الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
No Image Info

مراد وفين: لا يوجد كاتب صادق وأدب التشويق له علاقة بالأمراض النفسية

استضافت فعاليات الدورة الـ40 من معرض الشارقة الدولي للكتاب كلاً من الروائي المصري أحمد مراد، والروائي الأمريكي إيه جيه فين في جلسة حوارية بعنوان «جنة التشويق»، تحدثا خلالها حول كيفية سعي كاتب أدب التشويق والإثارة بكل جهده للاستحواذ على عقل القراء وأفكارهم ومشاعرهم، من خلال أساليب عديدة تميز عمله الأدبي.

في مستهلّ حديثه خلال الجلسة الحوارية التي أدارتها الإعلامية ندى الشيباني، قال الروائي أحمد مراد: «لقد أصبحنا في زمن تُرتكب فيه الجرائم (أونلاين)، ما جعل التشويق جزءاً من حياة القارئ الذي بات من الصعب جعله يستمتع بما يُكتَب، وبالتالي أصبح لزاماً على الكاتب البحث عن (تكبير التفاصيل) أمام أعين القراء، وهذا تحدٍّ كبير، ولكنه يستحق المغامرة».



وأشار مراد إلى أن التشويق من حيث المبدأ هو «التلاعب بالعقول»، وعندما نقرأ هذا النوع من الكتابة، فإننا نسعى للذهاب إلى عالم لا نعرفه، وبنظرة خاطفة إلى آراء القراء، نجد أن رواية التشويق تتصدر قائمة اهتماماتهم.

وقال مراد: «كلّ شخص شيء ما بداخله، يستحق أن يُكتب، ولكن قبل الكتابة، يجب القيام بالكثير من البحث، والبحث أشبه بالرمال المتحركة التي يغوص فيها الكاتب كلما تحرك، وكاتب التشويق هو الذي يعلم كيف يخرج من هذه الرمال في الوقت والزمان المناسبين».

وأضاف: «إن كاتب التشويق يكتب للمتعة لا أكثر، وليس بالضرورة أن يكون ما يكتبه صحيحاً، وإنه يهدف إلى أن يشعر القارئ بـ(عدم الأمان)، وبالتالي لا يوجد كاتب أو روائي صادق».

ولفت مراد إلى وجود علاقة ارتباط بين الإبداع في الكتابة التشويقية من جهة، وبين الخلل النفسي أو العقلي من جهة أخرى، ويمكن لأيّ إنسان أن يلتقي بالجنون، ولكن هناك من ينتظره، كما أن هناك أسماء كبيرة في عالم الأدب ممن كانوا يعانون من أمراض نفسية أو عقلية، ولكنها ليست قاعدة عامة، ولا يمكن إسقاطها على الكتابة التشويقية ككل.





من جهته، ربط الروائي الأمريكي إيه جيه فين صاحب رواية «امرأة في النافذة»، والتي تحولت لاحقاً إلى فيلم سينمائي، بين خوضه غمار الكتابة التشويقية، والحالة النفسية والصحية التي مرّ بها في مراهقته وبداية شبابه، وكشف أن حالة الاكتئاب، وبعدها مرض «الاضطراب ثنائي القطب» الذي واجههما دفعاه إلى نوع من الرواية يكون فيها الخطر الأكبر نابعاً من عقل الكاتب.

وأشار فين إلى أنه خلال فترة مرضه شاهد من شرفة غرفته امرأةً في المنزل المجاور تقف أمام النافذة والحزن مخّيم على وجهها، وفي تلك اللحظة اختلطت أفكاره بين ما يقاسيه هو من مرض، وبين الحزن الذي تتجرعه تلك المرأة، وهنا تولّدت لديه فكرة كتابة رواية «امرأة في النافذة».

وأكد فين أنه ليس بالضرورة أن يصطدم الكاتب بفاجعة لكي يتحول إلى الكتابة التشويقية، وقال: «إن الاستمتاع بهذا النوع من الكتابة هو الذي يقود الكاتب إليها أولاً، وهذا بدوره مرتبط بضرورة البحث المكثف قبل البدء بالعمل، ليصقل الكاتب موهبته، كما أن الكتابة التشويقية يجب ألا تغيب عنها القصص أو الشخصيات الحقيقية، ففي هذه الحالة يمكن أن يصبح القارئ نفسه جزءاً من العمل، ويكمل بمخيلته الأشياء غير المكتملة من الحكاية».