الجمعة - 26 فبراير 2021
Header Logo
الجمعة - 26 فبراير 2021

«القاصرة».. معالجة أدبية لمأساة الزواج المبكر وسرقة أحلام الطفولة

الزواج المبكر للفتيات، قضية مجتمعية هامة وشائكة ما زالت تفرض نفسها على المجتمعات العربية تسلب بعض الصغيرات أحلامهن وطموحاتهن المستقبلية، تحديات عديدة وصعوبات كثيرة وأوجاع يغزلها الواقع المؤلم تواجهها تلك الفتيات التي تفرض عليهن الظروف التخلي عن أيام طفولتهن، تفاصيل دقيقة يسردها الكاتب الإماراتي نواف المنصوري في روايته الأخيرة «القاصرة».

وتدور أحداث الرواية، التي تعد الثانية لمؤلفها، خلافاً لإصدارين آخرين، حول الفتاة «سلوى» التي كان لديها حلم جميل أن تكبر بهدوء وأن تعيش زمنها، بفرح الصغار ولم تكن تعلم أن أحدهم سيسرق منها حلمها دون أن تدري، متربصاً لأمنياتها فيقتل منها الكثير ولم تكن تعلم أن الأقرب إليها، سيتسبب في وجعها لسنوات، ومثل سلوى كثيرات تمتلئ بهن المجتمعات العربية يعانين ويتألمن بصمت.

زواج القاصرات

وعن عمله الأدبي «القاصرة»، قال الكاتب الإماراتي الشاب نواف المنصوري: أؤمن بأن الكاتب هو صوت القارئ لذلك فالكتابة هي ذلك التواصل المباشر بين الكاتب والقارئ الذي ينقل من خلاله الأول القضايا التي تهم الثاني بشكل عام، لذلك وجدت في الكتابة الواقعية دربي، مؤمناً بهذا النوع الأدبي وتأثيره الكبير على المتلقي، إضافة لقدرته الكبيرة على أن يعيش لسنوات طويلة في ذاكرة القارئ.

وأضاف أنه «حاول من خلال روايته القاصرة تسليط الضوء على قضية شائكة ما زالت موجودة في كثير من المجتمعات العربية وهي الزواج المبكر للفتيات وتأثيره عليهن من خلال قصة الفتاة سلوى التي في عمر الزهور وتجبرها الظروف على الارتباط برجل يكبرها بالعمر كثيراً، وتنتقل للعيش معه في مجتمع يختلف بكل تفاصيله عن المجتمع الذي تربت به لتواجه الكثير من الصعوبات والتحديات التي تكشفها أحداث العمل الأدبي».

سرقة أحلام الطفولة

وأوضح المنصوري أن «فكرة الرواية تدور كافة أحداثها حول قصة تلك الفتاة التي باتت تعانق حلمها فأصبحت بلا حلم، لتؤكد فكرة أساسية وهي أنه من المهم أن يحتفظ الإنسان بأحلامه دون أن يسمح لأحد أن يمسها بسوء، وعليه أن يسعى جاهداً لتحقيقها دون أن يسمح لأحد أن يقتل أحلامه».

والرواية تضم مجموعة من الشخصيات الأساسية وهن 3 نساء يرتبطن بعلاقة مباشرة مع رجل واحد باختلاف صلة قرابتهن به، فتكشف تفاصيل الرواية عن قصة كل منهن، لتتناول كل منها مناقشة متكاملة ومتوازنة لتنتهي بحلول مناسبة لتلك القضية.

من وحي الواقع

وأشار المنصوري إلى أن «كافة أحداث الرواية مستوحاة من الواقع، خاصة أنه يدرك أن الواقع مليء بالقضايا المجتمعية التي من شأن الكتاب في كافة المجتمعات أن يسخروا أقلامهم لتسليط الضوء عليها، ليتطرقوا بأساليب أدبية سلسة ومتزنة لتلك القضايا ومناقشة تفاصيلها وشرح كافة جوانبها وتفاصيلها، ومحاولة رسم حلول لها تمكن المجتمعات من مواجهتها والقضاء على السلبي منها».

رحلته الأدبية

وعن رحلته في عالم الخيال والكلمة، أوضح المنصوري أنه «تربطه علاقة جميلة بالكتابة دامت لسنوات، وما زالت تسيطر عليه ويقوده شغفه لتعمق أكثر في أصول الكتابة الأدبية، ليجد نفسه في ثنايا الأحداث التي يسطرها متخذاً من واقعه الذي يعيش به وخياله الواسع عالمه الذي وهب له حياته، راسماً بقلمه حلولاً لبعض القضايا الاجتماعية التي ما زالت تبحث عن حلول عقلانية للتعامل معها».

ولفت إلى أن القلم رافقه منذ كان بالمرحلة الابتدائية، حتى تمكن من إصدار عمله الأدبي الأول في عام 2016، الذي حمل عنوان «مع رائحة المطر» مبحراً عبر سطوره لزمن جميل يشتاق له، ولشخصيات عديدة قابلها في الماضي، ويتمنى أن يلتقيها مجدداً.

#بلا_حدود