السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

الكورونا في القاهرة تقبل المهرجان وتؤجل المعرض.. السينما نعم.. الكتاب لا

مع انطلاق فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يسدل الستار عليه اليوم، تساءل البعض عن تنظيم المهرجان في موعده دون أي تأجيلات، على عكس ما حدث مع معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي تأجل إلى 30 يونيو 2021، بدلاً من تنظيمه في موعده المعتاد في أواخر يناير.

وطرح عدد من الناشرين والكُتاب عدداً من الأفكار والإجراءات التي كان من الممكن تنفيذها، لتنظيم معرض الكتاب في موعده وتلافي الخسائر التي تعرض لها الناشرون، وأضرت بصناعة الكتاب في مصر، خصوصاً أن هذا المعرض السنوي يمثل سوقاً رائجاً للنشر والتوزيع محلياً وعربياً.

ورغم أن وزارة الثقافة نظمت بعض المعارض الفرعية للكتاب في دار الأوبرا والإسكندرية والمنصورة، إلا أن ناشرين قالوا لـ«الرؤية» إنها معارض «صُنعت لتفشل»، ولم تقدم أي دعم لصناعة الكتاب في مصر.

وبحسب محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب فإن استبياناً ضم عدداً من الناشرين كشف أن 75% لم يتعاملوا مع أي مؤلف أو مطابع أو تجار للورق خلال أزمة كورونا. فيما توقف نحو 34% عن ممارسة النشاط. وقال 75% إن حجم مبيعاتهم أقل من العام الماضي، وهذا يوضح حالة النشر في الوطن العربي.

ورغم أن رشاد مُؤيد لتأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث اعتبره قراراً «صائباً للغاية»، إلا أنه في الوقت ذاته يرى أن قطاع النشر قد يكون الوحيد الذي تعرض لخسارة فادحة، مؤكداً أن الناشرين على حافة الإفلاس بسبب فيروس كورونا.

أحمد سعيد عبدالمنعم.



هواجس

فيما أكد أحمد سعيد عبدالمنعم رئيس دار الربيع أنه ليس من المنطقي أن يُقام مهرجان الكتاب في آخر يونيو ثم يتم مرة أخرى في يناير اللاحق له، ويخشى أن يكون المعرض في طريقه للإلغاء. متسائلاً عن دور وزارة الثقافة في دعم الناشرين بعد تأجيل المعرض.

وعن المعارض المحلية التي نظمتها الثقافة في الأقاليم قال عبدالمنعم «إنها صُنعت لتفشل»، مضيفاً «لا أحد من القراء يعرف شيئاً عن تلك المعارض، التي لا يعلم بها سوى الناشرين وقلة قليلة جداً من المثقفين، لأنه لم يكن هناك أي دعم إعلامي لتلك المعارض». وتوجه بالسؤال إلى وزارة الثقافة المصرية: "لماذا لم تُخصص الوزارة ميزانية معرض الكتاب التي تُقدر بـ50 مليون جنيه لتدشين منصة يتم من خلالها بيع الكتب الورقية مع إتاحة الاستماع أو التصفح الإلكتروني للكتب، وهو ما كان سيُسهم في تعويض الناشرين عن خسائرهم، أو تزويد المدارس والجامعات ومشروع القراءة للجميع بالكتب، وهو أحد الحلول لإعطاء النشر قبلة حياة أيضاً".

ويرى عبدالمنعم أن سر تنظيم مهرجان القاهرة السينمائي وعدم تنظيم معرض الكتاب، أن القائمين على معرض الكتاب ليس لهم علاقة بصناعة النشر "فقد جاؤوا بالتدرج الوظيفي. في المقابل فإن القائمين على مهرجان السينما من أهل المهنة، لذا نجحوا في تسخير كل الإمكانيات لخدمة مهنتهم".



 سيد محمود.



مخاوف

ما قاله الناشر أحمد سعيد عبدالمنعم ليس ببعيد عن رأي الكاتب والناقد سيد محمود الذي رأى أن تنظيم معارض في الأقاليم لم يجدِ نفعاً بالنسبة للناشرين، خصوصاً مع ارتفاع إيجار الأماكن التي خصصت للناشرين في معرض الأوبرا مثلاً، حيث لم يُشارك سوى 23 ناشراً فقط، فضلاً عن التنظيم غير الجيد.

وعن تأجيل معرض الكتاب وتعويضات الناشرين عن الخسائر المحتملة، يرى سيد محمود أن قرار التأجيل يمثل أزمة كبيرة للناشرين، ويضاعف خسائرهم بعد فقدان المشاركة في نصف معارض الموسم الماضي، مثل أبوظبي والرياض وبغداد وأربيل والجزائر.

وقال محمود: «إن الناشرين يخشون من أن تسلك معارض عربية أخرى المسلك نفسه، الذي اتخذته القاهرة، سواء بالتأجيل أو الإلغاء»، لافتاً إلى أنه من الضروري البحث عن حلول مبتكرة لإنقاذ صناعة النشر، التي أصبحت في مهب الريح.

وطالب محمود الحكومة بتشكيل لجنة فنية لدراسة واقع النشر بصورة عاجلة، مشيراً إلى أن الوزارة يمكنها تقديم بعض المساعدات، مثل التسهيلات الضريبية والجمركية، ومشدداً على ضرورة التعامل بجدية مع أزمة تزوير الكتب. كما طالب الوزارة بعودة مهرجان القراءة للجميع بأساليب جديدة تلائم اللحظة الراهنة.



عمادالدين الأكحل.



الشارقة
ملهمة

من جهته يرى الدكتور عمادالدين الأكحل مدير شركات «إبييدي» للنشر أن دور النشر تكبدت الكثير من الخسائر منذ بداية الجائحة. وكان الناشرون يعولون على معرض الكتاب للحد من الاستنزاف المُستمر لرؤوس أموالهم. وليس خفياً أن كثيراً من الناشرين سرحوا العاملين وأغلقوا مقار عملهم، أو أوقفوا بالكامل إنتاج كتب جديدة نتيجة هذه الأزمة.

وأشار الأكحل إلى أن معارض الكتب الفرعية غير مُجدية، حيث لا يعلم بوجودها سوى دور النشر المُشاركة وعدد محدود جداً من القراء المُتابعين، وبالتالي تكون أرقام المبيعات ضئيلة ولا تُغطي مصاريف المشاركة.

ويطالب الأكحل «الثقافة المصرية» بالاستفادة من تجربة مهرجان الشارقة للكتاب ويقول، «حتى تُصبح هذه المعارض مُجدية، يجب تخفيض رسوم الاشتراك، أو قيام وزارة الثقافة بتحمل هذه المبالغ وإعفاء الدور المشاركة من تلك الرسوم بالكامل أسوة بنهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، حيث أعفى سموه دور النشر المشاركة في معرض الشارقة من رسوم الأجنحة هذا العام دعماً لهم ولصناعة النشر».



No Image Info



فروق

من جهته يؤكد الدكتور شوكت المصري، عضو الهيئة العليا لمعرض الكتاب، أكد أن الفروق بين المعرض وباقي الفعاليات الثقافية الأخرى، ومنها مهرجان السينما، كبيرة جداً وجوهرية، أهمها الحضور الجماهيري الكبير، الذي لا يُقارن بأي فعالية أخرى، وهو جمهور يصعب السيطرة عليه في ظل الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا.

المصري أشار في حديثه مع «الرؤية» إلى أن الحضور الجماهيري لمعرض الكتاب يراوح بين 80 و100 ألف زائر يومياً، ويصل عدد الزائرين في أيام الإجازات إلى ربع مليون شخص، بل قد يصل إلى 300 ألف، كما حدث في العام الماضي.

وتابع: «ورغم كبر المساحات المُخصصة للمعرض في موقعه الجديد، إلا أنها لا تكفي لتطبيق الإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا، خاصة التباعد الاجتماعي».

ولفت إلى أنه في الظروف العادية "رأينا العديد من وقائع التزاحم والتدافع، المؤسفة خاصة أننا نتحدث عن مساحة 40 ألف متر، في حين أن عدد الزوار في المتوسط 80 ألف شخص، وهو ما يتنافى مع قواعد التباعد الاجتماعي".

ونوه المصري إلى بعد آخر، وهو ارتباط المعرض بضيوف دوليين، مثل أصحاب دور النشر، وعلاقتهم بحركة الطيران، التي تقلهم وكتبهم، وهو ما تأثر مؤخراً بفيروس كورونا.. "رأينا بعض البلدان تغلق حركة الطيران تماماً، وهو ما كان يصعب معه تنظيم معرض الكتاب في ميعاده الطبيعي في يناير، خاصة أن ضيف الشرف اليونان لديه مشاكل كبيرة مع فيروس كورونا".



زين العابدين خيري.



أمل

ويتفق الكاتب الصحفي زين العابدين خيري، رئيس تحرير مجلة معرض القاهرة للكتاب، مع ما طرحه المصري مشيداً بالإجراءات الاحترازية المتخذة من جانب المنظمين للمهرجان.

وقال إن الفارق كبير جداً بين معرض الكتاب ومهرجان السينما، فقاعات الأخير تستضيف أعداداً محدودة، بواقع 50% من طاقتها الاستيعابية، وبعد كل فيلم أو ندوة تخلى القاعة ويتم تعقيمها من جديد، على خلاف معرض الكتاب، الذي يستضيف آلاف الزوار على مدار اليوم، ما يجعل السيطرة علي مهرجان السينما أسهل.

ورداً على المقترحات بتعويض الناشرين عن الخسارة، قال شوكت المصري إن معرض الكتاب ليس جهة تعويض، وإن الخسارة ستحدث في حال جاء الناشر بكتبه ثم تم الإلغاء.

وأوضح المصري أن اللجنة العليا لمعرض الكتاب كانت أمام أحد خيارين، إما تنظيم المعرض «أونلاين»، أو الإلغاء التام هذا العام، وهو ما رفضته اللجنة وتوصلت إلى قرار التأجيل ليوم 30 يونيو على أمل أن تقل الإصابات بفيروس كورونا وتهدأ الموجة الثانية للفيروس، لافتاً إلى أن اللجنة رفضت اقتراحاً بتنظيم المعرض قبل أسبوع من شهر رمضان.

#بلا_حدود