الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021
شيريهان في كوكو شانيل

شيريهان في كوكو شانيل

«كوكوشانيل»..عودة قوية لنجمة الاستعراض شيريهان

20عاماً تقريباً اختفت خلالها نجمة الفوازير والمسرح والسينما شيريهان، التي شكلت ظاهرة بجمالها وقوامها وملامحها المختلفة عن المقاييس التقليدية، وبروحها الطفولية التي كسبت قلوب الملايين من محبيها.

بعد حادث سيارة غامض، وإصابات مروعة كادت تقضي على حياتها، وأنهت عملياً حياتها الاستعراضية والفنية، اختفت شيريهان عن الأنظار لسنوات وسنوات، قبل أن تظهر فجأة في ميدان التحرير في يناير 2011.

بعدها رجعت شيريهان إلى الظل لعشر سنوات أخرى، قبل أن تظهر مرة ثانية فجأة، في إعلان تلفزيوني رمضاني احتوى على استعراض طويل يروي بشكلٍ ما دراما حياتها وعودتها بفضل الإصرار على التمسك بالحياة.

شيريهان



كان الإعلان ملهماً، ومناسباً تماماً لهذه العودة الإعجازية التي لم يتوقعها أحد.

الكثيرون رحبوا بشيريهان وأعربوا عن أمنيتهم بأن تعود النجمة، التي تقترب الآن من الـ60 (من مواليد 1964)، بعمل فني جديد. وكان السؤال: ما هي طبيعة هذا العمل الذي يمكن أن تعود به؟ فوازير؟ مسرحية؟ فيلم سينمائي؟

بعد شهور قليلة جاءت الإجابة من خلال عرض «كوكوشانيل» الذي أنتجته شركة «العدل جروب» بتمويل من هيئة الترفيه السعودية، وبدأ عرضه مع أول أيام عيد الأضحى على منصة «شاهد».

شيريهان تعود بعد 20 عاماً



يجمع العرض فنون الأنواع الثلاثة: استعراضات تذكر بالفوازير، ومسرحية درامية تظهر قدراتها التمثيلية، وشكل متطور للتصوير أقرب إلى تقنيات السينما، لصياغة عرض يناسب الشاشة، لا يتقيد بحدود المسرح الذي يفقد الكثير من تأثيره عندما ينقل للشاشة.

اختار كاتب النص مدحت العدل وشيريهان، أو ربما اختارت شيريهان الفكرة قبل أن يكتبها العدل، حياة مصممة الأزياء الفرنسية الشهيرة كوكو شانيل، التي تعد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في القرن الـ20، حسب استطلاع أجرته مجلة «تايم» الأمريكية في نهاية القرن الماضي. وهو اختيار غريب، لكن الأغرب أنه مناسب بالفعل ليكون بداية عودة شيريهان.

تحمل حياة كوكو شانيل دراما قوية تتشابه وتتقاطع مع حياة شيريهان، لأنها وجدت نفسها فيها: طفولتها وعلاقتها بأسرتها، صناعة نفسها من العدم، علاقتها غير الموفقة بالرجال من الأرستقراطي الذي رعاها ثم تخلى عنها إلى الضابط النازي الذي كان سبب محاكمتها ومأساتها، وصولها للقمة وهبوطها عنها، ثم عودتها. رغم النجاح الأسطوري، والبهجة المرتبطة بإبداعها في مجال الأزياء والعطور، كانت كوكو شانيل امرأة حزينة، مثل شيريهان التي وصفها البعض، كما تذكر الصفحة المخصصة لها على «ويكيبيديا»، بـ«نجمة الأحزان».

كوكو شانيل عمل مسرحي يعرض على شاهد



اختيار موضوع أجنبي، في مسرحية تبدو وكأنها مترجمة عن المسرح العالمي أكثر مما تبدو كعمل عربي، فكرة تحمل بعض التغريب يضفي على شيريهان هالة تتناسب مع وضعها الحالي كفنانة تعود لجمهورها بعد عقدين من الاختفاء. وحكاية كوكو شانيل التي تغطي فترة طويلة من الزمن تمتد من عشرينيات القرن الماضي حتى الستينيات، تتناسب أيضاً مع عُمر شيريهان، كما أن عملها في مجال الأزياء والعطور وباريس يخلق جواً مناسباً للاستعراضات الراقصة التي تحمل طابعاً أوروبياً واضحاً.

يعاني النص من تبسيط شديد، وبعض المواقف الدرامية فيه تختزل في مجرد عبارات إخبارية، ومعظم كلمات الأغاني تعاني من نفس التبسيط والتقريرية، لكن يعوّض هذا الضعف قوة الاستعراضات وأداء شيريهان التمثيلي. رغم السنوات تبدو شيريهان شابة وممثلة متمكنة أكثر من أي وقت مضى، بل إن التجربة والخبرة تضفي على أدائها نضجاً كبيراً، حتى وهي ترقص فهي تؤدي بتعبيرية درامية قلما نجدها في الاستعراضات المصرية.

شيريهان



من الناحية البصرية، يتميز العرض بالجمال والإبهار سواء في تصميم الديكورات أو التصميم الحركي للرقصات والملابس واستخدام النور والظلال والموسيقى والحيل المسرحية المتقدمة مثل الحبال غير المرئية والديكورات المتحركة إلى آخره. وينجح المخرج هادي الباجوري ومدير التصوير أحمد المرسي، وكلاهما متمكن في مجال السينما، في تحويل المسرحية إلى «نص سينمائي» عن طريق استخدام عدد كبير من الكاميرات، والمونتاج بين أحجام اللقطات وزوايا التصوير، وهناك لقطات لا يمكن مشاهدتها في المسرح، تلتقطها الكاميرات من سقف المسرح أو من مسافات قريبة جداً من الممثلين، تجعل من عرض «كوكو شانيل» عملاً مختلفاً يكاد أن يكون نوعاً فنياً منفرداً بين المسرح والسينما.

البعض كان متخوفاً من أن تأتي عودة شيريهان ضعيفة ومخيبة للآمال، ولكن «كوكو شانيل» يؤكد أن قرار العودة صائب وأن فن الاستعراض المصري خسر كثيراً باعتزال شيريهان وكسب كثيراً بعودتها. والتحية واجبة لمن آمن بهذه العودة وغامر بإنتاجها وتمويلها.

#بلا_حدود