الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021
No Image Info

«أمي الخائفة».. حكاية لوحة جسدت معاناة السوريين من الحرب

منذ 20 عاماً تقريباً اختار ابن حمص فادي يوسف الإبراهيم هواية مُختلفة، فكان يقوم بلصق الخرز على أواني وخامات مُختلفة سواء الخشب أو البلاستيك أو الفخار بشكل عشوائي.



كان يرى أن هذا هو شغفه الحقيقي، أن يرسم لوحة فنية على قطعة من الخشب المُصمت، وإناء من الفخار الذي ربما يكون لا قيمة له، لكنه كان يزيده قيمة برؤيته الخاصة.



No Image Info



وقال لـ«الرؤية»: «كنت ألصق الخرز بزخارف عشوائية، ثم أخذت أستعين بـ(باترونات) لتطبيق الرسوم التي أريدها على الأواني التي أراها مُناسبة أو التي قد لا نحتاج إليها في المنزل، وكنت أُعيد تدوير شكلها لعمل فني أكثر جاذبية».



تحتاج الأعمال التي قام الإبراهيم بتنفيذيها إلى وقت وجهد طويلين، إضافة إلى التركيز، خاصة في الأعمال التي تتطلب الرسم قبل لصق الخرز، وأغلب تلك الأعمال كانت تستغرق مدة تتجاوز الثلاثة أشهر.



No Image Info



لم يلتفت طوال الـ20 عاماً التي كان يمارس فيها شغفه باستهزاء البعض منها، ففي كل الأحوال لم يكن مُهتماً بالتعليقات السلبية للآخرين، فكل ما يهمه هو خروج عمل فني يُرضيه وفي نفس الوقت يصعب تقليده بسهولة.



No Image Info



وأضاف الإبراهيم: «كنت دائماً أفكر حين أعمل بالخروج عن المألوف وأختار الأصعب والأدق، كنت أجد مُتعة وتحدياً في ذلك، كنت أواجه تعليقات سلبية مثلاً أن يقولون هذا (شغل) نساء وفي كل الأحوال لم أكن مهتماً للقيل والقال فأنا مقتنع وواثق بما أقوم به، ولم أكن مُهتماً بالكلفة ولا بالوقت الذي يستغرقه إنجاز العمل كل ما كنت أُفكر به أن يكون جميلاً ومميزاً ويصعب تقليده بسهولة».



No Image Info



الحرب في سوريا والتي تعيشها منذ أكثر من 10 سنوات أصابت الجميع بالذعر، خوف دائم من فقد عزيز أو قريب أو حتى ابن، كل منزل في ضواحي سوريا قدم الشهداء، خوف حتى من وقع طلقات الرصاص والانفجارات، الخوف والذعر تجلى في صورة التقطها الإبراهيم لوالدته عند سماعها أحد الانفجارات القريبة من منزله في حمص، صورة شديدة العفوية شغلت باله كثيراً، كيف يستغلها ليُجسد معانة السوريين.



No Image Info



وعنها يقول: «مجرد صورة عفوية لوالدتي عام 2015 عند سماعها صوت انفجار قريب من منزلنا فكانت منها التفاتة كنت في هذه اللحظة مُلتقطاً لها الصورة بدون أن تدري، كانت تلك الصورة تشغل بالي طويلاً وأفكر في كيفية تنفيذها، شرعت في تنفيذ تلك اللوحة بطريقة (الشك بالإبرة والخيط) مع الرسم بالخرز، وأطلقت عليها (أمي الخائفة)».

#بلا_حدود