الجمعة - 23 أكتوبر 2020
الجمعة - 23 أكتوبر 2020

إبراهيم الحمادي: حمى الكتابة تستنزفني.. وفضفضة قارئة ألهمتني «من قتل أبي»

كثيراً ما يصاب الكاتب الشاب إبراهيم محمد الحمادي (18 عاماً) بحالة صحية غريبة كلما قرر الإمساك بالقلم، لا يقلق منها كثيراً، بل ينتظرها بشغف، يدعوها بـ«حمى الكتابة»، تتسبب في استنزاف قدر كبير من مشاعره وأحاسيسه، لكن النهاية تبهره.

تتمتع كتابات الحمادي بمنظور مختلف، إذ يسلط الضوء من خلالها على القضايا المجتمعية المهمشة ويطرحها في أعماله الأدبية بجرأة وخجل في الوقت ذاته، خاصة تلك التي يعاني منها البعض في صمت، وهكذا جاءت روايته الأولى «سطور مهملة».

أما تفاصيل الرواية الواقعية الثانية «من قتل أبي» المتوقع إصدارها في الدورة المقبلة من معرض الشارقة للكتاب خلال العام الجاري، فهي مستوحاة من فضفضة قارئة كانت تعاني في صمت من حالة وحكاية عصفت بها وتركت أثراً بالغ الوضوح.



الحلقة الأهم

ويرى الكاتب الشاب أن القراء هم الحلقة الأهم في العمل الأدبي وما يبدعه الكاتب من قصص وروايات وكتابات ليس بملكه وحده ولكنه ملك للقارئ الذي يسعى للوصول إليه.

ويحرص الحمادي على طرح القضايا المجتمعية المهمة المحيطة به في رواياته التي يؤلفها، كما يسعى إلى أن يكون متواجداً بالقرب من القراء ليسمع همساتهم وفضفضاتهم.

وكشف عن خطته لإطلاق برنامج أدبي افتراضي متخصص في غرس حب الكلمة والمعاني والرسائل العميقة في أنفس القراء من مختلف الفئات العمرية، مشيراً إلى أنه استغل فترة الحجر المنزلي التي تسببت بها جائحة كورونا في تقديم حوارات حية عن بعد عبر إنستغرام بالتعاون مع أصدقائه الكُتاب.

ويهدف عبر تلك الحوارات الافتراضية إلى إبراز دور الكُتاب الشباب وتسليط الضوء على منجزاتهم ومشاركة خبراتهم الأدبية، مشيراً إلى أن محصوله القرائي ارتفع، كما تمكن من وضع اللمسات الأخيرة في إصداره الأدبي الثاني الذي يعد على عتبات النشر.





لمسة من الخيال

وأكد إبراهيم الحمادي لـ«الرؤية» أن المجتمع بحاجة إلى الكتب والروايات المستوحاة من الواقع والتي تتمتع بلمسات من الخيال، لتكون قريبة من عقولهم، مشيراً إلى أنه يفضل تلك النوعية من الأعمال لرغبته في أن يكون سبباً في تغيير العالم حتى ولو بنسبة 1% من خلال تغيير أفكار أفراد المجتمعات.

وتابع: «دائماً ما أقول لنفسي: كن أنت التغيير الذي تريده للعالم، و(سطور مهملة) كانت بداية مرحلة التغيير في حياتي، علماً بأنها من الروايات التي عايشت تفاصيلها واستشعرت القرب من شخصياتها، فيما اخترت ذلك الاسم لأنها كانت مهملة ومهمشة ورحلة نشرها كانت صعبة بالنسبة لي».

وأوضح «أن الرواية تدور حول قضايا تثير الجدل بما فيها العنصرية بين المذاهب والطوائف الدينية والجنسيات، والتي نراها بشكل واضح بين بعض الفئات المجتمعية، فيما أحولها إلى قالب بسيط ودرامي واقعي قريب من قلب القارئ».





قضايا جريئة

وتابع الكاتب الشاب: «لاقت الرواية إعجاب القراء بشكل فاق توقعاتي، إذ كنت أعتقد في البداية أن صدى الرواية سيقتصر على الأصدقاء والمقربين، ولكنني تفاجأت بإعجاب عدد كبير جداً من القراء، إذ كنت أوقع منها نحو 100 نسخة يومياً بمعرض الشارقة للكتاب 2019، كما نفذت كل النسخ التي عرضت في الدورة الأخيرة من معرض القاهرة للكتاب والتي بلغت نحو 200 نسخة».

وحول ما يميزه ككاتب، قال «أكثر ما يميز نهجي ككاتب، أنني أطرح القضايا الجريئة والمثيرة للجدل في المجتمع، ولكن في إطار قريب من قلب القارئ، وأبحث دائماً على أن يكون لدي مخزون من تلك المفاتيح التي تؤثر في القارئ».

وعن أبرز تجلياته في العزلة الناجمة عن جائحة كورونا، أوضح «استغللت تلك الفترة في تعزيز تواجدي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالكاتب الحقيقي لا يقتصر على كونه يصدر كتباً بشكل سنوي، ولكن في عصرنا الحالي يجب على الكاتب أن يتميز ويسعى للاختلاف».

وذكر: «دائماً ما أقول لزملائي إن الكتاب ليس اسماً أو كلاماً على ورق أو وظيفة الكاتب هي النشر فقط أو الاصطفاف في معارض الكتب لتوقيع أعماله الأدبية، بل إن الكاتب عبارة عن رسائل عميقة يجب أن يوصلها بأي شكل كان».

سحر الكلمة

ولفت الحمادي إلى استغلاله منصات التواصل الاجتماعي منذ بداية الجائحة لإيصال المعلومات العميقة التي يتوصل إليها عبر كتاباته، إذ يؤمن بسحر وقوة الكلمة في التأثير، فيما حظيت منشوراته بصدى إيجابي من قبل رواد تلك المنصات.

وحول أعماله الأدبية الجديدة، قال «بكل تأكيد لدي عمل جديد، وأعتقد أنني سأؤجله ليطرح في معرض الكتاب 2021، إذ أسعى دائماً للخروج بأحلى حلة أدبية، علماً بأن ذلك العمل سيجمع حكايات واقعية بقضايا مختلفة بشيء يتطلب مني الشجاعة لأنشره، حيث ستكون الحكايات فريدة من نوعها».

ويرى الحمادي أن نجاح الكتاب يرتبط بمستوى الفكر وصدق المشاعر والمبادئ والتطلعات، ورغبته وقدرته على التغيير وترك بصمة مجتمعية بشرف مهني.

وأشار إلى أنه غالباً ما يقرأ في الكتب التي يخرج منها بأكبر فائدة، لذا قرأ لكبار الأدباء ومن بينهم نجيب محفوظ وطه حسين والمنفلوطي، وكان دائماً ما يقرأ عن الأشياء العميقة التي تترك أثراً في نفسه ويلجأ إلى الزمن القديم الكلاسيكي حيث يجد أيام الحب والوفاء الحقيقي، كما يقتبس من رسائل الزمن الجميل.



ومن أبرز المعارض التي شارك فيها معرض الشارقة للكتاب عام 2019 والذي وصفه بأجمل لحظات عمره التي تخلدت في الذاكرة، إذ يمثل المعرض مجتمعاً متكاملاً من المثقفين وبداية التغيير في حياته.

وقال «شاركت في أكثر من منصة أدبية وساهمت في إعداد مجالس أدبية ميدانية بالتعاون مع مجالس الشباب وأسعى لنقل تجربتي وأصرخ منادياً بصوت حب الكلمة».

وتطرق إلى أنه من سكان جزيرة دلما التي تتسم بالسحر والهدوء، منوهاً بأنه دائماً ما يلجأ للبحر ليجد الإلهام الذي ينعكس على كتاباته وخواطره التي تحمل رائحته.

#بلا_حدود