الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

«حد الطار».. سياف يمسك بمشرط الجراح!

بعد جولة لأكثر من عام في المهرجانات العالمية والعروض الخاصة حقق الفيلم خلالها عدداً من الجوائز وإشادات النقاد والمشاهدين، بدأ عرض فيلم «حد الطار» على منصة «نتفليكس»، محققاً نسبة مشاهدة تليق بالسمعة الطيبة التي حققها، وبموضوعه المهم ومستواه الفني العالي.

"حد الطار" من إخراج عبدالعزيز الشلاحي عن سيناريو مفرح المجفل، ويشارك في بطولته فيصل الدوخي، أضوى فهد، راوية أحمد وعدد آخر من الممثلين الموهوبين الشباب والكبار.

أول ما يتميز به فيلم «حد الطار» هو السيناريو الذي تغزل فيه القصص والشخصيات داخل بناء محكم وسرد هادئ منطقي، لا مجال فيه للمبالغات ولا المواقف المفتعلة، وبالتبعية لا مجال فيه للمبالغة في التمثيل أو الأداء التلفزيوني والمسرحي الذي يعيب كثيراً من الأفلام العربية.

يصعب اختصار «حد الطار» في حكاية حب، رغم أن قصة الحب تشغل قلب السيناريو. وهي قصة حب من النوع الذي يطلق عليه "غير مقبول " unlikely couples، بين شاب من أسرة ميسورة، وابنة مغنية وموسيقية في سعودية التسعينيات، حيث الغناء والموسيقى حرام أو على الأقل سيئاً السمعة.

الشابان يتمتعان بنبل وإنسانية ملحوظة، وقصة حبهما في غاية الرقة، ولكن الظروف لن تسمح لهما بالتأكيد بهذه العلاقة. عم الشاب، من ناحية، يهدده بحرمانه من الميراث إذا أصر على الارتباط بالفتاة، ويجبره على العمل كسياف يقطع رؤوس المدانين بالقتل، وللفتاة ابن عم كانت تحبه ويحبها، لكنه يستسلم للحظة ضعف ويقتل أحد الأشخاص، وتبحث الأسرة عن ثمن الفدية في محاولة لإنقاذ رأسه، ومن ثم تجبر الأم الفتاة على تعلم عزف «الأورج» الكهربائي استعداداً لعرس كبير يحصلون منه على مقابل كبير. والشاب يهدد الفتاة بأنه سيقبل العمل كسياف إذا قبلت أن تعمل عازفة في فرقة أمها، والفتاة تريد تخليص ابن عمها من الموت حتى يمكنها أن تتحرر من ارتباطها القديم به. والشاب يقبل وظيفة السياف، وربما يقوده القدر إلى تنفيذ حكم الموت على ابن عم الفتاة! وهكذا تسير الخطوط في طريق لا فكاك منه، ولا مجال للاختيار فيه. والوضع العام مغلف بالتوتر والخوف والطرق المسدودة أمام الأفراد، فكل منهم رهين ظروفه الخاصة والعامة.

وثاني ما يتميز به «حد الطار» هو نسجه شخصيات من لحم ودم، ليس فقط الشخصيات الرئيسية ولكن كل شخصيات الفيلم تقريباً، والممثلون الذين يلعبون هذه الشخصيات تم اختيارهم وتوجيههم بعناية ليعطوا الإحساس بالواقعية وطبيعية الأداء.

ورغم أن الفيلم ينتمي لنوع الدراما الاجتماعية الذي يخلو من التشويق عادة، إلّا أن المخرج ينجح في خلق إيقاع ترقب وتهديد يتناسب مع طبيعة المشاعر التي تنتاب الشخصيات وتهيمن على عالمهم، وهو يستخدم كل عناصر الفن السينمائي لتحقيق هذا الجو المشحون بالخطر من تصوير وحركة كاميرا وموسيقى، ومواقف حادة تحدث كل فترة بدقة محسوبة لتبقي هذا الشعور قائماً باستمرار.

"حد الطار" يطرح موضوعاً جريئاً، وقضية شائكة لم تزل غير محسومة، وهو يبوح أكثر مما يصرح، ويوحي أكثر مما يبوح، ولكنه لا يتجاهل القضية ولا يقلل من شأنها، بل يعالجها بمشرط جراح ماهر.

ربما تبدو النهاية تصالحية ومتعسفة بعض الشيء، ولكن لصناع الفيلم عذرهم، ويحسب لهم أنهم أهدونا فيلماً جميلاً قوي المضمون والشكل.

#بلا_حدود