السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
No Image Info

باحثات: الأزياء الإماراتية مشتقة من الطبيعة

كشفت الباحثة وخبيرة التراث فاطمة المغني عن ارتباط الأزياء التراثية للنساء في الإمارات بالألوان المشتقة من البيئات الطبيعية المتنوعة، وقالت: «إن الجدات لبسن الأثواب ذات الأذيال الطويلة لمحو أثر خطوات المرأة على الرمال، لحمايتها من التعقب وعدم كشف وجهة سيرها أو تخمين تفاصيل أخرى حولها».

جاء ذلك خلال جلسة حوارية استضافها «المقهى الثقافي» ضمن فعاليات الدورة الـ18 من «أيام الشارقة التراثية»، تحت عنوان «زينة المرأة الإماراتية.. تراث على حافة الاندثار»، تحدث خلالها كل من الباحثة وخبيرة التراث فاطمة المغني، والكاتبة والباحثة مريم المزروعي، وأدارتها عائشة عبيد غابش، المنسق العام لـ«أيام الشارقة التراثية».

وقالت فاطمة المغني: «إن المرأة الإماراتية أنيقة تعشق الجمال، وكانت تجد في الطبيعة من حولها كل معاني التكامل الذي يعزز جمالها وزينتها»، وعن ارتباط الطبيعة بأزياء المرأة وزينتها قديماً في الإمارات، أشارت إلى أن المرأة كانت تختار الألوان في ثوب الحرير «المجزع» الذي تلبسه في يوم زفافها، والذي كان يستلهم أساساً من البيئات الإماراتية المتعددة.

وذكرت مؤلفة كتاب «زينة وأزياء المرأة التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة»، أن المرأة كانت في السابق تقوم بخياطة ملابسها بيديها، وتكملها بالذيل أو ما يسمى «الذايل»، وقالت إن البعض يعتقدون أن هذا التصميم حديث وأنه أحد ابتكارات المصممين المعاصرين، بينما عرفت المرأة في الإمارات هذا التصميم ولبسته الجدات منذ أكثر من 200 سنة، ما يدل على عراقة وتفنن في زينة النساء.

وكشفت أن الغرض من الذيل في الثوب التقليدي ليس التباهي، بل أن يمحو أثر سير المرأة، حتى لا يتعقبها من يؤذيها، لأن من كانوا يقصون الأثر يستطيعون تمييز أثر المرأة ويحددون هيئتها وعمرها ووزنها من أثر خطواتها، بل يمكنهم معرفة ما إذا كانت حاملاً، فكان الذيل يمحو الخطوات على الرمال ليتوه من يضمر للمرأة شراً.

أما عن زينة المرأة وارتباطها كذلك بالطبيعة، فأعادت الباحثة المغني التذكير بزراعة الحناء في مزارع العين، والذي تستخدمه النساء بدون إضافة أية مواد كيميائية مضرة بالبشرة، وكذلك الكحل الطبيعي، لافتة إلى أن التكافل الاجتماعي كان سمة المجتمع الإماراتي منذ القدم، وظهر حتى في مجال زينة المرأة، حيث كانت العائلات تستعير الذهب من بعضها في المناسبات.

وبدورها اعتبرت الكاتبة والباحثة مريم المزروعي في سياق تفسيرها للسبب المباشر للتخلي عن الزينة التقليدية، أن ثقافة دخيلة على المجتمع جعلت الأولوية في تفكير المرأة لمواكبة الموضة على حساب ارتداء الأزياء والزينة التقليدية، مثل «المنثورة» أو «المرية» أو «الطبلة» أو الخلاخيل بوزنها وشكلها التراثي القديم.

وقالت: «إن الزينة التقليدية للمرأة الإماراتية كانت مكتملة في السابق، ثم تراجع استخدام الأشكال القديمة»، وذكرت أن النسبة المتبقية اليوم تمثل حسب تقديرها 20% من تراث الزينة والأزياء. وعن أسباب اندثارها، نوهت المزروعي إلى أن المرويات الشفهية على لسان النساء الكبيرات تخبرنا أنهن كن يعتبرن الزينة شيئاً أساسياً في حياتهن اليومية، وأن بعض المعتقدات ارتبطت بالتزين بالذهب، حيث كان البعض يعتقد أنه يبعد الحسد والطاقة السلبية.

ورأت المزروعي وجود مؤثرات على ثقافة الأزياء نتيجة لتداخل الثقافات ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير تفكير النساء الإماراتيات، رغم أنهن يحرصن على ارتداء ملابس تقليدية في بعض المناسبات مثل رمضان والأعياد، ودعت إلى إحياء المكونات التراثية الأصيلة في أزياء المرأة وزينتها في كل الأوقات لأنها تمثل جزءاً من الهوية الإماراتية، وتقدم المرأة بصورة تراعي الحشمة وخصوصيات التكوين الثقافي للمجتمع.

#بلا_حدود