الخميس - 04 مارس 2021
Header Logo
الخميس - 04 مارس 2021

علي أبوالريش: أرفض الأحلام الزائفة التي يصدرها الكبار لشباب المبدعين

هو واحد من جيل الأدباء الرواد في الإمارات، وصاحب رواية «الاعتراف»، التي اختارها اتحاد الكتاب العرب ضمن قائمة أهم 100 رواية عربية خلال القرن العشرين.. الشاعر والروائي علي أبوالريش، تحدث في لقاء مع «الرؤية» عن مسيرته الإبداعية ونظرته إلى الحياة والأدب، وجيل الكتاب الشباب، معتبراً أن الحياة صراع من أجل الإنتاج والإبداع والتوافق مع الآخر، وأن الأدب عندما يكون مشروع حياة يصبح سداً منيعاً ضد كل التحديات التي تعترض طريق الكاتب والمبدع.

وعلي أبوالريش شاعر ومسرحي أيضاً، لكن شهرته جاءت من الرواية التي أبدع فيها، فحصل على لقب «شيخ الروائيين» الإماراتيين، لكنه يرى أنه من العبث تصنيف الأدب في خانات ضيقة، رافضاً مقولة أننا نعيش في زمن الرواية، لأن الرواية - على حد قوله - خرجت من قميص الشعر. كما يرفض الوصاية التي يفرضها الأدباء الكبار على جيل الشباب، فلكل جيل أحلامه وتصوراته، فلماذا نحاصر الشباب بقناعات معلبة، ومستوردة من زمن غير زمنهم؟

وهذا نص الحوار:

ما هي أهم المراحل التي شكلت معالم شخصيتك ككاتب وروائي؟

في الطفولة فتحت عيني في قريتي، «معيريض» في رأس الخيمة، أما في مرحلة الشباب، وهي المرحلة التي تعرفت فيها على إبداع نجيب محفوظ ليكمل السيرة الذاتية لوجداني، فتجمعت لدي عفوية قريتي وواقعية محفوظ، وكانت روايته (بداية ونهاية) هي المرفأ الذي على أثره وجد الشاب علي أبوالريش كينونته الإبداعية الحقيقية، فإذا به يمزج بتناغم جلي ما بين رواية معيريض، وأدب نجيب محفوظ، ومعه الإبداع الأهم للروائي الإيطالي العظيم، ألبرتو مورافيا.

الكتب والمكتبات

إلى أي مدى كانت صعوبة الحصول على الكتب في البدايات؟

الحصول على الكتاب في ذلك الزمن، كان كما الحصول على الغذاء. في الحالتين كانت هناك عقبات تقف حجر عثرة أمام من يفكر في تغذية فكره، وكذلك جسده.

وجيلنا الأول كان أشبه بمحاولة اكتشاف القمر عندما كان الإنسان يبحث عن كتاب.. ولكن أمام الإرادة لم يكن هناك ما يمنع أولئك الذين يعشقون البحث، والدراسة، والثقافة من الحصول على الكتب، فقد وجد أقراني من الشباب المولعين بالقراءة الحل في فكرة الاشتراك في اقتناء الكتاب، فكنا نتداول الكتاب الواحد، ونتلقفه بنهم وعشق.

هل كانت هناك مكتبات عامة تتردد عليها؟

لم تكن هناك مكتبات عامة في ذلك الزمن، بل كنا نرتاد بيوت رجال سبقونا في معرفة أمهات الكتب. هؤلاء كانوا ملاذات ثقافية دافئة زودت عشاق الكتب بما كانوا يصبون إليه. وكانت هناك بعض المكتبات الصغيرة، التي لم نكن نستطيع الوصول إليها، حيث كانت نائية. وعندما تخرجت في المدرسة الثانوية، وذهبت إلى مصر للدراسة، جادت علي القاهرة بكل ما أحببته من كتب، وكل ما تاقت إليه نفسي من إبداع.

لمن يدين أبوالريش بالفضل لمسيرته الأدبية؟

في حياتي كثر، أولهم أمي، هذه المرأة الشامخة التي وضعتني في طريق المواجهة مع الحياة، في الوقت الذي كان فيه الأب يشقى في الغربة، بحثاً عن لقمة العيش الكريمة لأسرته. وهذا الثنائي رسم لي صورة مثالية لأم وأب، زرعا البذل في ذهني، كما تنبت البذرة في باطن الأرض.

علم النفس

*درست علم النفس في مصر فما تأثير هذه الدراسة عليك؟

لا أعتقد أن هناك روائياً حقيقياً يستطيع أن يلج محيط العمل الروائي، دون أن يمتلك على أقل تقدير بديهيات علم النفس، لأن الروائي يتعامل مع الإنسان، ولكي يفهم ما يدور في هذه الأعماق السحيقة، لا بد أن تكون لدية الأداة الناجعة التي تنحت على الصفحات ذلك اللاشعور. فالإنسان هو في نهاية الأمر تاريخ، وسيرة، ولواعج ومشاعر، وأسئلة وجودية. كل ذلك يكمن في الدراسة الواعية لعلم النفس، وبالذات علم النفس التحليلي، الذي جاء به سيغموند فرويد.

الصحافة والأدب

* إلى أي مدى أثر العمل بالصحافة على مسيرتك الأدبية؟

الصحافة مدرسة، ومن خلالها انفتحت أمامي الكثير من القنوات الثقافية. فعندما تكون في البيت الصحفي، فإنك تمسك بمفاصل الحياة من حولك. والصحافة هي بوح الطير، ولكن لكي يتمكن الإنسان من أن يمسك بتلك التلابيب يتوجب عليه أن يكون يقظاً، لأن الصحافة كائن مخادع، وما أكثر المشاهد، والأحداث التي تنقلها الصحافة، وهي مادة دسمة، يستفيد منها الكاتب لإثراء موهبته، وتوسيع حدقة السرد، وإنضاج تجربته.

أرفض التصنيف

يقول البعض إننا في زمن الرواية ما رأ يك في هذه المقولة؟

لا أفكر في هذه التقسيمات.. بل أكرهها، لأنها تحول الأدب إلى جزر متناهية الصغر في محيط متلاطم الأمواج، الأمر الذي يجعل تواصلها معدوماً مفقوداً. وأنا أتصور أن الأدب هو الأدب، ولا يجب حصره في لون من الفنون. ومن العبث أن نصنف الأدب حسب أبجديات الأسبقية، والأولوية في الأهمية، وإلا سنكون قطعنا حبل الوريد لجزء مهم من حياتنا الإبداعية.

فأنا أرى أن الرواية خرجت من قميص الشعر، وقبل أن يكتب الإنسان الرواية بصورتها الحالية، كان يكتبها بالصورة الشعرية. فالقصيدة عند العرب كانت تكتب كقصة لها البداية، والثيمة الروائية، ثم الخاتمة. واليوم وبعد أن تطور الشعر، وانتهى به المطاف إلى قصيدة نثرية مفتوحة على آخرها، أصبح للرواية أيضا فضاؤها الواسع، والنص المفتوح إلى ما لانهاية.

الجوائز مهمة ولكن..

إلى أي مدى يتواكب احتضان الإمارات للجوائز الأدبية مع النهضة الحضارية للدولة؟

هو ليس تواكباً، وإنما التحام وانسجام. فلا يمكن أن تزدهر حضارة محترمة، دون أن يرافقها تقدم فعلي في المجال الثقافي. والجوائز والمسابقات هي الوجه المضيء لحضارة إنسانية رائعة، اشتعل وميضها على أرض الصحراء، لتصبح الإمارات بجذورها، وأفنانها، وعداً دائماً زاخراً بالنماء. صحيح أن الجوائز لا تصنع أديباً، ولكنها في الوقت ذاته تعبر عن الوعي بأهمية الأدب في الدولة.

اليوم في الإمارات أصبح الاسم الأدبي ملازم للصفة الحضارية في مختلف الميادين.

لا وصاية

ما رأيك في الأقلام الروائية الشابة؟ هل ترى أنها تستلهم الواقع، وتعبر عنه؟

لا يمكن فصل الشباب عن جيل الكبار، ومن يفعل ذلك، فإنه يقوم بدور الإجهاض لكائن كان بوده أن يعيش. كما أنه لا يحق لجيل أن يكون قاضياً، أو وصياً على جيل آخر فالوصاية شعور استبدادي، بغيض ولا يؤدي إلا إلى موت الأدب. أنا ضد الأحكام المتسرعة، وضد الخطاب المدرسي، وضد الكنايات الغارقة بالنعوت الميتة، وضد الأحلام الزائفة التي يصدرها الكبار للشباب. فلكل جيل أحلامه ورؤيته وتصوراته. فلماذا نحاصر الشباب بقناعات معلبة ومستوردة من زمن غير زمنهم؟ نحن بحاجة إلى ثورة الشباب، كما أنهم بحاجة إلى خبراتنا.

ما معايير النجاح التي يمكن أن يستند إليها الكاتب بشكل عام؟

الصدق أولاً، وأن أكون أنا وليس شخصاً آخر.. والجري خلف الظلال، مهلكة للإبداع، والسعي وراء مخلفات العهود القديمة، تغبش الوعي، وتوقعه في حفر سوداء،

كالذين يجعلون الأدب مثل سلعة بائرة، يحاول صاحبها أن يزينها بوضع علامات لماركات عالمية. ولكن تظل القيمة المتدنية في تلك السلعة هي الوصمة الحقيقية للأصل.

الأدب الصادق هو ذلك الأدب الذي يخرج من شرنقة الذات لأجل ذات أخرى، ونحن لا نحلم بأكثر من ذلك.

أبرز المحطات

*تخرج في كلية الآداب بجامعة عين شمس بالقاهرة- تخصص علم النفس في العام ١٩٧٩

* انضم للعمل بجريدة الإتحاد في أبو ظبي، ووصل الي منصب مدير تحرير الجريدة

*عمل مديرا لمشروع قلم في هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث

* له عشرات الكتب بين الشعر والرواية والمسرحية

* اختار اتجاد الكتاب العرب روايته" الاعتراف" بين أفضل ١٠٠ عمل روائي عربي في القرن العشرين

* نال جائزة الإمارات التقديرية في الاداب والفنون في العام ٢٠٠٨

أقول للشباب :

* لكل جيل أحلامه ورؤاه وتصوراته في الحياة والإبداع ..

*نحن بحاجة إلى طاقاتكم، وأنتم بحاجة إلى خبراتنا..

* الصدق مفصل النجاح الأساسي في الحياة والأدب.

*الروائي الحقيقي متحرر من الأفكار المسبقة..

*الرواية خرجت من قميص الشعر ومقولة عصر الرواية مضللة

#بلا_حدود