الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021
No Image Info

المطربة السودانية نانسي عجاج للفنانين الشباب: انتقوا الكلمات ولا تتعجلوا النجومية



تؤمن المطربة السودانية نانسي عجاج، التي يلقبها جمهورها بـ «الأميرة»، بأهمية التخصص الفني، وهي عاشقة للموسيقى والطرب الأصيل منذ نعومة أظفارها، إذ نشأت في كنف أسرية فنية احتضنت موهبتها الغنائية، فهي ابنة الملحن والمؤلف الموسيقي السوداني الراحل بدرالدين عجاج.

واعتبرت عجاج في حوارها مع «الرؤية» الغناء مسؤولية تتطلب الجدية والتفاني في العمل المتواصل، مشيرة إلى أن الأعمال الجيدة ضمانة لنجاح واستمرارية الفنان على الساحة، ناصحة الفنانين الشباب بعدم استعجال النجومية، والتأني في انتقاء الكلمات والنصوص والألحان، لأن «الشهرة تطرق باب من صبر».

ورفضت الفنانة السودانية تلقيبها برائدة الأغنية السودانية المعاصرة، كما رفضت خوض عوالم التمثيل لأنها مختصة في الغناء الذي تهوى فيه التنوع والمزج بين الألحان التقليدية والحديثة.

«الرؤية» التقت عجاج لتتعرف إلى المشهد الفني في «أرض النيلين»، ومسيرتها الغنائية التي بدأت في وقت مبكر من العمر.

* هل تعتبرين نفسك رائدة الأغنية المعاصرة في السودان؟

لا أستطيع أن أطلق على نفسي لقب رائدة الأغنية المعاصرة بالسودان، ففي هذا مغالطة تهضم حقوق نجوم كثر في عالم الموسيقى، لكني مهتمة بالتنوع والمزج بين الألحان والإيقاعات التقليدية والمعاصرة.

* كيف استفدت من التنوع والزخم الغنائي في السودان؟

السودان يتميز بتعدد ثقافي واجتماعي فريد غير متوافر في أي مكان آخر بالعالم، إذ توجد غزارة في المنتج الموسيقي، وتباين وتعدد إيقاعي ولحني، ما أتاح لي التنقل بحرية وسلاسة للمزج والمزاوجة بين هذه المكونات للوصول إلى لون جديد يحتفي بالتنوع ويعكس الهوية الموسيقية السودانية.

* حدثينا عن تجربتك في أداء أغنية «أندريا» التراثية

وكانت «أندريا» أولى محاولاتي لتقديم أعمال تراثية من خارج الوسط السوداني، إذ تُغنى على إيقاع «الجراري» الشهير في غرب السودان، وتمتاز بالبساطة والعمق في آن واحد، وتشعر سامعها بالألفة، واعتقد أن هذا سر وقوع الجمهور في حبها منذ الوهلة الأولى.

* ما الهدف من المزج بين الأغاني التراثية والمعاصرة؟

الهدف ببساطة هو البحث المستمر عن الجديد والمختلف، وإنتاج وتقديم أعمال موسيقية سودانية خالصة، سواء كانت جديدة أو متجددة في ثوب موسيقي معاصر يواكب جيل الشباب.

* هل تفكرين في تقديم أغانٍ تستهدف الجمهور العربي؟

أنا أؤمن بأن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز كل الحدود والاختلافات وقادرة على الاختراق واستقطاب الآخر، ولطالما كان رهاني ولا يزال على قدرة الموسيقى السودانية على تجسير الهوة الثقافية بيننا وبين الآخر، إعمالاً لمقولة «تقبلني كما أنا .. كي أتقبلك كما أنت».

* لماذا لا تصل الأغنية السودانية إلى المستمعين العرب؟

المسؤولية تقع على عاتق الإعلام العربي الذي أسهم في ابتعاد المستمع العربي عن متابعتها، إذ غرس صورة نمطية لما يجب أن تكون عليه الأغنية العربية، ما أدى إلى توفير صورة ذهنية مغلوطة على كل ما هو مختلف، على الرغم من أن الأغنية السودانية تحمل خصوصية وتتميز بثرائها الإيقاعي وتفردها اللحني، الذي يساعدها على الانتشار.

* ظهورك الإعلامي قليل إلى حدّ الندرة، ما السبب؟

لا أميل إلى الظهور الإعلامي من أجل الظهور فقط، فأنا على قناعة تامة بأن الأعمال الجيدة تضمن نجاح وبقاء واستمرارية الفنان في المشهد، ومع ذلك أنا موجودة بشكل مناسب في وسائل الإعلام السوداني والعربي.

* هل تتفاعلين مع جمهورك على مواقع التواصل الاجتماعي؟

نعم، وأحرص على الرد على جمهوري عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعي، إذ وفرت منصات تواصل فورية مع الجمهور، كما أبث عبرها أعمالي الجديدة وأخباري الفنية.

* كيف أسهمت نشأة نانسي عجاج بأسرة فنية في مسيرتك؟

أسهمت في صقل مهاراتي بشكل كبير، إذ كنت أتلقى توجيهاً ومتابعة شبه يومية، كما تعلمت العزف منذ نعومة أظفاري، لكن نشأتي وسط أسرة فنية عبّدت الطريق واختصرت المسافات.

* هل أضاف الخروج عن التقليدية إلى رصيدك، أم خصم منه؟

على الرغم من أنني لم أتعمد المزج بين التقليدية والمعاصرة، إلا أن كل شيء مختلف يثير الانتباه وتتباين حوله الآراء، ما بين معارض متعصب للون التقليدي، ومؤيد ومشجع على التجديد، لكنه أضاف إلى رصيدي الفني بشكل عام.

* ما الذي ينقص الأغنية السودانية للانتشار عالمياً؟

الأغنية السودانية تحتاج إلى اهتمام وعناية من الأجهزة الرسمية والشعبية المعنية بالشأن الثقافي والفني بصورة أكبر، وذلك على مستوى الموسيقى والتوزيع.

* بماذا تنصحين الشباب المقبلين على الغناء؟

الغناء والفنون رسالة وشغف لمن يمتلك الموهبة والقدرة على التطور والتطوير، وليس حرفة يمتهنها من يشاء متى شاء، فهو مسؤولية تتطلب الجدية والتفاني والالتزام، لأنها قيمة عالية ومرتبطة بوجدان ومشاعر الآخرين.

وأنصح من يرغب في الغناء التمهل وعدم الاستعجال لنيل الشهرة، وعدم استسهال الأمور والتأني في انتقاء الكلمات والنصوص والألحان، لأن الشهرة والنجومية والنجاح تأتي لمن صبر وثابر.

* هل تمانعين الغناء المشترك مع فنان إماراتي أو خليجي؟

لا يوجد ما يمنع ذلك إذا توافرت ظروف وشروط العمل المناسبة، وأشجع على الانفتاح على التجارب الموسيقية والغنائية الأخرى، باعتبار الموسيقى والفنون لغة عالمية تساعد في التواصل الإنساني بصورة أعمق وأسرع.

* أين نانسي عجاج من التمثيل؟

الفنون تختلف وسائلها وتتفق في رسائلها، فأنا أؤمن بالتخصص، وحتى الآن أشعر بأن الغناء يعبّر عني وعن أهدافي بصورة مُرضية، وأطمح إلى تقديم المزيد في هذا المجال، لذلك سيظل تركيزي منصباً على الموسيقى، بعيداً عن التمثيل.

#بلا_حدود