الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

لويس ميجيل: المترجم حرفي يختبئ خلف كلمات المؤلفين

قال الأكاديمي والمترجم الإسباني الدكتور لويس ميجيل كانيادا، مدير مدرسة الترجمة في طليطلة، وعضو مجلس أمناء جائزة ترجمان، إنه اتجه إلى ترجمة الشعر من لغة إلى أخرى، لأنه يرى أن المترجم حِرفيٌّ يختبئ خلف كلمات المؤلفين من أجل توسيع صداها، بينما يبقى وراء الستار في العَتمة وحيداً.

وأضاف لـ«الرؤية»، على هامش مشاركته في معرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الترجمة هي مهمته في الحياة، فما يدفعه لنقل الشعر من لغة إلى أخرى هو الحبّ للغته الأمّ وللغة الآخَر، لأنّه كلّما ترجم كتاباً جديداً يعيش حياةً إضافية لحياته العادية بما فيها من متعة ومشقة، مشيراً إلى أن الترجمة عملية تفقد خلالها حيناً وتربح حيناً، لكن ما تربحه دائماً أكثر وأغنى مما تخسر.

وأشار إلى أنّه في الشعر الشكل يكون هو المضمون، فعند الشعراء، الإبداع في الشكل يسيطر على الإبداع في المضمون، ويصبح التجديد في طريقة القول هو الهدف الأساسي، فيجب مراعاة ذلك الجانب إلى أبعد حد.

وعن الصعوبات التي واجهته أثناء ترجمة الشعر العربي للإسبانية، قال إنّ أكثر ما ترجمه هو الشعر المعاصر، فلا يوجد به صعوبة في فهم ونقل المفردات أو الصور، وإنما في إيجاد النبرة وصوت الشاعر الذي يميزه عن الآخرين، مشيراً إلى أن العثور على صوت الشاعر ليس بالأمر السهل فأحياناً لا ينجح، لكن إذا حصل عليه، من اللحظة التي يجده فيها تتقدم الترجمة تلقائياً تقريباً أو بالأحرى، بشكل طبيعي تماماً.

وأكد أنَّه منذ ما يقارب 25 عاماً في مدرسة طليطلة للمترجمين بإسبانيا، يقومون بعدة مشاريع ترجمة للأدب العربي الكلاسيكي والمعاصر، إضافة إلى السير الذاتية وأدب الأطفال، صدر خلالها في دور نشر تجارية أكثر من 100 كتاب بالإسبانية، موضحاً أن لديهم خطة للترجمات تستند إلى معايير وآراء المترجمين الإسبان والمؤلفين العرب إضافة إلى الذين يستشيرهم من الناشرين والصحفيين والقراء في معارض مثل معرض الشارقة الدولي، لكن في حالته وبصفته مديراً لهذه المشاريع، لديه امتياز اختيار الأعمال والمؤلفين الذين يشعر بأنهم الأقرب إليه.

وأشار إلى أنَّ الترجمات ليست بريئة، لأن اختيار النصوص مرتبط بشيء متداوَل في وقت تنفيذ تلك الترجمات، كما قد يكون السبب تجارياً خالصاً ومن المعلوم أن الأسماء الكبرى يبيعون أكثر.

وأوضح أن خريطة الأعمال المترجمة هي خريطة الصداقات والقراءات والاهتمامات الأكاديمية لكل مترجم أو مترجمة، ليست خريطة التراث العربي ولا نموذجاً عن التيارات الأدبية المعاصرة ولا يُمثّل ما يُقدّر أو يَقرأ القُرّاء العرب.

وعن مساهمته في الترجمات الإسبانية المنجزة حتى الآن في التعريف بالشعر العربي لدى القراء الإسبان، أكد أنه في النصف الأول من القرن العشرين، كان لترجمات إميليو غارسيا غوميز للشعر الأندلسي تأثير على شعراء جيل 27، وخاصة على فيديريكو غارسيا لوركا وديوانه تحت عنوان «ديوان التاماريت»، الذي تم تقسيمه إلى أجزاء سمّاها بالعربية «غزال وكاسيدا».

وعن طغيان ترجمة السرد على ترجمة الشعر، أكد أنه لا يدري لكن يفترض أن الأمر قد يكون هكذا لأن قراء السرد أكثر من قراء الشعر.