الخميس - 01 أكتوبر 2020
الخميس - 01 أكتوبر 2020

بوني وكلايد.. دراما جسدت توتر وتمرد العالم وصنعت نجومية أبطالها

يعد كلايد بارو وبوني باركر من أشهر المجرمين في حقبة الثلاثينات من القرن الماضي، رغم أنه كان لهما منافسون كثر في تلك الفترة، وبعد مقتلهما بـ30 عاماً، وقعت هوليوود في حبهما، عبر فيلم بوني وكلايد الذي عبر عن حالة القلق والتوتر الجماعي والسخط والثورة التي شهدها العالم في عام 1967.

وعرض فيلم بوني وكلايد للمرة الأولى في 4 أغسطس 1967، وهو من إخراج آرثر بين، وسيناري ديفيد نيومان، روبرت بنتون، وبطلة وارين بيت، فاي دوناواي، مايكل بولارد، جين هاكمان، إيستيل بارسونز.

وبلغت ميزانية الفيلم 2.5 مليون دولار بينما حقق إيرادات تخطت 70 مليون دولار.





اشتهر الزوجان الأمريكيان بوني وكلايد خلال فترة الثلاثينات من القرن الماضي بجرائمهما التي روعت جنوب الغرب الأمريكي، والغريب أن جنازة (بوني باركر) في (دالاس) حضرها 20 ألف شخص بينما استقطبت جنازة (كلايد بارو) 15 ألف شخص.

وكان العمل هو الفيلم الرئيسي الأول لفاي دوناواي وجين هاكمان، وجين وايلدر، وبوابة الشهرة والنجومية لهم جميعاً.





وصنع الفيلم على غرار الموجة السينمائية الفرنسية الجديدة في الأفلام، على غرار 400 Blows، Breathless، وهي أفلام أبطالها شباب متحررون لهم معتقداتهم الخاصة، مع لقطات سريعة وتقلبات مفاجئة في الحالة النفسية ودراما لا تأبه بالنهايات التقليدية السعيدة.

ولم تكن النجمة فاي دوناواي الخيار الأول للمخرج بل السابع، وسبقتها في الترشيحات الممثلات تيوزداي ويلد، جين فوندا، ناتالي وود، شارون تيت، ليزلي كارون، وآن مارجريت. وعندما قابل وارين بيتي دوناواي مصادفة لم يكن مقتنعاً بها، ولكنه طلب منها أن تقابل المخرج على أية حال، والعجيب أنه اختارها على الفور.



المعنى في بطن الشاعر

وتعددت تفسيرات المشاهدين والنقاد للفيلم في أوقاتها، فمنهم من قال إنه إسقاط على حرب فيتنام، ومنهم من أشار إلى أنه يفضح وحشية الشرطة الأمريكية، ومنهم من ألمح إلى علاقته بلي هارفي أوزوالد المتورط في مؤامرة اغتيال الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، ولكن كتاب السيناريو لم يفصحوا عن المغزى الحقيقي للفيلم.

ومع ذلك، فإن السيناريو ألمح إلى حادث اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي في مشهد مصرعه وتناثر رأسه من الرصاص الذي يشابه ما حدث لكينيدي في الحقيقة.





الغريب أن الشركة المنتجة لم تكن مقتنعة بأن الفيلم سينجح، وتعاملت معه على أنه «شر لا بد منه» لذلك عقدت صفقة مع وارين بيتي تمنحه بموجبها أجراً 200 ألف دولار إضافة إلى 40% من الإيرادات، وخاب ظن الشركة وأصبح وارين بيتي ثرياً بعد أن حقق الفيلم 50 مليون دولار وهو مبلغ هائل وقتها.

الأكثر من ذلك أن النقاد استقبلوا الفيلم في البداية بتجاهل وفتور، ما أثر في البداية على الإيرادات قبل أن تنصفه الناقدة بولين كيل، بمقالة في نيويورك تايمز لتتغير موجة النقد وتتصاعد شعبية الفيلم.

ولم تلفت فاي دوناواي الأنظار فقط بأدائها، بل وأيضاً بثيابها التي أصبحت موضة وخاصة القبعة التي ارتدتها «البيريه» التي أصبحت أيقونة، كما أغرت صناع الموضة في باريس على التغير من «الميني جيب» إلى الثياب الطويلة «الماكسي».





إلهام درامي

رغم أنهما مجرمان، إلا أن قصة بوني وكلايد التي أطلقت وارين بيتي وفاي دوناواي نحو النجومية، ألهمت هوليوود لانتاج عشرات الأفلام عنهما منذ عرض الفيلم الأصلي في عام 1967





الوجه الآخر

أنتجت هوليوود في العام الماضي فيلماً يركز على حياة الشرطيين الذين قضيا على أسطورة بوني وكلاي هو فيلم The Highwaymen أو رجال الطرق السريعة من بطولة كيفن كوستنر وودي هارلسون عرض في نهاية مارس من العام الماضي.

ويجسد كوستنر في الفيلم دور الشرطي فرانك هامر الذي كان ضمن مجموعة ضباط قتلوا بوني وكلايد بالرصاص في كمين نصبوه لهما فجراً في لويزيانا عام 1934، بينما يلعب هارلسون دور زميله ماني جولت.

هذا الفيلم أعاد الاعتبار لضباط الشرطة على حساب المجرمين الذين يرى الكثيرون أن الفيلم الأصلي قدم صورة إيجابية لهم وهذا خطأ جسيم.

#بلا_حدود