الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021
No Image Info

الموريتاني.. دراما تفضح العدالة الأمريكية وأداء رائع لطاهر رحيم

غالبًا ما تقدم الأفلام المبنية على قصص حقيقية لمحة عن شخصيات الحياة الواقعية في النهاية. ولكن تلك اللقطات الواقعية هي الجزء الأكثر جاذبية في فيلم «الموريتاني» الذي يسرد قصة المعتقل السابق بخليج غوانتانامو محمدو ولد صلاحي الذي قضى 14 عاماً خلف القضبان.

والحقيقة أن هذا ليس خطأ صانعي الأفلام تماماً، الذين قدموا عملاً جاداً ومدروساً، لعرض قصة صلاحي المستوحاة من المذكرات الأكثر مبيعاً التي كتبها في السجن، "مذكرات غوانتانامو".

الأمر ببساطة أنه ليس هناك أروع من رؤية رجل حقيقي مثل صلاحي يبتسم ويغني بمرح أغاني بوب ديلون.



No Image Info



وربما يتعجب الكثيرون كيف استطاع أن يظل عاقلاً من دون أن يصيبه الجنون من جراء اعتقاله 14 عاماً في جوانتانامو من دون توجيه أي اتهام له أو محاكمته.

الأكثر من هذا أنه تعرض لصنوف شتى من التعذيب من بينها التعرض للبرد القارس، الإهانات الجنسية، الحرمان من النوم، الإيهام بإغراقه، وأخيراً التهديد بسجن والدته في جوانتانامو.

ولحسن الحظ، وفق المخرج كيفن ماكدونالد في اختيار الممثل الصحيح المناسب تماماً للدور وهو الفرنسي الموهوب من أصل جزائري طاهر رحيم الذي قدم أداء بارعاً، ونجح في تقديم صورة مركبة متعددة الطبقات للشخصية بطريقة يصعب نسيانها.

ويستحق هذا الممثل الموهوب الحصول على جائزة عن دوره في الفيلم، كما يستحق الحصول على أدوار أكبر وأهم.



No Image Info



من ناحية مخرج الفيلم ماكدونالد فإنه مشهور بالأفلام الوثائقية مثل فيلم («يوم واحد في سبتمبر» الحائز على جائزة الأوسكار) بالإضافة إلى أفلام روائية أخرى («آخر ملوك اسكتلندا»)، ولذلك نلحظ المزج بين الوثائقي والدرامي في «الموريتاني» في بعض الأحيان.

ويرجع ذلك جزئياً إلى وجود الكثير من المعلومات المجردة التي تضمنها الفيلم، والنواحي القانونية التي حاول الفيلم تقديمها بتعمق عبر قصص محامية الدفاع نانسي هولاندر (فوستر)، التي تعمل على إطلاق سراح صلاحي بناءً على نقص الأدلة، والمدعي العسكري الأمريكي ستيوارت كوتش (كامبرباتش).

والواقع أن سقطة السيناريو والمخرج أنه لم يحاول الاستفادة من تواجد ممثلين بحجم جودي فوستر وبيندكت كامرباتش بتعميق الأبعاد الدرامية لشخصيتهما، لأننا لا نعرف عنهما شيئاً كأشخاص خارج القضية.



No Image Info



بالمقابل، حظي رحيم بفرصة لإظهار براعته وموهبته وتغليف كل لقطة أو حدث بلمحة إنسانية وحس كوميدي يتحدى كل كآبة العالم.

ونحن نلتقي مع صلاحي لأول مرة في حفل زفاف في موريتانيا، بعد شهرين من حادث البرجين في 11 سبتمبر. ويستجوبه البوليس حول علاقته بتنظيم القاعدة، ويقولون له «الأمريكان أصابهم الجنون». ويطمئن صلاحي أمه أنه عائد بسرعة بعد الاستجواب، ويطلب منها أن تحتفظ بطعامه ليتناوله عند عودته، ولكنه كان واهماً.



No Image Info



وكان من الواضح أن الأم كانت تخشى ألا تراه ثانية، وهو ما حدث بالفعل، فقد ماتت قبل إطلاق سراحه، ومن دون أن يسمح لها بزيارته.

وبعد 4 سنوات تتلقى المحامية هولاندر اتصالاً من عائلة صلاحي اليائسة لاستخدام تصريحها الأمني للمساعدة في العثور عليه، وتستعين بمساعدتها تيري دونكان"شيلين وودلي".

ولم يكن لديها فكرة في البداية حول ما إذا كان بريئاً أم مذنباً، ولكنها تساءلت: منذ متى بدأنا في اعتقال الناس من دون محاكمة في أمريكا؟



No Image Info



من الناحية الأخرى يكلف كوتش «كامبرباتش» بمهام الادعاء، في اختيار متعمد لأن أحد رفاقه كان قائداً لإحدى الطائرات التي خطفت وضربت مركز التجارة العالمي، وكان من الواضح أن الهدف الأساسي من اختياره هو توقيع عقوبة الإعدام.

ويكتشف كل من المحامية والمدعي أن الحكومة تحاول إخفاء وثائق تفيد المتهم، والأكثر من هذا أنهم يتعرفان على أساليب التعذيب الوحشية.

No Image Info



ومع الإثارة القانونية للفيلم، والدراما التي تشهدها قاعة المحكمة، نصل للذروة الحقيقية عندما يشهد صلاحي بالفيديو جلسة استصدار مذكرة إحضار له، و يعرف أنه ربح القضية، ويصيح بفرح «أنا ذاهب للمنزل»، لنفاجأ بأنه، رغم البراءة، قضى 7 سنوات أخرى في المعتقل الرهيب الكئيب.

#بلا_حدود