الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

في يومها العربي..أدباء ومثقفون: مشوار الإبداع يبدأ من المكتبة المدرسية

في أول اثنين من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام تحتفل الدول العربية باليوم العربي للمكتبات المدرسية الموافق هذا العام 19 أكتوبر، إدراكاً منها بأن هذا اليوم يمثل فرصة مواتية لإيقاظ الوعي وإحياء الفكر، وتذكير المجتمع بدور المكتبة المدرسية في بناء أجيال من الأدباء والمثقفين.

«الرؤية» تستعيد الذكريات مع نخبة من المثقفين من الأدباء والشعراء مع المكتبة المدرسية ودورها في وضعهم على أول مشوار الأدب والكتابة الإبداعية، ومقترحات لاستعادة دورها لتعزيز علاقة الطالب بالكتاب والقراءة.

ترسيخ العلاقة بالكتاب

يستعيد الأديب والكاتب المصري ناصر عراق ذكرياته مع المكتبة المدرسية التي أسهمت في تعزيز علاقته بالكتاب، وتأجيج شغفه بالقراءة قائلاً: "أعدُّ نفسي من المحظوظين لأنني نشأت في أسرة عاشقة للقراءة مفتونة باقتناء الكتب والاطلاع عليها، فوالدي الراحل وأشقائي الكبار غمروا بيتنا المتواضع بشبرا الخيمة شمالي القاهرة الذي يبعد عن قلب العاصمة بنحو 7 كم بمئات الكتب من جميع المجالات".

وأضاف أنه «عندما التحق بالمدرسة الابتدائية كان تردده على المكتبة أمراً طبيعياً، وما زال يتذكر حين قام معلمه أشرف مدكور بتعليق (لوحة) رسمها للزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر على جدار المكتبة، وحينها كان تلميذاً في الصف الثالث الابتدائي عام 1969».

وتكررت ذكرياته المميزة مع مكتبة المدرسة التي كانت بمثابة تكريم وتميز له بين أقرانه، حين نالت لوحة أخرى رسمها احتفاء بانتصارات حرب أكتوبر رضا معلمته في المرحلة الإعدادية.

وأشار عراق إلى أن "رحلته في عشق أدب نجيب محفوظ بدأت من المكتبة المدرسية حين اطلع على روايته بداية ونهاية، لتتعمق العلاقة بهذا الركن المميز في المدرسة بالمرحلة الثانوية، وكانت أكثر عمقاً ووضوحاً على شاشة ذاكرته، فقد التحق بها في أكتوبر 1976، وكانت تضم مكتبة ضخمة في الطابق الثاني، وكانت المسؤولة عن المكتبة الأستاذة عزة التي تمتاز بحيوية فائقة، وتعاون معها لإصدار مجلة حائط للمكتبة، وكان اسمها (طرائف)، وتولى تصميم شعارها بنفسه، وطلب منه اقتراح عناوين الكتب التي يجب أن تزوّد بها المكتبة كي يتم اقتناؤها من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي كان منها مسرحيات شكسبير بأكملها، وكذلك موليير، وكانت المكتبة المدرسية نقطة انطلاقه في الغوص في الأعمال الأدبية الكبيرة مثل هاملت وعطيل لشكسبير والبطة البرية لإبسن.

الزيارة الأولى

وعن ذكرياتها مع المكتبة المدرسية، قالت الكاتبة لطيفة الحاج إن «الحصة المدرسية التي يتم قضاؤها في المكتبة من أجمل الحصص بالنسبة لها، فما زال عالقاً بذاكرتها مشهد المرة الأولى لدخولها لمكتبة المدرسة والتي كانت تشعر بصغر حجمها وهي تقف أمام الرفوف الضخمة، وكانت سعادتها كبيرة عندما أخبرتها معلمتها أن مكتبة المدرسة تمنح الطلاب فرصة تزويدها بكتب من مكتبتهم المنزلية، فشاركت بكتاب لبنت الشاطئ، وضعته أمينة المكتبة في مكان واضح، ما جعلها تشعر بالزهو كلما مرت ورأته».

تابعت: في الثانوية العامة كانت المكتبة المدرسية النافذة التي أطلت منها على عالم الأدب العالمي، حيث استعارت روايات عدة لديفيد كوبرفيلد إضافة لغادة الكاميليا، ومنها انطلقت رحلتها في إدمان القراءة والبحث عن الروايات العالمية خارج أسوار المدرسة.

أوضحت الحاج أن المكتبة المدرسية بمثابة البداية الحقيقية والمحفزة لطريق الإبداع ، ولها دور كبير في صنع الطالب المطلع خارج نطاق المناهج، وأنها لاحظت أن المكتبات اليوم مع المدارس الحديثة تم توظيفها بطريقة جيدة، لتشعر أن الجيل الحالي يمتلك فرصة للوصول لمحتويات المكتبة المدرسية أفضل من الأجيال السابقة.

إعادة دورها المعرفي

ومن جانبها، قالت الكاتبة في أدب الطفل ومدرب التفكير الإبداعي هيا القاسم إن «المكتبات المدرسية تعتبر البيئة الحاضنة لعشاق القراءة من الأطفال، ولكن شريطة أن تتناسب هذه الكتب مع الفئات العمرية التي تقدم لها، فكانت كثيراً ما تؤرقها وهي طفلة تلك الأزمة فالكتب التي كانت تمتلئ بها أرفف المكتبة المدرسية معقدة».

وترى أنه «يجب تفعيل دورها في العملية التربوية والتعليمية، من خلال زيارة الأطفال المنتظمة لها، وتفعيل حصص المكتبة، يشجع على معرفة بحثيّة تتجاوز الشكل التلقيني الذي يغلق الباب على عملية التعلم برمتها، بحيث تربط المعرفة بالواقع وتجعل منها خبرة مباشرة، خاصّة إذا جعلت هذه المدارس من مادة المكتبة مادةً أساسية في التقييم الثقافي للطفل آخر الفصل الدراسي، كما يقع على عاتق المعلم تطوير علاقة الطفل بالكتاب، وجعل المكتبة مكاناً مألوفاً وممتعاً، عن طريق الاستفادة من إمكانيات المكتبة التي تدعم المنهاج الدراسي وتساعد في اتساع ونمو ثقافة الطفل».

ركن مكمل ومهمل

وأضافت مؤلفة قصص الأطفال والروائية شيماء المرزوقي أنه من المفترض أن «المكتبة المدرسية يجب أن تسهم في نمو جيل يدرك أهمية الكتب ويعتبرها مصادر العلم والمعرفة، ومغروساً في قلوب الطالبات والطلاب وعقولهم القراءة وحبها، ولكن يعتري هذا الدور ضبابية وتعثر، حيث توجد مدارس دون مكتبة للطلاب، ودون موظف متخصص في علم المكتبات، وهناك مدارس توجد بها مكتبة، لكنها مغلقة طوال أيام العام الدراسي».

وأكدت أنه «مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العصر ويجيده أبناؤه وجب تنشيط حضور المكتبة المدرسية، ولكن بشكل متطور مزود بالتقنيات الحديثة، والتي تضم كتباً حديثة وثرية ومشوقة، وضرورة عودة الحصص المخصصة للذهاب إلى المكتبة المدرسية قبل نحو عقد أو عقدين من الزمن حيث كانت جزءاً هاماً من التكوين المدرسي وهيكله الإداري».

وترفض المرزوقي الصورة التي باتت عليها حالة المكتبة المدرسية كجزء مكمل للشكل العام دون مساحة لها أو أهمية بها، دون فعاليات ولا حضور طلابي.

وذكرت أن «البعض من طلاب اليوم، يمضي سنوات غير قليلة في المدرسة لم يمر عليه أن دخل للمكتبة في مدرسته، وهذا يوضح حجم الهوة، ومدى ما تحتاجه المشكلة لمعالجة هذا الجانب، لذلك يجب إلزام الطالب بالبحوث التي تجعل دخوله إلى المكتبة جزءاً من يومه المدرسي، وهذا يرسخ بداخلهم الأثر البالغ للمكتبات في بناء الحضارة والتقدم البشري».

#بلا_حدود