السبت - 15 أغسطس 2020
السبت - 15 أغسطس 2020

«حتى الموت» و«بلغت 16 سنة» يتحديان سطوة المنتجين الكبار في هوليوود

منذ بدأت السينما العالمية في باريس على أيدي الإخوة لوميير عام 1895 استطاعت أن تواجه كل التحديات والتطورات التكنولوجية وتطوعها لصالحها وتزدهر حتى في عصر التحول الرقمي وتداعيات ما بعد كورونا.

والفضل الأكبر في ذلك ليس التطور أو الإمكانيات، بل الدماء والأفكار الجديدة التي تضخ في مجرى الفن السابع وتجدده من حين لآخر في صورة تجارب مبتكرة ومبدعين طليعيين، ومنها هاتان التجربتان اللتان تتحديان الحجر الصحي و«كوفيد-19»، وسطوة المنتجين الكبار في هوليوود.

انتظار يكشف مشاعر زوجين وحب يتحدى الخوف

يعد فيلم «حتى الموت» أحدث أعمال المخرج والممثل أندرو توماس. وهو فيلم قصير يتتبع حياة زوجين دان وجين يختبآن من جحيم الزومبي.

ووسط الانتظار والخوف من المحتوم، يختبران مشاعرهما، ويكتشفان أنهما لم يكونا يفهمان بعضهما رغم زواجهما، ووسط الرعب والترقب تنمو مشاعرهما بصدق، ويلجآن للحب كي يعينهما على مأزقهما أو صراعهما من أجل الحياة.

«حتى الموت» من الأفلام صغيرة الميزانية التي يطلق عليها «مستقلة»، صور في مكان واحد هو غرفة المعيشة في أحد البيوت، بينما تمضي أحداث القصة أو الحبكة الدرامية في الرواق المجاور حيث يشهر رجل سلاحه على شريكة حياته.

نحن هنا أمام نوع من أفلام الجريمة يتصف بالسخرية والقدرية، يركز على الحياة والموت، ويخلق دراما تتسم بالتكثيف والغموض، ويحتاج قليلاً من إعمال العقل والتفكير بين زوايا اللقطات والمشاهد وسطور وكلمات الحوار.

الفيلم اختاره مهرجان فينيسيا للعرض في فئة الأفلام القصيرة، كما عرض لأول مرة في قناة لوس أنغلوس للأفلام المستقلة، واختير للعرض في مهرجان الأفلام القصيرة.

هذا عن الفيلم أما المخرج أندرو توماس فانتقل إلى لوس أنغلوس في عام 2013، بعد أن تم اختياره في الأكاديمية الأمريكية للفنون الدرامية. ورغم أنه يصف نفسه بأنه ممثل بالأساس، إلا أنه اكتشف في ذاته شغفاً بالتأليف والإخراج، يساعده على التعبير عن أفكاره وأحلامه السينمائية وتنفيذها بالصورة التي يريدها.

وهو يأمل أن يساعده الفيلم على دخول عالم الدراما والأفلام الطويلة من أوسع أبوابها، ليحقق حلمه في التواجد المستدام بهوليوود.

والفيلم هو الثالث لذلك المبدع الواعد الموهوب، وسبقه تجربتان في عام 2016 هما Girl on Girl، و Squad Goals.

بلغت 16 سنة.. قلق من رحم السعادة وحلم يهدده التوحد

لا يكتفي أليكس رودريجيز بإخراج فيلم On Turning 16 بل ويلعب بطولته أيضاً، ويبدو أن العدوى طالت مؤلفة الفيلم سوجي كروز التي مثلت أمامه أيضاً.

ويلعب الفيلم على ثيمة عائلة لها ابن من أصحاب الهمم، يبلغ الـ16 من عمره، وهي سن تقيم لها الأسر الاحتفالات باعتبارها مفصلية في استقلالية ونضوج الأبناء وتحولهم من الطفولة إلى المراهقة والبلوغ.

وسط مشاعر الفرح والسعادة، يتنبه أفراد الأسرة إلى ما يواجههم من مشقة في المرحلة التالية، ويفكرون في كيفية مواجهة التحديات المحتومة لابنهم المصاب بالتوحد.

ويشير المخرج إلى أنه تحمس للمشروع لأنه مستوحى من تجارب الحياة الواقعية للسيناريست، يحكي بواقعية حياة الأفراد المختلفين أو أصحاب الهمم، وتأثير وجودهم على الأسرة.

يحاول الزوجان في الفيلم تحديد مخاوفهما ومعالجتها، مع اقتراب الاحتفال بهذا المعلم الكبير وما يعنيه لكل منهما ولطفلهما.

ويوجه الفيلم رسالة للمشاهدين لكي ينفتحوا أكثر نحو الآباء الذين يربون أبناء أصحاب همم، يتعرفون على مخاوفهم وتحدياتهم، وأهدافهم وأحلامهم.

ولكي تكون الصورة واقعية، فإن معظم الممثلين المشاركين في العمل لهم شخص مرتبط بهم مصاب بالتوحد أو فرط الحركة وقلة الانتباه، أو يعتني بشخص مختلف من أصحاب الهمم.

إبداع جماعي

تعاون رودريجيز وكروز بالمشاركة مع شريكهما الثالث جيريمي جود في إخراج الفيلم. وينتمي كروز ورودريجيز لشركة إنتاج صغيرة أطلقا عليها اسم Broken Tile أو البلاط المكسور، ومقرها في لانكستر ببنسلفانيا.

وتعاون فريق العمل في أكثر من مشروع درامي متنوع.

ويوصف أليكس روديجير بأنه رجل تنويري يملك قدرات خاصة في التمثيل والفن، يطمح في المزج بين الترفيه والفن، وترك بصمة حقيقية في ممشى الشهرة بهوليوود، وهو يعمل لذلك منذ سن مبكرة.

وأهم ما يميز ذلك المبدع أنه «لا يستسهل» يحاول أن يطرق الطرق المهجورة والموضوعات التي يخشى الآخرون الاقتراب منها، لذلك لا يكتفي بالإخراج أو التمثيل ويشارك في كتابة السيناريوهات، وأحدث أعماله التي ألفها وأخرجها هو Dirt.

أما سوجي كروز فنشأت في نيويورك لأبوين مهاجرين من جمهورية الدومينيكان، وهي ممثلة ومؤلفة، ولها نشاطات إنسانية متعددة، إذ أسست مؤسسة غير ربحية تدعى «ذا تومي» تعنى بالمتوحدين.

كما شاركت في تأسيس شركة للذكاء الاصطناعي تهدف لخلق تكنولوجيا تساعد المصابين بالتوحد أو الزهايمر على الحياة بصورة طبيعية والحفاظ عليهم من الضياع.

#بلا_حدود