الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

غرافيتي مستوحى من الأساطير يواجه كآبة الجائحة في نيقوسيا

زيّن فنان شارع يوناني عدداً من جدران العاصمة القبرصية نيقوسيا برسوم غرافيتي مستوحاة من الأيقونات البيزنطية والأساطير اليونانية، ما أضفى جواً ملوناً مفرحاً على المدينة يعبّر عن «عالم ما بعد» الجائحة.

من بانكوك إلى الرباط مروراً بزوريخ، نثر فيكوس شخصيات ذات وجوه لطيفة، غالباً ما ترتدي أردية، وتكون متوجة أحياناً بأغصان من أشجار الزيتون.

ومنذ نحو عام، حطّ «رسام الجداريات الحديثة» البالغ 33 عاماً، الرحال في نيقوسيا، آخر عاصمة مقسمة في العالم. وتجول الفنان في شوارع المدينة الضيقة، باحثاً عن أماكن لرسومه الجديدة.



No Image Info



ولاحظ أن «ليس في قبرص حتى الآن الكثير من الجداريات»، مشيراً إلى أن «فن الشارع بدأ للتو» في الازدهار.

وعلى سقالة نصبها بنفسه، شرع فيكوس في رسم صورة ظلية لأماركوس الذي كان يصنع العطور للآلهة أفروديت، ويتحول جسمه تدريجياً إلى جذع وفروع.

وفي الأساطير القبرصية أن أماركوس «عوقب من الآلهة وتحول إلى نبات أو زهرة»، على ما يشرح فيكوس. وتوحي له هذه الرواية الأسطورية بِمن اضطروا إلى «التجذر» في المكان نفسه بسبب الجائحة التي أدت إلى إغلاق الحدود وتعطيل حركة السفر.

فنون جميلة

No Image Info



وتزين شوارع نيقوسيا 5 لوحات للفنان في المجموع، زارعة الفرح في قلوب السكان الذين يميزون بينها وبين رسوم الغرافيتي العادية، بحسب فيكوس.

ويقول رسام الغرافيتي: «أدرس الرسم البيزنطي في أثينا منذ أن كان عمري 13 عاماً، وأدرس فن الشارع في الشوارع». ويضيف: «وجهة نظري مختلفة تماماً. أحاول تكييف رسومي مع البيئة المحيطة بها والاستلهام من ألوان الحي».

No Image Info



ويشرح أن نهجه أقرب إلى «الفنون الجميلة»، مشيراً إلى أنه يستمد إلهامه من الفن اليوناني القديم، وكذلك من الفنين المصري والياباني.

ويصور أحد أعماله الملك أنسيلوس الذي قاد انتفاضة قبرص ضد الفرس في عام 499 قبل الميلاد. وينظر الملك المصاب بالسهام إلى جمجمته المليئة بالنحل ويتساءل إذا كان القتال ذا جدوى.

ويشير عبر حسابه على إنستغرام إلى أن لهذا التساؤل دلالة خاصة في نيقوسيا المنقسمة منذ 1963-1964 إلى شطرين يفصل بينهما الخط الأخضر الواقع على مسافة قريبة من موقع عمل الفنان.

جدارية عملاقة

No Image Info



في أثينا، اضطر فيكوس أحياناً إلى خوض المعارك عبثاً لإقناع السكان بالسماح له بالرسم على جدرانهم المغطاة أصلاً بالغرافيتي. وهو اليوم يتقاضى أجراً مقابل تنفيذ أعماله، سواء في فرنسا أو أوكرانيا أو أيرلندا أو روسيا أو المكسيك.

وفي كييف، رسم لوحة جدارية ضخمة على واجهة مبنى مكون من 17 طبقة. ويشرح قائلاً: «يعطونني موضوعاً فأقوم بأبحاثي في التاريخ والأساطير ثم أبدأ بالرسم».

لكنّ ما يفضله هو الأساطير اليونانية. ويعلل ذلك قائلاً: «أعتقد أن وصول هذه الأساطير إلينا يعني أن لديها ما تقوله».

#بلا_حدود