الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

منى الحمودي: الكتابة نافذتي على العالم



لا أحد يرسم مسار حياته أو ما يحب، لكن ثمة أشياء تتلبسنا كسحر، فتحيل الفكر زهراً والمداد عبيراً وتصبح السطور البيضاء روضة غناء، هذا ما شعرت به الكاتبة منى خليفة الحمودي، وهي تقرأ قصتها الأولى قبل أكثر من 20 عاماً على 24 طالبة ومعلمة شغوفة بمواهب الطالبات.

سحرتها ردود الفعل المعجبة بما قالته، فقررت أن يكون القلم رفيقها إلى النهاية، ليس لموهبتها في الإلقاء وقتها وصياغة الأحداث، «بل من خلال صوت العبارات والجمل التي كنت أقرأها تباعاً، والتي تركت في نفسي شعوراً حياً مختلفاً حتى هذه اللحظة».


نافذة الكتابة

وأضافت الحمودي في حوارها مع «الرؤية» أنها تكن للكتابة كل امتنان، فقد كانت النافدة الأولى لانفتاحها على العالم، حيث لعبت دوراً مهماً في تكوين بؤرة التواصل والتفاعل مع المجتمع الذي التحمت به، ولذلك اهتمت بتطوير ملكاتها في الكتابة بالقراءة والمطالعة اللتين أسهمتا في تطوير حصيلتها المعرفية ومهاراتها اللغوية، وجعلتاها تخوض عالم الإبداع ورقيّ الحرف، الصادق والمعبر عن هويتها وثقافتها بثقة، كما كان لمحيطها دور مهم في بناء ثقتها بنفسها وارتقائها على أول سلم للكتابة الناجحة.

النشر الافتراضي

وأشارت منى إلى أنّ بدايتها في النشر، كانت افتراضية من خلال مدونتها الأدبية «أنين الأستار»، وهي بذرة توجت من خلالها حبها للكتابة. حيث كان لا بد من جسر تواصل بينها وبين قرَّائها، وذلك تم بطريقة ناجحة من خلال زورق التدوين الذي يمخر عباب الحرف، ويمضي ليبرز جوانب القوة والضعف في شواطئ كتاباتها، موضحة أنها تشارك، اليوم، القراء مقتطفات من كتاباتها من خلال صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلالها التقت بنقاد وكتاب، فتلاحقت الأفكار.

فلسفة الكتابة

وأكدت الحمودي أن ما تعلمته من خلال رحلتها مع الكتابة كان مهماً جداً، «حيث إن الكاتب الشغوف لا يسد رمقه نص ولا جائزة ولا تكريم، ولا يشعر بالاكتفاء والرضا إلا حين يكتُب نصاً محموماً بالأمل والإنسانية والحب، فالسطور مدرسة، والقلم لا ينفد مداده، لأن الإبداع احتراق داخلي لا يتأثر بالهِبات والعطايا، فلم أكتب يوماً لأفوز، بل لأُخَلد في كلماتي».

دور النقد

وعن دور الناقد في تطوير تجربة المبدع الشاب، شددت منى على إيمانها بأن النقد البنَّاء مرسى تهتدي إليه الموهبة الشابة الغضة، وحتى المتمكنة، «وبما أن المرسى يهديك لبر الأمان، فهذا ما يفعله النقد بالضبط، إذ يلهم الكاتب إلى تقديم نتاج أدبي متكامل، وبقدر أهميته لا بُد أن يكون الناقد موضوعياً سلساً في إيصال نقده للكاتب الشاب حتى يتقبله ويعمل به»، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأعمال الأدبية الخالدة تعرَّضت للنقد أيضاً، لكنه لم يقلل من شأنها وانتشرت كثيراً، فالقارئ ناقد أيضاً وذواق.

حواضن المواهبة

عن دور المؤسسات الثقافية في رعاية المواهب الشبابية ودعمها، أوضحت أنَّ المؤسسات الثقافية هي الحضن الأول للموهبة الشَّابة، منوّهة بتجربتها مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الذي أخذ بيدها من التأسيس إلى التمكين، عبر برامجه وورشه، وتقديمه للكاتب المبدع، وهذا ما يُنشده الكاتب الطموح، لا سيما في دولة تُمهِّد الطريق والأحلام أمام أبنائها.

نون النسوة

وعن الإبداع النسوي الأدبي في الإمارات بشكلٍ خاص وفي الوطن العربي ككل، قالت إنَّه «يفرض نفسه بقوة الإبداع، فتمكين المبدعة الإماراتية أصبح نهجاً قويماً في الدولة، وشكَّل هالة بدأت تتسع وتكبر، وهناك أسماء نسائية لامعة على مستوى الإمارات والوطن العربي، أسهمت في تعبيد أرضية الكتابة الأدبية للسير قدماً نحو الهدف المنشود، والانطلاق نحو تميز أكثر رشاقة وتعبيراً، فالإبداع الأدبي النسوي اليوم رسالة سلام وقوة ناعمة، تُرسم بها الأحلام والآمال والتطلعات، وأنا على يقين أن الساحة الأدبية الإماراتية ستحفل دوماً بميلاد أقلام ناصعةٍ واعية».

حقيبة سفر

«في داخلي رواية، تحاول الخروج للعلن»، تقول منى أعتقد أنها ستروضها وتكتبها قريباً، مشيرة إلى أن مجموعتها القصصية «حقائب السفر الفارغة»، تأخذ القارئ إلى أجواء الحلم والغرائبية، رغم أن مسرح القصص في الأغلب هو الحياة الواقعية، «لكن الكاتبة في كثير من الأحيان تخلق تلك الأجواء كمواز للدواخل النفسية لأبطالها، فتعمد الشخصية تحت تأثير مشكلات الحياة وانسداد أفق الواقع إلى الحلم تارة كما في قصة التفاحة المحرمة، أو الوهم تارة أخرى كما في قصة حقائب السفر الفارغة التي عنونت بها المجموعة».

وتعمل منى حالياً على مجموعة قصصية تسير على نهج المدرسة الواقعية السحرية؛ لتأثرها بهذا النمط في الكتابة، ومرونته في نقل المعرفة، وأسر القارئ، وهو الأسلوب الذي خلده كتاب أمريكا اللاتينية وفي مقدمهم الروائي الراحل جابرييل جارسيا ماركيز، ومن المتوقع أن تكون بين يدي القارئ في معرض أبوظبي للكتاب 2021.
#بلا_حدود