الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021

NIGHT OF THE KINGS.. حكايات شهرزاد في سجون وغابات أفريقية

هناك حقيقة راسخة أن الإنسانية، بغض النظر عن الحدود والموانع والاختلافات، يوحد بين أفرادها نفس الأشياء البسيطة: الطعام، الموسيقى، الفن، والحكايات والقصص.

يستوي في ذلك شهرزاد وحكاياتها المستدامة الشهيرة وحتى من حُرموا نعمة السمع أو الكلام ولهم في لغة الإشارة السلوى والعزاء، والحكاء «رومان» أو شهرزاد بنسخة ذكورية أفريقية في غابات وسجون ساحل العاج.

هذا ببساطة جوهر العمل الجميلNight of the Kings أو ليلة الملوك للمخرج فيليب لاكوت من ساحل العاج، الذي يؤكد روعة وتفرد فن سرد القصص الموجود منذ بداية امتلاك الإنسان القدرة على التواصل.

أحداث الفيلم تقع كلها في سجن يدعى ماكا، حيث يتمتع السجناء بثقافة وتسلسل هرمي خاص بهم، وتتحدد مكانة المرء بحسب قدرته الجسدية على الخدمة، فإذا مرض أو اعتلت صحته بشدة، ينبغي أن ينهي حياته بنفسه بالطريقة التي يختارها.

ومع ذلك، إذا كان هناك قمر دموي، فقد يؤجل القائد موته إذا كان بإمكانه تسمية روماني جديد (راوي قصص) ليؤدي دور الحكاء أو الراوي لزملائه في السجن من طلوع القمر حتى شروق الشمس.

في قصتنا، القائد هنا هو بلاك بيرد «ستيف تيتشو» والسجين الجديد المجهول الاسم يطلق عليه اسم رومان «كوني باكري» الذي يقدم أروع رواية أو حكاية للقصص يمكن أن نراها في فيلم شديد التميز على مستوى الفكرة.

يقدم باكاري دوراً استثنائياً كراوي رئيسي، وهو الذي يحوك أو ينسج بإخلاص ومهارة قصة زعيم العصابة سيئ السمعة زاما كينج، في فيلم يستمد روعته وجماله من أداء وطاقة طاقم التمثيل.

يشارك السجناء بالإصغاء والرقص والغناء والترديد وأحياناً بالتمثيل في حكايات روما وملحمة الملك زاما، يتناسون كآبة السجن ويتغلبون عليها بالابتهاج والاندماج في عالم خيالي درامي قصصي من صنع زميلهم وبمشاركتهم.

والمحصلة في النهاية، قصة حية يتفاعل فيها السجناء مع راويهم ويعززون قصته، ويضيفون إليها من عواطفهم وأحاسيسهم وأدائهم.

يقدم لنا المخرج فلكلور ساحل العاج أو كوت ديفوار بطريقة عصرية درامية، نتعرف فيها إلى كل جوانب هذا البلد وأبنائه بغض النظر عن الانتماء أو الطبقة أو الأصل أو حتى الجنس.

حتى السجن هنا له معنى مختلف، وحرية مختلفة بين جدرانه وزنازينه، وقوانين خاصة تسري على السجناء في تجربة رائعة لسينما ذلك البلد الأفريقي الجميل.

ومن الصعب التعبير بشكل صحيح عن الطبيعة العميقة والتجريبية لليلة الملوك. ففي كل مشاهدة، هناك دائماً شيء جديد يمكنك رؤيته أو التركيز عليه، حركة ربما تكون قد فاتتك، الأجواء العامة، وحتى العلاقات بين السجناء.

الفيلم انتصار للحرية، للخصوصية، لفن سرد القصص، للخيال، للحب والنشوة اللذين يتجسدان في كل مشهد وكل كلمة، وكأنه أغنية جميلة تتمنى ألا تنتهي.

والفيلم من إخراج وسيناريو فيليب لاكوتيه، وبطولة دينيس لافان، إيزاكا سوادوجو، ستيف تينتشو.

#بلا_حدود