الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

أفلام الزمن الجميل .. مِلح الدراما في كل العصور

على الرغم من تزايد حجم الإنتاج الدرامي والسينمائي العربي حديثاً، وظهور أفلام ومسلسلات كثيرة نفذت بتقنيات عالية في التصوير والمونتاج والإخراج، إلا أن ذائقة الجمهور في الفترة الأخيرة أصبحت تنجذب إلى أفلام ومسلسلات الزمن الجميل التي تبرهن أنها ملح الدراما الصالح لكل العصور.

تسيطر على الجمهور حالة من الشغف بتلك الأعمال القديمة التي انتشرت مجدداً على نطاق واسع، سواء عبر المنصات الإلكترونية أو القنوات الفضائية المتخصصة؛ ومن أبرزها أفلام الفنان الكويتي الراحل عبدالحسين عبدالرضا، وأعمال النجوم عبدالحليم حافظ، محمود المليجي، فريد شوقي، فؤاد المهندس، إسماعيل ياسين، فاتن حمامة، هند رستم، فريد الأطرش وغيرهم.

وفي محاولة لتفسير هذه الظاهرة، أكد عدد من النقاد والمتخصصين أن هناك عوامل كثيرة تدفع المشاهدين للإقبال على هذه النوعية من الأعمال بكثافة، بعضها له علاقة بالجانب الفني، حيث الانضباط في عناصر تلك الأعمال الفنية رغم بساطتها، وأيضاً مناقشاتها موضوعات مهمة قريبة من اهتمامات الجمهور وقضاياهم الإنسانية، أما البعض الآخر فله علاقة بالحنين إلى الماضي والزمن الجميل وطبيعة العلاقات الإنسانية وتفاصيلها في ذلك الوقت.



ضعف الدراما حديثاً

اعتبر الكاتب أحمد عثمان أن هذا الإقبال رد فعل طبيعي على ضعف مستوى الدراما التلفزيونية والأفلام السينمائية حديثاً مقارنة بالأعوام السابقة، قائلاً: «كان هناك في الماضي أعمال مميزة لكتاب ومخرجين كبار، أخلصوا في تقديمها بالشكل الذي منحها الصلاحية والقدرة على الاستمرار في جذب المتفرج لأعوام طويلة، لدرجة أن البعض يعيد مشاهدة الفيلم أو المسلسل وهو يدرك جيداً ما سيراه في المشهد المقبل، وربما يحفظ الحوار بالنص، ومع ذلك لا نجد أن متعة التلقي لديه تتأثر أو تتراجع، وهذا في تقديري يرجع إلى الإخلاص والإتقان وهو كلمة السر في بقاء هذه الأعمال».



مخاطبة واقع الجمهور

بدوره، أوضح الناقد محمد شكر أن هناك مساحة ممتدة من الجذب والاهتمام بين المتفرج وهذه الأفلام والمسلسلات القديمة تحمل قيماً كثيرة نفتقدها حالياً في أغلب ما يقدم، كما أن معظم تلك الأعمال لها علاقة مباشرة وقوية بالناس فهي تخاطب واقع الجمهور وثقافته واهتماماته.

وتابع شكر: «من الطبيعي أن تشهد نسب مشاهدة عالية وأن تزداد الفجوة بين نسبة الإقبال على الأعمال الحديثة والقديمة، خاصة بعد أن بات النجم هو المتحكم الأول في العمل وهو أساس أي مشروع فني، خلافاً لما كان يحدث في الماضي، فقد كان الموضوع والكتابة والفكرة أرضية يُبنى عليها أي عمل فني، كما هو متعارف عليه، وبالتالي كانت النتائج تأتي دائماً أكثر صدقاً وموضوعية».



حنين إلى الماضي

من جانبه، أشار الدكتور حسين عبدالقادر، أستاذ الطب النفسي، إلى أن الحنين للماضي هو السمة الغالبة على معظم جمهور الأفلام والمسلسلات القديمة، حيث يشعر أغلبيتهم بافتقاد هذا الزمن، بداية من القيم المتداولة فيه وأسلوب الحوار وطريقة التفكير، وصولاً إلى العوامل الشكلية المتعلقة بالأزياء ومنظر الشوارع والميادين وهي خالية ومنظمة، ليكون الأمر بمثابة انفصال عن واقع يعانون فيه ضغوطاً كثيرة واختلافاً واضحاً في المعايير الأخلاقية عما كان في فترات سابقة.



نافذة الشباب

وأضاف عبدالقادر أن الكثير من الشباب يقبلون على متابعة هذه النوعية من الأفلام التي تعرض باستمرار على قنوات متخصصة، منبهرين بتلك الفترات التي لم يعيشوها ولم يشاهدوا تفاصيلها إلا في الصور والحكايات، لتصبح هذه الأفلام والمسلسلات النافذة الوحيدة لهؤلاء الشباب لمشاهدة الماضي بسحره الخاص.