الاثنين - 18 يناير 2021
الاثنين - 18 يناير 2021

«التاج 4».. مزيدٌ من التبجيل للملكة.. كثيرٌ من الفضائح الملكية

الخيانات، والخيبات، والمشاكل العائلية والنفسية، وحتى خيانة الأمانة والوطن، وقبل ذلك وبعده تحمل عبء حكم أكبر إمبراطورية عرفها البشر، والتخلي عن هذا الحكم ومشاهدة هذه الإمبراطورية وهي تنهار رويداً رويداً، والتعلق بالوهم، أن كل شيء على ما يرام وأن الإمبراطورية بخير!.

هذه خلاصة المواسم الأربعة، والحلقات الـ40، التي يتكون منها مسلسل «التاج» The Crown، أكبر إنتاج لنتفليكس، والأكثر طموحاً ونجاحاً حتى الآن.

يوم الأحد الماضي، 15 نوفمبر، بدأ عرض الموسم الرابع من المسلسل الذي يتتبع حياة الملكة إليزابيث والعائلة الملكية وتاريخ بريطانيا في نسيج شديد الترابط والإحكام، غالباً، ويعرض في صراحة مدهشة كثيراً من الأسرار العائلية والسياسية.





مارجريت تاتشر

يبدأ الجزء الرابع بتولي مارجريت تاتشر لمنصب رئيس الوزراء، ويتابع فترة حكمها العاصفة التي امتدت لأكثر من 10 سنوات قبل أن تنتهي بالسقوط المدوي. كذلك يتتبع الموسم الرابع قصة حب وزواج الأمير تشارلز وديانا، التي انتهت بالخيانات المتعددة والطلاق، ليتوقف قبل مصرعها بقليل، ومن تشارلز إلى أندرو ومارجريت والأميرة آن، وبقية الحياة العاطفية لأفراد العائلة التي تعج بالتعاسة والخيانات المتبادلة.

أذكى ما في مسلسل «التاج» أنه لا يتتبع الأحداث التاريخية لمجرد أنها مهمة. إننا نشاهد مثلاً إعلان خطوبة تشارلز وديانا، لكننا لا نشاهد وقائع الزواج الأسطوري، الذي شاهده الملايين في أنحاء العالم على الهواء مباشرة. لماذا؟ لأن إعلان الخطوبة يحتوي على أحداث ومواقف تساهم في الدراما العائلية وتمهد للمأساة التي ستعقب هذا الزواج بسنوات.



ونشاهد أيضاً قصة ضياع ابن تاتشر في الصحراء الجزائرية عقب مشاركته في سباق للسيارات، ولكن هذا الحدث يساهم في الدراما السياسية، لأنه يؤثر على عقل ثاتشر التي ستتخذ قراراً متسرعاً بالتصعيد ضد الأرجنتين، ما يؤدي إلى اندلاع حرب «فوكلاند»، التي حققت انتصاراً وشعبية مؤقتة لها، ولكنها أدت مستقبلاً لسقوطها عقب تورطها في حرب الخليج.



موسم تغيير الوجوه

في الموسم الرابع تتغير الوجوه التي تلعب الأدوار الرئيسية، فتحل أوليفيا كولمان محل كلير فوي التي لعبت دور إليزابيث في المواسم الثلاثة الأولى، ويحل توبياس مينزيس محل مات سميث في دور زوجها الأمير فيليب، وهيلينا بونهام كارتر محل فانيسا كيربي في دور أختها الأميرة مارجريت، كما تظهر شخصيات جديدة أهمها جيليان أندرسون في تجسيد لا ينسى لمارجريت تاتشر، والوجه الجديد إيما كورين التي تشبه ديانا بشكل لا يصدق!.

وتسيطر الشخصيات النسائية على الموسم الرابع، من إليزابيث لتاتشر إلى الأخت مارجريت والابنة آن والأميرة ديانا، حتى في لحظات ضعفهن وبكائهن، بينما تتراجع شخصيات الرجال إلى خلفية الأحداث أو تقدم باعتبارها ضعيفة وغير مؤثرة، وعلى رأسها شخصية الأمير تشارلز التي يؤديها جوش أوكونور، وبقية رجال المسلسل مثل الأمير أندرو والأمير فيليب وزوج ثاتشر ونائبها. جميعهم ظلال للشخصيات النسائية المهيمنة.



تاريخ فاتر

تمتد أحداث الموسم الرابع لعشر سنوات، من بداية الثمانينيات حتى بداية التسعينيات، وهي فترة قريبة نسبياً، عايشها الكثيرون، ولعلّ ذلك سبب فتورها مقارنة بالمواسم الثلاثة الأولى، أو ربما لأن صنّاع العمل لم يوفقوا في اختيار الأحداث الأكثر أهمية ودلالة على المرحلة، فمثلاً هناك حلقة كاملة عن واقعة قيام مواطن مختل نفسياً اسمه مايكل فاجان باقتحام قصر باكنغهام ليلاً ودخول غرفة نوم الملكة، وهي واقعة «صحفية» شيقة، لكنها لا تساهم في الدراما العامة إلا بقسط شحيح جداً، وكان يمكن اختزالها في عدة مشاهد أو جزء من حلقة.



يواصل الموسم الرابع ما فعله في المواسم السابقة من تمجيد وتبجيل لشخصية إليزابيث، كملكة وامرأة مثالية مقارنة بباقي الشخصيات. إنها تواصل سياسة «عدم فعل شيء» التي تعلمتها من جدتها، وتترك المشاكل تحل نفسها، على النقيض من تاتشر التي لا تتوقف عن الفعل وردود الفعل، ولكن المسلسل ينحاز إلى سكون إليزابيث بشكل واضح، هذا السكون يقدم باعتباره عمود الزاوية، وحجر الأساس ومرساة السفينة وسط العواصف التي تحيط بالعائلة المالكة وبريطانيا. الخطأ الوحيد الذي ترتكبه إليزابيث، حسب المسلسل، هو فقدانها لثباتها الأسطوري والتورط في معركة على صفحات الجرائد مع رئيسة وزرائها المغرورة.





مشكلات درامية

لا يخلو «التاج» في موسمه الرابع من مشاكل تتعلق بالبناء والتدفق الزمني للأحداث، إذ يتوقف أحياناً عند نقاط هامشية، ويسرع أحياناً عند محطات تستدعي التمهل، ولكنه يظل عملاً استثنائياً في تاريخ المسلسلات لضخامة إنتاجه وبراعة عناصره الفنية وجودة تنفيذه وشجاعة موضوعه الذي يتناول أسرار دولة عظمى وسيرة عائلة ملكية لم تزل تحكم وشخصيات لم تزل على قيد الحياة.

#بلا_حدود