الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

4 سيناريوهات أمام "الدب الذهبي" في برلين السينمائي

يظل أهم ما يميز مهرجان برلين السينمائي الدولي أنه نافذة مفتوحة على اتجاهات سينمائية متعددة من دون أن يشغله هاجس أضواء السينما الأمريكية واتجاهاتها، لذلك فإنه واحد من المهرجانات الدولية التي يحرص مبدعو الفن السابع على المشاركة فيها، والتي تحدد اتجاهات السينما الجديدة بعيداً عن إملاءات هوليوود وقوانينها.

ويعرض المهرجان في دورته الـ70 من 20 فبراير وحتى الأول من مارس، 4 أعمال جديدة لـ4 مخرجين متمردين على هوليوود هم البريطانية سالي بوتر، الفرنسي فيليب جاريل، الأمريكي أبيل فيرارا، والألماني كريستيان بيتزولد.

هلوسة عقلية


يلتقي النجم أورلاندو بلوم مع إيل فاننج بطلة "جنجر وروزا" إيل فاننج في فيلم The Roads Not Taken أو الطريق المهجور للمخرجة البريطانية سالي بوتر.

وتلعب فاننج دور ابنة تصاحب والدها "خافيير بارديم" في رحلة تستغرق 24 ساعة، يلتقي خلالها بأشخاص مروا في حياتهم وكان يعتقد أنه نسيهم، يستعيد حياته بأدوارها المختلفة منذ ترك مسقط رأسه. وتظهر سلمى حايك ولورا ليني كأشباح حب يتراءى من عوالم أخرى موازية.

الفيلم أشبه بهلوسة عقلية مقبولة ما دامت تعيد سالي بوتر لمهرجان برلين للمرة الثامنة.

مأزق نجار

على مدى عقود ظل فيليب جاريل ينشئ قصصاً حميمة حول الهوية الفرنسية، وجذورها الرومانسية مع تصوير بالأبيض والأسود.

ويبدو أن فيلم The Salt of Tears أو ملح الدموع يسلك نفس المنهاج، وهو يتتبع مأزق نجار يتمزق بين عشقه للنساء وشغفه بحياة المدينة، ويقوده الصراع بينهما إلى طريق ثالث لم يتوقعه واتجاهات محيرة ملغزة لم يألفها بعد.

في رحلة النجار إلى الحياة والحب، يغوص جاريل في أعماق المجتمع ويحلل السلوك البشري بكل تناقضاته، من دون أن يضل أو يتوه مثل غيره من صناع الأفلام.

الفيلم مكتوب ببراعة، مع زوايا تصوير معبرة وإجادة في رسم الشخصيات، ما يجعلنا نتوقع له الحصول على إحدى جوائز المهرجان.

تمرد وطموح

يحفل فيلم سيبيريا Siberia بالكثير من المفاجآت والمواقف الدافئة التي تتناقض مع المكان والاسم وإيحاءاته، أبدعها مخرج تخصص في حكايات نيويورك الصاخبة، ولم يكتف بالإخراج، فمارس التمثيل عامداً لكي يرضي شغفه اللامتناهي بالسينما وينقل المشاعر التي يحسها مباشرة

يحكي الفيلم قصة طموح إنسان وتمرده على واقعه، وتعبه من أجل أن يجد حلمه، ويتراوح بين الواقعية والسيريالية، وجنوح نحو الطبيعة غير مستغرب من المخرج أبيل فيرارا نقله للبطل النجم كينو ريفز.

نتابع هنا إنساناً يفر من كهفه، ويطارد حلمه، ولا يأبه بالأخطار، إنساناً يدرك أن العمر ليس بالسنوات بل بالأحداث التي يعيشها.

أسطورة حورية الماء

يشارك المخرج الألماني كريستيان بيتزولد في المهرجان بفيلمه Undine "أوندين" يسانده تاريخ من الجوائز والأعمال الإبداعية من بينها فوزه بجائزة أفضل مخرج في المهرجان عام 2012 عن فيلمه "بربارا"، ثم عودته للمنافسة في العام قبل الماضي عن فيلمه Transit أو "عبور" الذي عزز مكانته الفنية كمخرج وكاتب سيناريو يحقق نجاحات جماهيرية.

ويعود بيتزولد بفيلمه ليخلق حالة جديدة من أسطورة حورية الماء، عبر قصة حب تجري أحداثها في برلين المعاصرة.

تتمحور ثيمة الفيلم حول أوندين الدليل السياحي للمتحف التي تعاني من قصة حب فاشلة وقلب محطم، وتقرر ألا تقع في الحب مرة أخرى، وتأخذ حذرها من الرجال.

لكنها لا تملك السيطرة على عواطفها وتتغير أحوالها بعد أن تغرم بالغواص المحترف "روجوسكي" الذي التقته في أحد الكهوف، وخاصة بعد أن يكتشف سفينة غارقة تحمل اسمها "أوندين".

وتقع البطلة في حيرة بين أن تستسلم لنداء قلبها والأساطير تحت الماء وبين أن تواصل حياتها في عالم قاس غير نظيف على الأرض، وبين حيرة البطلة وتساؤلاتها ينقلنا المخرج ببراعة بين الماضي، والحاضر الساحر والإحباط.
#بلا_حدود