الخميس - 12 ديسمبر 2019
الخميس - 12 ديسمبر 2019

الميزانية الضخمة وغياب الدعم يهزمان منتجي الأفلام الحربية .. و«الممر» قبلة الحياة

أعاد نجاح فيلم الممر إلى الذاكرة، مشاهد أفلام حربَي الاستنزاف وأكتوبر، التي حفرت لنفسها مكاناً بارزاً في ذاكرة المُشاهد العربي، فمن منا لا يتذكر محمود ياسين الذي احتفظ بالرصاصة من أجل الانتقام لابن عمه في فيلم الرصاصة لا تزال في جيبي، أو العقيد رضا حلمي الذي جسده الفنان عزت العلايلي في فيلم الطريق إلى إيلات، أو نعمت (ماجدة) الصحافية التي تطوعت في جبهة القتال لإسعاف الجنود في العمر لحظة، وغيرها من الأفلام الكثير والتي رغم قوة الحدث إلا أن محاولات تجسيده كانت متواضعة للغاية، سواء من الناحيتين الفنية أو الإنتاجية، وكذلك لجهة طريقة التناول والمضمون.

وعزا مخرجون وفنانون استطلعت «الرؤية» آراءهم، غياب هذا النوع من الأفلام إلى تخوف المنتجين منها نتيجة احتياجها إلى ميزانيات ضخمة ودعم لوجستي كبير، مثل المعلومات وأماكن التصوير ومعدات حربية وغيرها، وهي أمور لا تستطيع شركات الإنتاج الخاصة بمفردها توفيرها، مطالبين الجهات الرسمية بالدخول في مجال إنتاج هذه الأعمال وإنصاف منتجين سيكونون خاسرين لا محالة في غياب هذا الدعم كلما شرعوا في المراهنة على فيلم حربي.

ودعوا إلى تنحية فكرة المكسب والخسارة جانباً عند التصدي لمثل هذه الأعمال الوطنية، مشيرين إلى أن هذه النوعية من الأفلام لا تجذب الجماهير لأنها تقدم عملاً مصنوعاً بحرفية ويمتلك عناصر الإبهار فقط، بقدر ما تجذبها بواقعيتها وبمخاطبتها لمشاعر الانتماء الصادقة.


واستشهدوا بالنجاح الكبير الذي وجده فيلم الممر، الذي وجد دعماً لوجستياً كبيراً، مؤكدين أن للأفلام الحربية جمهوراً ينتظرها بشغف، لكنه يحتاج إلى عمل مصنوع بحرفية كبيرة بعيداً عن الأفلام التجارية أو المعلبة.

وأكدوا أن لدى السينما المصرية والعربية القدرة على تقديم أفلام حربية على مستوى تقني عالٍ، يوازي ما يتم تقديمه في الأفلام العالمية التي تطرح من وقت لآخر أفلاماً من تلك النوعية تحقق نجاحاً تجارياً كبيراً.

عطش جماهيري

يتمنى هشام عبدالخالق منتج «الممر» إعادة تجربة «الممر» مرة أخرى بقصة جديدة تروي البطولات الحربية للجيش المصري، مشيراً إلى أنه قبل تقديم «الممر» كان يتساءل طوال الوقت عن سبب عدم تقديم مثل هذه النوعية أخيراً في السينما المصرية.

وأكد أن السينما المصرية والعربية تمتلك الإمكانات التي يمكنها تقديم أفلام حربية على شاكلة الأفلام الأمريكية، مستشهداً بالمخرج شريف عرفة، الذي يمتلك القدرة على التصدي لمثل هذه النوعية وتنفيذها على درجة عالية من الاحترافية.

وطالب عبدالخالق جهات الإنتاج بتنحية فكرة المكسب والخسارة عند التصدي للأفلام الحربية، مؤكداً أن فيلم الممر برهن على تعطش الجمهور لتلك الأفلام، ورغبة الأجيال الجديدة في مشاهدة هذه الأعمال.

وأشار إلى أنه لا يمكن صناعة تلك الأفلام من دون وجود دعم من الجهات الرسمية، مستدركاً بأنه لا يقصد الدعم المادي فقط بقدر الاحتياج إلى الدعم اللوجستي مثل السماح بالتصوير في المناطق العسكرية، وتوفير المعدات والآلات الحربية اللازمة، مؤكداً أنه ليس بالأمر السهل.

دغدغة المشاعر

يرى الفنان أحمد عز، بطل فيلم الممر، أنه من المتعارف عليه في السينما العالمية أن الأفلام الحربية تتصدر شباك التذاكر، بل وتحقق أرقاماً قياسية مثل Dunkirk وPearl Harbor وغيرهما، مرجعاً ذلك إلى كونها لا تقدم عملاً مصنوعاً بحرفية وبه عناصر الإبهار فقط، بقدر ما تجذب الجمهور بواقعيتها وبمخاطبتها لمشاعر الانتماء الصادقة، وهو ما يكفل نجاح أي عمل.

وتمنى عز أن يكون النجاح الجماهيري الكبير الذي وجده «الممر» دافعاً لصناع السينما لتقديم عمل على الأقل في كل موسم سينمائي، لتجسيد بطولات العسكرية المصرية، وما أكثرها.

134 يوم

أكد الكاتب الكبير وحيد حامد أن تاريخ العسكرية المصرية مملوء بالبطولات التي تبرهن على قدرة المقاتل المصري، مشيراً إلى أن وقائع هذه الحرب كشفت عن أعمال قتالية قد لا يصدقها العقل، نفذها ضباط صغار الرتبة أو جنود بسطاء من أبناء الريف أو الحضر.

ورأى أن هذه البطولات تحتاج إلى التوثيق من خلال شاشة السينما، لافتاً إلى أنه اختار منذ أكثر من عامين إحدى تلك البطولات وحولها لعمل سينمائي تحت عنوان «134 يوم»، وهو عن «معركة كبريت»، وهي من أكثر المعارك التي أظهرت بسالة وجدية المقاتل المصري أثناء حرب أكتوبر.

مغامرة وتخوف

لا تعتبر الأفلام الحربية غريبة على المخرجة إنعام محمد علي، فهي مَن قدمت مِن قبل فيلم «الطريق إلى إيلات»، ومع ذلك ترى أن عودة الأفلام الحربية مرهونة بعودة الدولة للإنتاج والتصدي لمثل تلك الأعمال.

وأشارت إلى أنه من الصعب أن نجد كل يوم منتجاً لديه استعداد للمغامرة من أجل تقديم مثل هذه النوعية رغم جماهيريتها، فأفلام مثل «الطريق إلى إيلات» و«حكايات الغريب»، و«ناصر 56» و«أيام السادات» جميعها أنتجها قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري.

#بلا_حدود