الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021

هل تستحق تصريحات السقا حول سينما «الستينيات» الجدل؟

حالة من الجدل ما زالت أصداؤها على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بعد تصريحات الفنان المصري أحمد السقا حول السينما المصرية في فترة الستينيات والسبعينيات والتي وصفها بـ«المخنوقة»، خلال كلمته في إطار تكريمه خلال مهرجان الجونة السينمائي في دورته الخامسة عن مُجمل أعماله خصوصاً في أفلام الأكشن والحركة.

وأثارت تصريحات السقا انتقادات واسعة وهجوماً لاذعاً ضده، إذ اعتبرها البعض إساءة لمرحلة مهمة في تاريخ السينما المصرية أفرزت عدداً كبيراً من الأفلام المهمة التي تُعد علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية بل والعربية.

من جانبها، علقت الفنانة المصرية شهيرة على تصريحات السقا بـ«تدوينة» على حسابها بموقع «فيسبوك» وقالت: «أنا على فكرة مش بدافع عن السقا لكن أنا أرى أنه لم يحسبها تاريخياً صح، ولم يقصدها كما ظن معظم الناس لأن السبعينيات والثمانينيات من أزهى عصور السينما المصرية، أتكلم هنا مثلاً عن زوجي في هذه المرحلة وأنا شاهدة على العصر في هذه الفترة، مثلاً كان فيه أفلام لمحمود ياسين مثل أغنية على الممر».

السقا خرج في وقت لاحق وفي ندوة له على هامش مهرجان الجونة، مؤكداً أن سينما الستينيات كانت تفتقد فقط «التكنيك» والتقنيات الحديثة التي تحققت لجيله، واعتذر عن تصريحاته السابقة، إلا أن اعتذاره لم يشفع له لدى متابعين ومثقفين ونقاد.

انا علي فكره مش بدافع عن السقا لكن انا أري انه لم يحسبها تاريخيا صح ولم يقصدها كما ظن معظم الناس لأن السبعينات...

Posted by Shahira Hamdy on Saturday, October 16, 2021

انقسام الآراء

ووسط حالة السجال الدائر حول تصريحات السقا، قال نقاد فنيون لـ«الرؤية» إن ما قاله السقا مجرد رأي شخصي لا يحتمل كل تلك الأزمة المثارة، فيما رأى آخرون أنها سقطة كبيرة من فنان كبير.

الناقد الفني رامي المتولي يقول لـ«الرؤية» إنه يعتقد أن السقا لم يكن يقصد الإساءة للسينما المصرية كما يدعي البعض، أو أن يكون مثلاً يُريد أن يمحي 30 سنة من تاريخها وينسب نجاحها فقط لجيله كما قال البعض الآخر.

وأضاف المتولي: «أعتقد أن ما قاله السقا يُعبّر عن ذائقته الشخصية، ولا أعتقد أنه يقصد الإساءة لنوع معين من السينما بقدر ما أراد فقط الاحتفاء بتجربته السينمائية ونوع السينما الذي نجح من خلاله، وهي أفلام التسعينيات».

صواب

ويتفق مع المتولي الناقد الفني عبدالرحمن عباس، والذي قال لـ«الرؤية» إن حديث أحمد السقا وبعيداً عن التأويلات، صواب إلى حد كبير، حد تعبيره، ويشرح عباس: «من ناحية فإنه بداية من منتصف السبعينيات حتى نهاية التسعينيات كان نجوم السينما ثابتين، وبعضهم تخطى الـ50 عاماً وما زال يجسد دور شاب، ناهيك عن من أبعده المرض مثلاً، فكان هناك حالة شبه راكدة حركها محمد هنيدي بجدارة، ومن ناحية أخرى فإن دور السينما وقتها شهدت تغييرات مع زحف ظاهرة المولات التي أنعشت تلك الدور، وزادت أعدادها ما جعل هناك صحوة، بجانب التقنيات الحديثة، لذلك أنا أرفض الهجوم على السقا كما أرفض التقليل من شأن هذا الجيل أو استكثار أي إنجاز يحسب له».

واستطرد «علينا أن نُدرك أن كل جيل سينمائي هو أفضل من الذي سبقه، وذلك لتراكم المعارف الإنسانية وإتاحة الوسائل التي لم تكن متوفرة من قبل، وبالتالي تقديس الماضي باعتباره الأفضل على الإطلاق نظرة غير صحيحة، وهو ما عبّر عنه يوسف شاهين حين سئل عن أعماله بين الماضي والحاضر فأشاد بما يفعله في الحاضر قائلاً إن في الماضي أخطاءً كثيرة».

تقدم الزمن

الناقد الفني محمد حسين الشيخ يقول لـ«الرؤية»: «إن عام 67 الذي استشهد به السقا ليس عاماً فاصلاً حتى نؤرخ لصناعة السينما من خلاله، فمن الناحية الإنتاجية كان الوضع كما هو منذ إنشاء مؤسسة السينما عام 1957، ولكن العام الفاصل كان 1971 حين ألغيت المؤسسة التي أنشأتها الدولة لتنتج بنفسها وتهيمن على منتجي القطاع الخاص، وترتب على إلغائها انتعاش القطاع الخاص إنتاجياً».

ويتابع الشيخ: «أما من الناحية الفنية فنستطيع القول إن هذه المرحلة بعد 67 مروراً بالسبعينيات والثمانينيات كانت مرحلة نضج فني كبير، فهي الفترة التي شهدت صعود جيل من أهم أجيال صناعة السينما في مصر، فشهدت صعود عادل إمام ونور الشريف ومحمود ياسين وأحمد زكي ومحمود عبدالعزيز، وعاطف الطيب وعلي بدرخان ومحمد خان، وغيرهم من المبدعين الذين صنعوا علامات في تاريخ السينما».

وعن اعتذار السقا بقوله إن «التقنيات» أثّرت على صناعة سينما «الستينيات» يقول الشيخ: «يجب أن نعي أن هناك تطوراً طبيعياً يحدث بتقدم الزمن في العالم كله، ومن الطبيعي جداً أن تكون دور العرض الآن وتقنيات التصوير والعرض أفضل بكثير مما كانت عليه في السبعينيات مثلاً، ولكن رغم هذا التقدم، فقدنا ما هو أهم، فقدنا الجمهور الذي يذهب إلى السينما، وتقلصت دور العرض وقل عددها بشكل مخيف، وبعد أن كانت السينما تذهب إلى الناس في الأحياء الشعبية، وبعد أن كانت طقساً من طقوس أهلها، أصبحت الآن إحدى أدوات الترفيه في المولات التجارية التي لا يدخلها إلا فئات محدودة تستطيع شراء تذاكرها غالية الثمن، وبالتالي هذا يؤكد أن الأزمة موجودة الآن، وليست في الماضي».

سقطة

فيما اعتبر الناقد الفني محمد سيد عبدالرحيم أن تصريحات السقا «سقطة» منه لأنها غفلت مخرجين وفنانين كبار عملوا طوال 30 عاماً وأنتجوا ثلثي إنتاج السينما المصرية، وأعتقد أنه لا يقصد أن يُهين قامات بحجم نور الشريف وحسين فهمي ومحمود ياسين وغيرهم، وممثلات مهمات مثل نادية الجندي مثلاً.

وأضاف: «للأسف حتى عندما أراد الاعتذار كان اعتذاراً هزيلاً، واعتبر أن «الجونة» مُهتم بتكريم المضحكين الجدد بداية من هنيدي وأحمد السقا، وهو نفس الجيل الذي لم يُغيّر شيئاً في تكنيك صناعة السينما».