الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021

ناشرون: الجائحة رفعت كلفة صناعة الكتاب 30% وحلولنا مؤلمة

حدد ناشرون الزيادة التي طرأت على تكاليف صناعة النشر بين 20 و30%، عازين ذلك الارتفاع إلى تأثيرات الجائحة التي ضربت كل القطاعات في العالم، مشيرين إلى أنها أثرت في تكاليف الورق والأحبار والشحن وتخزين الكتب، معبرين عن آمالهم بأن يعيد معرض الشارقة الدولي للكتاب لهذه الصناعة انتعاشتها من جديد.

وبرر ناشرون لـ«الرؤية» الزيادة في أسعار الكتب بالزيادة الكبيرة التي طرأت على تكاليف هذه الصناعة، لافتين إلى أن هذه الزيادة أصابت القطاع بالركود، معترفين في الوقت نفسه بأن الزيادة في أسعار الكتب غير صحية كونها ستحرم قطاعاً كبيراً من اقتناء إصدارات كتابهم المفضلين، الأمر الذي سيساهم في تغييب القراءة عن أمة اقرأ.

وأكد ناشرون أن دور نشر لم تستطع تحصيل كلفة إصدار الكتب الأمر الذي وضعها أمام حلول وخيارات مؤلمة تتمثل في استخدام خامات متوسطة أو رديئة، معترفين بأن هذا الأمر أضر بسمعة هذه الدور ووضع المؤلفين في حرج مع قرائهم، الأمر الذي يعود بالضرر كذلك على هذه الصناعة.


حالة من ركود

يعترف الناشر أحمد المرادي، من المغرب، بأن سوق النشر تأثر كثيراً منذ جائحة كورونا العام الماضي، نتيجة الإغلاق التام الذي حدث في كل العالم، ما أصاب سوق النشر بحالة من الركود، لارتفاع أسعار الحبر والأوراق والطباعة.

وأكد أنَّه وحتى هذه اللحظة لم يتعاف القطاع حتى بعد أن بدأت عجلة الحياة في الدوران، نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، مشيراً إلى أن تكلفة صناعة الكتاب زادت بنسبة تراوح من 20 إلى 25%.

وأضاف أنَّ زيادة أسعار الخامات الداخلة في هذه الصناعة أثَّرت بنسبة كبيرة في ارتفاع أسعار الكتب الورقية هذا العام، الأمر الذي أثر بدوره على نسبة مبيعات الكتب، خاصة في ظل انتشار الكتاب الإلكتروني على مستوى العالم.

ظاهرة غير صحية

وصف الناشر موسى الموسوي، من مملكة البحرين، الارتفاع الذي طرأ على أسعار الكتب بغير الصحي، مؤكداً أنه سيتسبب في هجران قطاعات كبيرة لعالم الكتب لا سيما مع ارتفاع أسعار معظم متطلبات الحياة نتيجة الظروف التي فرضتها الجائحة التي يحاول العالم التعافي من آثارها بشتى الصور.

وأشار إلى أن تكاليف الورق والشحن وتخزين الكتب شهدت ارتفاعات كبيرة، محدداً هذه الزيادة في أكثر من 20%، مؤكداً أن الناشرين باتوا مجبرين على رفع أسعار الكتب وإلا لن يستطيعوا تحصيل حتى كلفة صناعة الكتاب.

وحدد متوسط الزيادة التي طرأت على سعر الكتب بين 10 إلى 15%، مشيراً إلى ان الأمر يتطلب تدخل الجهات الحكومية في كل دولة من أجل كبح جماح أسعار الكتب، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة لن تكون أسعار غذاء العقول في متناول كل جيب، لأن الكتاب ثقافة الأمم، وكلما ارتفعت الأسعار انخفضت نسبة المبيعات.

ولفت موسوي إلى أن هناك دور نشر حتى تقلل من زيادة أسعار الكتب لجأت إلى استخدام، خامات غير جيدة، الأمر الذي أثر بلا شك على جودة الكتاب، منوهاً بأن هذا الارتفاع تسبب في أضرار كثيرة لدور النشر وللمؤلفين وللقراء نفسهم الذين سيبتعدون عن الكتب.

الشارقة الأمل

وحدد الناشر المصري أحمد عبدالمنعم، عدداً من التحديات التي واجهتها صناعة النشر في الفترة الماضية والتي كان الفيروس الفاعل الرئيسي فيها ومنها ارتفاع تكاليف نقل الشحن وصعوبة النقل، وارتفاع إيجار المعارض، وارتفاع تكاليف تذاكر السفر، مشيراً إلى أن ذلك انعكس على المبيعات، حيث شهدت إصدارات عزوفاً من القراء نتيجة زيادة السعر.

ولفت إلى الزيادة التي طرأت على صناعة النشر تقارب الـ30%، الأمر الذي كبد ناشرين خسائر كبيرة لأنهم لم يستطيعوا استرداد تكلفة بعض الكتب بسبب هذه الظروف، لافتاً إلى أن البديل أمام ناشرين كان استخدام خامات متوسطة من أجل تحصيل تكاليف النشر، وهو الأمر الذي يضر بسمعة أي دار تسعى أن تحوز ثقة العملاء في كل وقت.

وقال إنَّ لديهم أملاً كبيراً في أنَّ يحمل معرض الشَّارقة للكتاب، بارقة الأمل ويعيد بريق هذه الصناعة، مؤكداً إن ثقتهم كبيرة في المعرض الذي يعتبر واحداً من اكبر المعارض في العالم ومن اكثرها شهرة وحضوراً من جهة دور النشر والكتاب والزوار، لافتاً إلى أنه يتوقع مبيعات عالية خلال هذه الدورة لا سيما أن الشارقة قد اتخذت كافة الإجراءات الاحترازية التي تكفل سلامة الزوار.

عروض جاذبة

يحاول الناشر الإماراتي محمد عبدالله نور الدين، الحفاظ على أسعار الكتب كما هي من دون إدخال أي زيادات عليها، حتى يستطيع جذب القارئ مرة أخرى، خاصة أنَّهم كانوا يعانون من ضعف الإقبال على الكتاب الفترة الماضية.

وأشار إلى أن هذه الصناعة كما غيرها من الصناعات تأثرت نتيجة إغلاق كورونا الذي أثر في كل مناحي الحياة وتسبب في زيادة كبيرة في بعض السلع وصناعة الكتاب ليست ببعيدة عن هذا الأمر، لكنه يؤكد أنه ورغم أن هدف أي دار هو المكسب إلا أنها يجب أن تراعي أن هذه الصناعة تؤثر في فكر وعقول المجتمع وبالتالي يجب أن يتكاتف الجميع من أجل الحفاظ عليها بعيداً عن الشق التجاري.

وأكد ثقته في أن معرض الشارقة الدولي للكتاب، سيعيد لهذه الصناعة بريقها لاسيما مع الإقبال الكبير الذي يشهده المعرض، لا سيما وأن هناك دور نشرة كثيرة تقدم عروضاً جاذبة على الكتب.

خيارات مؤلمة

ذكر الناشر ناجي مرزوق، من تونس، أنَّ الزيادة في سعر الورق، قابلها زيادة في أسعار بقية المواد الخام، كأحبار الطباعة وخلافه، بل وزادت معها أيضاً أجور العمالة بنسبة تصل إلى 20-25%، وبالتالي ارتفع سعر الكتاب أكثر فأكثر، عن سعره الحالي.

واعترف بأن لهذه الزيادة تأثيراً كبيراً على الإقبال على الكتاب في الفترة الماضية، الأمر الذي جعل سوق الكتاب يعيش في خطر واضح لا يُمكِّن لبعض دور النشر التعامل معه، الأمر يجبر هذه الدور إما لرفع سعر الكتاب بنسبة %20 في الوقت الحالي، أو التقليل من جودة الكتاب.