرار العديد منها، لكنها تشعر أنها مجرد استنساخ لنفس الفكرة والحدث وشكل ومضمون النشاط الثقافي، ما يجعل الشباب لا يقبلون عليها لعدم إحساسهم بأنهم يستفيدون، خاصة أن معظم هذه الجلسات الثقافية يغلب عليها الرتابة والحديث عن الماضي الذي غالباً لا يهمنا نحن كشباب فاهتمامنا بالغد يغلب على تفكيرنا والأنشطة التي نقدم عليها، وكثيراً ما تستضيف المراكز الثقافية الفعاليات الفكرية، لكن تلقى عزوفاً وعدم تفاعل من قبل جمهور الشباب، حيث يقتصر الحضور في أغلب هذه الفعاليات على جمهور لا يتعدى عدد أصابع اليد، وغالباً ما يكونوا من كبار السن الذين يبحثون عن هذه الندوات لملء أوقات فراغهم خاصة في فترات التقاعد".

موضوعات تقليدية

وترى الطالبة منى سليمان، أن من الأسباب التي تحد من مشاركتهم كشباب في الحراك الثقافي والأنشطة الثقافية، عدم وجود قنوات تواصل مستمرة ومفتوحة معهم، مثلاً عدم وجود أندية ثقافية شبابية ومكتبات عامة ومقاهٍ ثقافية تستقطبهم وتناسب طبيعة العصر الحديثة، وتناقش موضوعات جريئة غير تقليدية ليست مغلفة بالأساليب اللغوية الصعبة التي لا يفهمها كثير من الشباب الذين يجيدون اللغة الإنجليزية، لافتة إلى أنها هي وصديقاتها عندما قررتا المشاركة في ندوة ثقافية شعرتا بأن الزمن عاد بهما إلى العهود القديمة مصطلحات ثقافية ونظريات فكرية جامدة تخلو من المتعة وغير قادرة على جذب جمهور الشباب ما دفعهما لعدم إكمال الندوة.

بدائل جديدة

وأكد الشاب محمود درويش، أن ابتعاد الشباب عن الفعاليات والأنشطة الثقافية مرده للتحولات الثقافية في حياتهم وما يفرضه الواقع الاجتماعي والثقافي من مسارات متنوعة وبدائل وأدوات تختلف من مرحلة لأخرى، لا تنتهجها الفعاليات والأنشطة الثقافية، كذلك طريقة التعاطي مع المنجز الثقافي على أنه قالب جليدي، لا يمتلك رصيداً من الحافز والدافع والتشويق والتناغم مع فكر الشباب، كذلك افتقارها للأساليب التي تجذبهم والقائمة على الحوار والنقاش وجلسات العصف الذهني واللقاءات النوعية والجلسات التفاعلية وغيرها، وهو ما نعتقد أنه من بين الأسباب التي تقلل حضور الشباب في هذه الفعاليات.

إشراك الشباب

يتفق الطالب إبراهيم كمال مع درويش في أن افتقار هذه الأنشطة الثقافية لأبسط قواعد لغة الشباب سبب أساسي في هجرهم لها قائلاً: "لكي تتحول الملتقيات لبيئة جاذبة للشباب يجب أن يطرأ عليها عمليات تجديد وتطوير تقوم على مشاركتهم في إعدادها، ومساهمتهم في بناء أجندتها وإدارة حواراتها واختيار موضوعاتها والتسويق لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية".

تعددت الأسباب

وتفسر الكاتبة مريم المزروعي أن هجرة شباب اليوم للأنشطة والندوات الثقافية بسبب سرقة التكنولوجيات الحديثة لهم، التي تغزو كافة البيوت العربية واستأثرت باهتمامهم خاصة المراهقين، وأصبحت تلتهم أغلب وقتهم لتحتل مكان الكتب والأنشطة الثقافية وكذلك أيضاً الرياضية، لتكون الألعاب الإلكترونية والمحادثات الافتراضية هي السائدة لتصيب أذهان الجيل الجديد من الشباب بنوع من الفراغ الفكري، ما يصيبهم بالخمول الذهني مبتعداً عن الاجتهاد وأعمال العقل، لذلك تراه يبحث عن قتل الوقت وهو ما جعله من أكثر الشعوب التي ترتاد المقاهي وتهمل الفضاءات الثقافية.

وأكدت أنه من أهم الأسباب التي تحد من المشاركة الفاعلة للشباب في الحراك الثقافي وأنشطته، عدم وجود قنوات تواصل مستمرة ومفتوحة مع هذه الفئة، مثلاً عدم وجود أندية ثقافية ومكتبات عامة ومقاهٍ ثقافية تستقطب هذه الفئة، بالإضافة إلى عزوف البعض عن المشاركة بسبب فقدان قناعاتهم بأهمية أدوارهم الثقافية ومسؤولياتهم المجتمعية، لذلك يفترض أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة عامل دعم وبنّاء للمساهمات الشبابية الثقافية وليس عامل هدم.

وأشارت إلى أن التقنيات الحديثة من تلفزيون وسينما وإنترنت جذبت قطاعاً كبيراً من الجمهور بما فيه من شباب، ما تسبب في غيابهم عن الفعاليات الثقافية وقلة مشاركتهم، إضافة إلى أن ساعات الدراسة والعمل أصبحت نوعاً ما يحول أمام بحث المتلقي عن الأنشطة الثقافية والمشاركة فيها ومسؤولية الغياب والابتعاد عن هذه الأنشطة مشتركة بين المثقف والشباب فقطاع من المثقفين يتعاملون بفوقية مع المتلقين الشباب، ما نتج عنه عزوف كثيرين منهم عن المتابعة.

#بلا_حدود