الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الباحث علي المغني: حكايات جدي الليلية حببتني في القراءة

قال الباحث علي المغني من مدينة كلباء، إنَّهم واجهوا صعوبات في التعلم حيث لم تكن هناك رفاهية في التعليم مثلما هو الحال اليوم، وكانت هناك تنافسية الاعتماد على الذات وحب التعلم، وشغف الطالب نفسه بالتعلُّم، حيث كانت المسافة بين المنزل والمدرسة كبيرة جداً تصل إلى 5 كم، وكانوا يقطعون هذه المسافة مشياً على الأقدام.

وأضاف المغني لـ«الرؤية»، وهو يستعد ذكريات الطفولة، أنّه نشأ في عائلة تحب القراءة، وكان يجعل خاله يستعير له الكتب من المكتب التي كانت موجودة في ذلك الوقت، لأنه كان يعشق القراءة، مشيراً إلى أنه استطاع أن ينهي في فترة قصيرة أجزاء «ألف ليلة وليلة»، كما أن حكايات جده الليلية حببته في القراءة والثقافة، وإلى نص الحوار.

- تعد مرحلة الشباب من أهم المراحل الحياتية في بناء الإنسان، ما أهم ملامح هذه الفترة بالنسبة لك؟

أعتقد أنني لا أزال أعيش مرحلة الشباب والحمد لله، لكن بالتأكيد هنالك مرحلة يكون فيها الإنسان أكثر حيوية واندفاعاً وعنفواناً، خاصة بالنسبة لي؛ لأنني كنت أعاني نشاطاً زائداً، ولا أستطيع التوقف عن الحركة إلا بالنوم.

مثلاً في المدرسة كنت أشارك في أغلب النشاطات المدرسية، وخارج أسوارها مارست أنشطة رياضية عدة، إضافة إلى اهتمامي بالقراءة منذ الطفولة، وربما مارست كل ما سبق بحثاً عن ذاتي وعن شيء ما في داخلي، ولم أكن أعرفه حينها، واتضح لي فيما بعد أنه المسرح.

- ما الصعوبات التي واجهتك في مجال التعليم؟

في تلك المرحلة لم تكن هناك رفاهية في التعليم مثلما هو الحال اليوم، لكن كانت هناك تنافسية الاعتماد على الذات وحب التعلم، وشغف الطالب نفسه بالتعلُّم، حيث كانت المسافة بين المنزل والمدرسة تصل إلى 5 كم. كنا في منطقة زراعية، وكنا نقطع هذه المسافة مشياً على الأقدام، لعدم توافر المواصلات، والصعوبات اللوجستية في ذلك الوقت، لكن في الوقت نفسه كان التعليم قوياً وكذلك كان المدرسون والمناهج.

- ما الذي حببك في مجال الثقافة والقراءة؟

كنت أحب القراءة منذ الصغر، حيث كنت أجعل خالي يستعير لي الكتب من المكتب التي كانت موجودة في ذلك الوقت عشقاً للقراءة، واستطعت أن أنهي في فترة قصيرة أجزاء «ألف ليلة وليلة»، وعندما كنت أذهب مع خالي إلى الساحل وهنا أقصد الشّارقة دبي كنت أحتفظ بمصروفي لشراء بعض الكتب والقصص للكتاب، كما أن جدي كان خطيباً وإمام مسجد، فجعلني أحب القراءة والثقافة، حيث كنَّا نجلس بعد صلاة العشاء ليروي لنا الحكايات والقصص، فجعلني أحب القراءة والثقافة، كما أن أغلب المدرسين لدينا كانوا من ثقافات عربية مختلفة فاستطعنا من خلالهم التعرف على الثقافات الأخرى، واستعارة بعض الكتب منهم.

- صِف لنا كيف كانت الحياة الاجتماعية في الماضي؟

كان هناك حب وتقارب وتعاون بين أهل الفريج الواحد في كل شيء، والكل يحب بعضهم بعضاً، لدرجة أن الكتاب الواحد من الممكن أن يمر على كل بيوت الفريج ويشاركون في الأفراح والأحزان فكانت حياة بسيطة لكن جميلة.

- كيف قضيت وقت فراغك في فترة الشباب؟

كانت تلك الفترة بعد المدرسة أذهب إلى المزرعة أو البحر، ونلعب في الفريج بعض الألعاب التراثية، لكن بعد ظهور لعبة كرة القدم أصبحنا نمارس لعبة كرة القدم داخل الفريج، وكان من الممكن ممارسة المنافسة بين فريجنا والفريج المجاور لنا، وبشكلٍ عام وقت الفراغ كان بعد المدرسة.

- ماذا كنتم تفعلون في المساء وفي الصيف وقت الإجازة؟

في المساء كنا نجلس مع الأجداد ونسمع الحكايات، وفترة الصيف كانت مهمة جداً لأنها فترة «رحلة المقيظ» حيث إن أغلب العوائل كان يأتون إلى منطقة «كلباء» للهروب من الحر، فكنا نجلس مع شباب هذه العائلات ونعرف منهم آخر الأخبار والقصص والكتب التي يأتون بها، كما كان هناك الكثير من الشعراء يأتون إلى المنطقة، فكانت فترة جميلة.

- هل أنت محظوظ في الصداقة؟

بالفعل.. لدي الكثير من الأصدقاء منذ الطفولة ومنذ الجامعة، فصداقة الطفولة مختلفة عن الجامعة، لكننا لا نزال متواصلين حتى هذه اللحظة، حيث إننا عشنا أجواء اجتماعية وأجواء الفرح والحزن أيام الجامعة، وهي الصداقة التي أعتز بها.

- ما أهم المؤثرات التي شكلت فكرك وشخصيتك؟

أعتقد أن أسلوب حياتنا السابق كان له تأثير في بناء شخصيتي؛ لأننا كنا نحيا في بيئة اجتماعية واسعة جداً، تشمل العائلة الكبيرة والأقارب وأهل الفريج، فالكل يشعر بالمسؤولية تجاه الآخر، كما أن التعليم لم يكن مجرد تعليم صفي بل حظيت النشاطات اللاصفية بكثير من الاهتمام فالرياضة بجميع أنواعها والفنون التشكيلية بأنواعها والموسيقى والغناء والمسرح والجماعات المدرسية مثل الكشافة وغيرها، كل هذه الأمور شكَّلت وصقلت شخصياتنا. حقيقة أعتقد أننا كنا جيلاً محظوظاً جداً بالخبرات المختلفة التي اكتسبناها والأشخاص الذين التقيناهم، إضافة إلى القراءة والاطلاع والأهم من ذلك كله هو البحث عن المعلومة.

- ما الذي جعلك تحب مجال التراث؟

عند دخولي الجامعة في تلك الفترة كان الباحث عبدالله عبدالرحمن ينشر مقالات بعنوان «فنجان قهوة» فهنا فتحت عيوني إلى ضرورة المحافظة على التراث وتوثيق التراث، وكان هناك مركز التراث الخليجي، وبه مشاريع لحفظ التراث في الخليج العربي، فأصبت بهذا الحلم وهو أن يكون لدينا حفظ وتوثيق في مجال التراث.

- ما الصعوبات التي واجهتك كباحث؟

الصعوبات التي تواجهنا هو أننا نقوم بتوثيق التراث من خلال الرواة الذين عاصروا وحضروا فترة معينة، فهناك الكثير منهم انتقل إلى رحمة الله، وهناك عدد آخر قليل نحاول نلجأ إليهم لنأخذ منهم المعلومة الموثقة، التي نستطيع أن نوثق معهم بالفعل التراث الحقيقي من خلال القصص الشفاهية. خاصة أن عدد الرواة قليل الآن وأجريت 73 مقابلة ميدانية بعد فترة من التعب والبحث.

- ما رأيك في دور المؤسسات التراثية لحفظ التراث؟

المؤسسات التراثية الإماراتية تقوم بدور كبير في حفظ وتوثيق التراث في جميع إمارات الدولة، خاصة إمارة الشارقة التي تهتم بالتراث وحفظه من خلال رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ونشاهد ذلك على أرض الواقع بعد إنشاء معهد الشارقة للتراث تحت إدارة الدكتور عبدالعزيز المسلم مدير المعهد، الذي يبذل الجهد الكثير في جذب المشاريع وإصدار الكتب الخاصة بالتراث الإماراتي، كما أنه ينظم الكثير من الفعاليات وممكن من أهمها فعاليات أيام الشارقة التراثية.

- ما نصيحتك للشباب لمواجهة الصعاب؟

أسلوب الحياة تغير فأغلب الشباب اليوم يرون أنهم ليسوا بحاجة لنصيحة أو استشارة الآخر، خصوصاً ممن هم أكبر منهم سناً رغم أنه، «ما خاب من استشار»، فلا عيب في ذلك، فالرأي الآخر لا يعني فرض وجهة نظر، وإنما أفق أوسع لذا أتمنى منهم عدم التضييق على أنفسهم في اتخاذ قراراتهم.

#بلا_حدود