الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

عمر خيرت لـ «الرؤية»: موسيقاي رسالة كونية ودبي أوبرا مدهشة

اتخذ الموسيقار المصري عمر خيرت من البيانو صديقاً وجسراً ينقل عبره ألحانه ويتكلم بأحاسيسه التي يصوغها أنغاماً تلامس أوتار القلوب وتتراقص مع نبضاته، ناقلاً الموسيقى من برجها العاجي إلى المنازل، الأروقة، الأزقة، من دون أن تتخلى عن مكانتها وهيبتها وجماليتها ورقيها.

وأكد الموسيقار المصري في حواره مع «الرؤية» الذي سادته التلقائية والصراحة التي يغلفها تواضعه الجم، أن صدق مقطوعاته الموسيقية كان وراء متابعة الجمهور له، لا سيما أنه قدم موسيقى لامست شغاف القلوب وخاطبت جميع الفئات.

واعتبر الموسيقى التصويرية لفيلم «ليلة القبض على فاطمة» 1984 من بطولة النجمة الراحلة فاتن حمامة، ابنه البكر، مشيراً إلى أنها عرّفت الجمهور به وحفرت لها مكاناً راسخاً في قلوبهم، مجدداً رفضه تقديم موسيقى تصويرية للأعمال الدرامية في الوقت الحالي، ومعتبراً استبدال القنوات الفضائية لمقدمات المسلسلات استخفافاً لا يليق بجهود الموسيقار الذي قدم اللحن.


وأكد أنه ليس لديه طقوس معينة تصاحب أو تستبق تأليف مقطوعة جديدة، مشيراً إلى أن الإلهام يأتيه في كل الأوقات حتى وهو نائم، رافضاً الاعتراف بأنه صاحب مدرسة عالمية في الموسيقى، مشيراً إلى أنه اختار منذ بداياته الارتقاء بالذائقة الموسيقية، في حين أكد أن التأليف الموسيقي ربما يكون أصعب بكثير من نظيره المرتبط بالكلمات.


ترعرعت في أسرة فنية .. فهل أثرت الجينات الوراثية في مسيرتك الإبداعية؟

بكل تأكيد، أسهمت نشأتي في مناخ أسري محب للفنون في توجهي للموسيقى، فعمي المهندس والموسيقار أبوبكر خيرت، أول عربي يؤلف سيمفونية، كما أن والدي مهندس محب للفنون، أما جدي فكان كوكتيل مواهب فقد كان محامياً، فناناً، أديباً، شاعراً، رساماً وموسيقاراً.

أسس جدي صالوناً دائماً للفنون في منزله كان قبلة أئمة الفن والأدب في ذلك العصر، مثل: سيد درويش، القباني، المنفلوطي، ومن ثم أم كلثوم وعبدالوهاب.

لكن ولأن الفن لا يورّث، فقد كنت الوحيد من ضمن خمسة أشقاء الذي اتجه إلى احتراف الموسيقى.

ما هي المقطوعة الأثيرة إلى قلبك؟

لا توجد مقطوعة موسيقية معينة، فموسيقاي مثل أبنائي، لأنها كانت جواز مروري إلى قلوب الجمهور، وقد تكون مقطوعة «ليلة القبض على فاطمة» التي اعتبرها ابني البكر من أكثر المعزوفات التي أعتز بها لا سيما أنها حفرت لها مكاناً راسخاً في قلوب وعقول الجمهور الذي لم يمل طلبها في كل حفل.

هل يمكن القول إنك أسست مدرسة في الموسيقى التصويرية؟

لا أستطيع أن أقول إنني أسست مدرسة، لكنني أؤكد أنني ومنذ بداياتي اخترت أن يكون عملي هو الارتقاء بالذائقة الموسيقية، لا سيما أن الأذن العربية لا تتردد في الاستماع إلى الأغنية، لكنها قد تتوقف عن الاستماع إلى الموسيقى الخالصة، وهو ما حاولت أن أتجاوزه في مقطوعاتي التي قدمت فيها شخصيتي وإحساسي الموسيقي.

رفضت تأليف «تتر» مسلسلات نتيجة اختصاره من أجل الإعلانات .. فهل ما زلت متمسكاً بقرارك؟

بالطبع، وحقيقة اعتبر في هذا السلوك عدم تقدير لمجهود الفنان، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، فقد يكون العامل الأكبر نتيجة انشغالي بحفلاتي والتعب الذي تخلفه موسيقى المسلسلات لأنها تأخذ جهداً كبيراً.

ما الشروط التي تضعها لقبول إبداع موسيقى تصويرية؟

قيمة العمل والحبكة الدرامية المؤثرة هما شرطاي الأساسيان في أي عمل أقبله، فأنا أرفض العمل في الأفلام التجارية أو السطحية، حيث أعمل على تطويع الموسيقى لتتحدث بلغتها الخاصة عن المشهد والصورة، فتكون الإيقاعات الموسيقية بمنزلة المعادل السمعي أو الصوتي للقصة، وهو أمر ليس بالسهل، فتأليف الموسيقى أصعب ألف مرة من تلحين الكلمات.

مَن يلفت نظرك من الموسيقيين الجدد؟

يوجد الكثير من الموسيقيين الشباب الذين لديهم أعمال جيدة تخاطب الروح، فضلاً عن شباب تخصصوا في الموسيقى التصويرية، وأنا لا ألوا جهداً في تقديم يد العون لأي موهبة شابة أجد فيها بذرة التفوق.

لديك مقطوعات موسيقية كثيرة لم تظهر للعلن .. لماذا؟

في الوقت المناسب ستظهر للجمهور، وحقيقة لا توجد أسباب معينة لعدم عرضها، لكن قد يكون ازدحام أجندة أعمالي بكثرة السفر والحفلات، لكن هناك خطة لكي ترى النور في القريب العاجل.

ما هي طقوسك عند تأليف الموسيقى؟

لا توجد لدي طقوس معينة، فقط أجلس على البيانو ومن ثم يأتي الإلهام ليعطيني أفكاراً موسيقية، وبالطبع هذا الإلهام يأتيني في كل الأوقات حتى وأنا نائم أستيقظ لأكتبها كي لا أنساها في اليوم التالي، وقد يأتي الإلهام بمجرد رؤيتي منظراً جميلاً أو مشهداً غريباً يستفز مشاعري فأترجمه إلى نوتات موسيقية.

برأيك لماذا حصدت موسيقاك هذه الشعبية الجارفة؟

أعتقد أن صدق مقطوعاتي وراء متابعة الجمهور لي، فقد لامست قلوب وعقول الناس، حيث قدمت ألحاناً تحاكي كل الفئات والقضايا الحياتية، فهدفي أن أقدم موسيقى موزعة بأسلوب علمي.

كيف تختار أعضاء فرقتك وهل للشباب أولوية وكيف ترى «دبي أوبرا»؟

أحرص على متابعة الموسيقيين الشباب، واختبر موهبتهم واجتهادهم، ومن أجد فيه الموهبة الحقيقية أواصل دعمه، وبالنسبة إلى دبي أوبرا فهي بالفعل منصة فنية مدهشة، تشرفت أن أكون أول موسيقار عربي يعزف على خشبتها.