الخميس - 15 أبريل 2021
الخميس - 15 أبريل 2021

Hunter Hunter.. مطاردة بين الإنسان والوحش يتورط فيها المشاهد

يسرد Hunter Hunter.. أحداثاً أشبه بالكابوس المروع في أعماق الغابات ويصور معركة شرسة بين الإنسان والوحش، في رمزية تجسد الوحش الحقيقي المتخفي وراء مظاهر إنسانية، في فيلم رعب لا يخلو من مغزى يشارك فيه المتفرج قسراً، ولكنه يخرج راضياً في النهاية.

بين الحلم والكابوس تدور معركة شرسة بين الإنسان والوحش، في فيلم يحكي قصة عائلة تعيش في البرية النائية لكسب قوتها من صائدي الفراء، ويكافح جوزيف ميرسو (ديفون ساوا)، وزوجته آن (كميل سوليفان)، وابنتهما رينيه (سمر إتش هاول) من أجل تغطية نفقاتهم، ولكن هدوءهم يتبدد عندما يعتقدون أن مصائدهم يتم تخريبها على أيدي ذئب مارق.

ويعقد جوزيف العزم على الإمساك بالحيوان المفترس، ويترك عائلته وراءه لتتبع الذئب والقضاء عليه.

وتتصاعد الأحداث عندما تسمع آن وابنتها ضجيجاً غريباً خارج مقصورتهم، وتأمل آن أن يكون جوزيف ولكنها بدلاً من ذلك تجد رجلاً يُدعى لو (نيك ستال)، أصيب بجروح بالغة وتُرك ليموت. المشكلة هنا أنه كلما طالت مدة بقاء لو أثناء غياب جوزيف، تفاقمت متاعب آن ومخاوفها الهيستيرية.

استطاع المخرج شون ليندن حبس أنفاس المشاهدين في رحلة المطاردة المرعبة بين الوحش والإنسان التي هي في الحقيقة مطاردة بين الإنسان والإنسان، في فيلم قليل التكاليف تمكن من أن يشق طريقه وسط عالم السينما المضطرب.

وهو أشبه برحلة صاخبة، مليئة بالتقلبات التي تنطلق مثل فخاخ الدب، تختبر قوة تحمل المشاهد وثباته الانفعالي.

يقدم لنا ليندن ما كان يمكن أن يكون مؤامرة بسيطة للغاية في قالب مثير للغاية في رمزية لقضايا أكبر بكثير تتعلق بالنوع الاجتماعي والعنف.

من ناحية الأداء، يبهرنا الممثل المخضرم ديفون ساوا بتقديمه دوراً مختلفاً عن الأدوار التي عرفناه بها في أفلام مثل Idle Hands، و Final Destination، بتجسيده الرعب بملامحه الهادئة التي تخفي خلفها بركاناً من الرهبة، في فيلم يراكم طبقات من الغموض تجعل المشاهد في حالة ترقب تامة، حتى تنتقل خاتمة الفيلم إلى تسلسل نهائي صادم يكاد يوقف القلب.

ويتلاعب الممثل ببراعة في ثقة الجمهور التي اكتسبها في البداية، قبل أن يظهر التوتر مع زوجته، وجوهره الحقيقي وهو يحاول الحفاظ على مهنته وأسلوبه في الحياة.

ورغم أن الفيلم استغرق، وقتاً طويلاً جداً في سرد العلاقات بين أفراد الأسرة ونمط حياتها، إلا أن هناك لحظة من عدم اليقين تنتاب المشاهد من حين لآخر أثناء متابعة أحداثه، وكأن المخرج وهو أيضاً كاتب السيناريو يضع الفخاخ في الحقيقة لجمهوره.

بالمقابل، فإن «هانتر هانتر» ينجرف أحياناً إلى منطقة لا تصدق أيضاً. فرغم أن تهديد الذئب يبدو كبيراً في البداية، لكن الاستعداد لصيده، والحفاظ على سلامته، وضمان بقاء الجميع جيداً في المنزل يبدو مبالغاً بعض الشيء بالنسبة لعائلة من الصيادين المدربين والمدججين بالسلاح والذين يعرفون الغابة جيداً.

ومع ذلك،رغم أن النصف الأول يصنع فيلم رعب جيداً بما فيه الكفاية، فإن النصف الخلفي هو الذي يجعله مميزاً حقاً.

ففي مرحلة ما، تتلاشى قدرة المشاهد على التنبؤ بالأحداث، وخاصة مع تسارعها قرب النهاية، وينتشر شعور قاتم مغلف بعد اليقين الذي يتطور حتى يصل إلى ذروة العمل، مع تكشف الحقيقة، حيث يفصح الفيلم أخيراً عن رسالته الحقيقية.

الفيلم في الحقيقة مطاردة بين الوحش والفريسة، المطارد والهارب، ولكن ذلك يشمل المتفرج أيضاً.

#بلا_حدود