الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

المقصورة رقم 6.. رحلة اكتشاف الذات في قطار الحياة بـ«كان»

بعد فوزه بالجائزة الأولى في قسم «نظرة ما» في «كان» 2016 عن فيلمه «أسعد يوم في حياة أولي ماكي»، يعود المخرج الفنلندي جو كوزمانين لينافس هذه المرة مع فيلمه الأخير Compartment No. 6 أو المقصورة رقم 6.

الفيلم الأخير يبحر ويسافر في أعماق النفس أثناء السفر إلى القطب الشمالي، ويدور حول امرأة تحاول الاستمتاع بالحياة المثقفة التي تذوقتها وأعجبت بها، قبل أن تجد السلام في نهاية المطاف من خلال المعرفة الذاتية البسيطة والقبول.

يقتبس المخرج عنوان فيلمه من مقصورة النوم قطار الدرجة الثانية المتجه من موسكو إلى مدينة مورمانسك الساحلية في القطب الشمالي في دراما حزينة عن العزلة البشرية والتواصل.

على الرغم من قسوة ما يبدو عليه الفيلم في كثير من الأحيان، إلا أنه يجلب البهجة والسلام الحقيقي للمتفرجين لأنه يمس مناطق في أعماقهم.

ورغم أن الوقت غير محدد ولكن من الواضح أن الأحداث تقع في حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي، ويبدو الفيلم أشبه بورشة سيناريو مع اشتراك المخرج في كتابة الحوار مع أندري فيلدمان، ليفيا أولمان، عن رواية روزا ليكسوم.

أحداث الفيلم

بطلة الفيلم لورا (سيدي هارلا) طالبة من فنلندا تدرس اللغة الروسية في موسكو، حيث كانت تستأجر غرفة من إيرينا (دينارا دروكاروفا)، المرأة المفعمة بالحب والحياة.

ويُظهر لنا مشهد واحد في البداية الانطباع العام عن المرأتين والأجواء التي تعيشان فيها في شقة قديمة ساحرة مليئة بالموسيقى والفن والفلسفة والكتب والمشاعر والعبث والضحك.

وتنبع فكرة الرحلة من اعتقاد أحد الضيوف أن «من الأسهل فهم الحاضر إذا درست الماضي». هذه الفكرة تحمس لورا التي تدرس الآثار، وتجعلها تقرر السفر إلى مورمانسك لرؤية النقوش الصخرية القديمة على الساحل الصخري.

وفي البداية، خططت لورا للقيام بالرحلة مع إرينا، ولكن ظروف العمل تجبر الأخيرة على البقاء، وتقرر لورا الذهاب بمفردها على أية حال.

في الرحلة، تجد نفسها تتقاسم مقصورة قطار مع ليها (يوري بوريزوف)، عامل منجم روسي غير مألوف يطيل الرحلة بأسلوبه البغيض.

فهو يكره السائحين، ويمتدح بمبالغة فضائل وطنه.

«روسيا بلد عظيم! لقد هزمنا النازيين. القمر. ذهبنا إلى هناك!».

وعندما يتوقف القطار في سانت بطرسبرغ، تقرر التخلي عن الرحلة والعودة إلى موسكو حتى تتلقى مكالمة هاتفية تنبهها إلى أنها كانت مجرد لحظة في حياة إيرينا التي تخلت عنها بالفعل.

هنا تقرر مواصلة الرحلة مهما كانت المتاعب، وتعلم أن لوها ذاهب إلى مورمانسك للعمل في المناجم، وعندما تحاول أن تشرح له بدورها سبب ذهابها إلى هناك تشعر أنها لا تستطيع إقناعه بفائدة رؤية مجموعة من المنحوتات الصخرية.

وعندما يتوقف القطار في الليل، توافق على مضض على مرافقته إلى منزل والدته التي تساعد في كسر الجليد بين الغرباء بحكمتها الغريبة عن النساء، وتساعدها في فهم ذاتها.

ولكنها مع استئناف رحلتها تذهب إلى مقصورة مسافر فنلندي يعزف على الغيتار وكأنها تخرق اتفاقاً غير مكتوب مع لوها.

الفيلم محاولة لفهم التواصل بين غريبين متناقضين، يتفهمان ويحترمان بعضهما، ويحرصان على الإبقاء على القواسم المشتركة بينهما على قلتها.

ومع توالي سير القطار البطيء، واقترابه من نهاية الرحلة بأمان تتأرجح جدلية الابتعاد والتقارب بين الغريبين بين الحذر والانفتاح والشفافية العاطفية.

من جانبها، تخترق لورا عزلة لوها بينما يقلب عليها الأوجاع عندما يستفزها لسرد ذكرياتها عن الفترة التي قضتها في موسكو.

ونكتشف في النهاية أن البطلة كانت تتمنى أن تتواصل الرحلة من دون محطة وصول، وأنها أصيبت بخيبة أمل من وصولها إلى مورمانسك بعد أن أدركت هويتها الضائعة وغيرت من نظرتها للعالم والآخرين من حولها.

برع المصور السينمائي جي بي باسي، في إيجاد طرق ماهرة لإبقاء الكاميرا متحركة في مكان ضيق من دون أن نشعر بالملل، بينما تكسر الموسيقى الحواجز بين الغريبين بتراوحها بين الأنغام الفرنسية والروسية بين السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

الفيلم من بطولة سيدي هارلا، يوري بوريزوف، دينارا دروكاروفا، جوليا أوج، ليديا كوستينا.

#بلا_حدود