الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021
No Image Info

صوت الموسيقى.. فيلم علم العالم الحب والموسيقى وغزا دور السينما والحضانات والمدارس

بين الحب والبهجة والموسيقى والأنغام والكوميديا وحب الحياة تدور أحداث واحد من أعظم الأفلام الاستعراضية في تاريخ السينما العالمية، فيلم «صوت الموسيقى» الذي نجح في الخروج من قائمة "افشل الأفلام" لينضم إلى مكتبة الكونجرس، ضمن سجل الأفلام الوطنية، ، وهو العمل الدرامي الثري بالمشاهد الطبيعية الخلابة والحبكة الدرامية السلسة المقنعة، والصوت الملائكي للبطلة جولي أندروز، والإخراج الرائع لروبرت وايز.



No Image Info



نجحت أندروز بصوتها الساحر في أن تبث الحياة في الطبيعة الرائعة في النمسا، وكأن الوديان تتراقص على أنغام عزفها، والجبال تتمايل طرباً لصوتها، وما زال الفيلم يحتفظ بسحره وإبهاره وفتنته منذ عرض في عام 1965 وحتى الآن.

وكان الفيلم بمثابة نقطة تحول إيجابية، على الشركة المنتجة التي كادت تشهر إفلاسها قبل أن ينجح الفيلم بصورة مذهلة، ويصبح الأعلى تحقيقاً للإيرادات في تاريخ السينما وقتها، متفوقاً على الفيلم الكلاسيكي الأسطوري ذهب مع الريح، ومقتنصاً 5 جوائز أوسكار من بينها أفضل مخرج، أفضل تصوير.



No Image Info



ولو حسبنا الإيرادات وفق معدل التضخم العالمي، فإن الفيلم الذي حقق 280 مليون دولار، يحتل المرتبة الثالثة في قائمة أكثر الأفلام إيرادات في التاريخ، كما أنه أفضل فيلم استعراضي على الإطلاق.

السيناريو مقتبس من رواية مأخوذ عن رواية أو مذكرات ماريا فون تراب، التي نشرتها عام 1949 بعنوان «قصة مطربي عائلة تراب»، ويدور حول أب أرمل يسعى لتربية أولاده، ويستعين براهبة سابقة ومربية لكي تتولى تلك المهمة وتتعايش مع أولاده السبعة.



تناقض كبير

تنبع الكوميديا من التناقض الكبير بين الطباع الصارمة للأب الضابط البحري المتزمت والعاشق للنظام، وبين أولاده الفوضويين الأشقياء المحبين للانطلاق والموسيقى الغناء والمرح، والذين ينجحون في «تطفيش» كل المربيات حتى تأتي إليهم ماريا التي تنسجم معهم، وتنجح في ترويضهم واكتشاف وتطوير مواهبهم.

ماريا الآتية من الدير فهمت الأطفال من اللحظة الأولى لأنها عانت من نفس مشاكلهم داخل الدير الذي كبت حبها للحياة وعشقها للموسيقى والغناء، لذلك تناغمت الكيمياء بينها وبينهم، وحدث الانسجام سريعاً رغم كل التوقعات المتشائمة، وكأنها تربي نفسها قبل أن تربي هؤلاء اليتامى.

No Image Info



ويدرك الأب في النهاية أن مستقبله هو أيضاً مرهون بوجود ماريا في حياته التي علمته معنى الحب والحياة والسعادة.

وبلا شك فإن أبرز دعائم نجاح الفيلم كان الموسيقى والأغاني التي انتشرت في مدارس وحضانات العالم، مثل أغنية ماريا «دو ري مي» لتعليم الأطفال النوتة الموسيقية، وأغنية «راعي ماعز الجبل الوحيد»، وأغنية «وداعاً، إلى اللقاء».

No Image Info



وفي عام 1998، وضع معهد الفيلم الأمريكي الفيلم في المرتبة الـ55 ضمن أفشل الأفلام الأمريكية على مر العصور، كما اختارته مكتبة الكونغرس للحفظ في سجل الأفلام الوطنية بسبب تميزه التاريخي والجمالي والثقافي.

ورغم روعة مشهد أندروز وهي ترقص فوق قمة الجبل، إلا أن الحقيقة أن المشهد أعيد أكثر من مرة لأن البطلة كانت تسقط مع بداية التصوير بسبب تيار الهواء الذي كانت تحدثه الهليكوبتر التي استعان بها المخرج في التصوير.

No Image Info



الشراكة الموسيقية بين الموسيقيين ريتشارد رودجرز، وأوسكار هامرشتين امتدت إلى أعمال أخرى مثل «ساوث باسيفيك»، الملك وأنا، أوكلاهوما، والفيلم نفسه قائم على فيلمين ألمانيين عن عائلة تراب، إلى جانب مذكرات ماريا فون ترامب، وعرضت المسرحية في برودواي عام 1959، ومات المؤلف الموسيقي هامرشتين في عام 1960 متأثراً بسرطان المعدة وكانت آخر أغنية كتبها Edelweiss.

No Image Info



الاختيار الأخير

ومن حسن حظ عشاق السينما الاستعراضية أن جولي أندروز كانت الاختيار الأخير للفيلم، بعد أن لاقت اعتراضاً من البعض باعتبارها ممثلة مسرحية بالأساس رغم تميزها في مسرحية «سيدتي الجميلة»، وتخوف البعض من ألا تجيد في فيلم ملون بعيداً عن خشبة المسرح.

ومن جانبها، تخوفت أندروز من تكرار دور المربية الذي لعبته من قبل في فيلم ماري بوبينز قبلها بعام واحد فقط، ولكنها لم تكن تملك رفاهية رفض دور مثل هذا.

وفي مشهد انقلاب القارب في البحيرة كان من المفروض أن تسقط أندروز في مقدمة القارب لكي تنقذ الطفلة غريتل (5 سنوات) التي لم تكن تعرف العوم، ولكن أندروز سقطت في مؤخرة القارب، وبدلاً من أن تنقذ الطفلة كادت تغرق وابتلعت كمية كبيرة من المياه.

No Image Info



إغراق في العاطفة

الغريب أن بلامر الذي لعب دور كابتن فون تراب، كره الفيلم وقال عنه إنه سخيف ومغرق في العاطفة وفظيع، وربما كان أحد الأسباب أنه لطبيعة الدور كان يأكل ويشرب بنهم، فزاد وزنه كثيراً بعد انتهاء التصوير.

وبسبب عدم تحكم أندروز في ضحكاتها، أعيد المشهد الشهير الذي تعلن فيه والكابتن تراب حبهما، لأنها سمعت صوت مصباح يدور من فوقها، فتعالت ضحكاتها، وصرخ المخرج من الغضب قبل أن يستعطفها لكي يصور المشهد.



No Image Info



وكان من المقرر أن تشارك النجمة ميافارو في الفيلم في دور ليزل، واجتازت الاختبارات بالفعل، ولكن الدور في النهاية استقر عند شارمين كار، التي سقطت على الأرض وربطت كاحلها بالرباط الطبي بعد إصابتها أثناء تصوير أغنية Sixteen Going On Seventeen أو 16 و«ماشية» في 17.

والطريف أن الممثل نيكولاس هاموند زاد طوله 6 بوصات أثناء التصوير الذي امتد لستة أشهر، ما سبب مشكلة للمخرج لأنه كان المفترض أن يكون أقصر من ليزل، وأطول من لويزا.

No Image Info



وحصلت أندروز على تشجيع من الشخصية الحقيقية للفيلم ماريا فون تراب التي حضرت للتصوير وقالت لها إنها مدهشة، وتناقشت معها في بعض رقصاتها.

No Image Info



وفي الحقيقة، لم يلتزم صناع الفيلم بدقة بأحداث القصة الأصلية الحقيقية، ومنها أن عدد الأطفال في الحقيقة كان 10 تقلصوا إلى 7، كما أن ماريا فون تراب الأصلية تركت الدير من أجل تعليم طفل واحد فقط، لا كل أعضاء الفريق، كما أن الأب كان أكثر طيبة في الواقع عن الدراما!

#بلا_حدود