الجمعة - 22 أكتوبر 2021
الجمعة - 22 أكتوبر 2021

بعد منع الرابر المصري «مروان بابلو» من الغناء.. ما علاقة حرية الإبداع؟

عاد الرابر المصري مروان بابلو إلى حفلاته بعد غياب عام ونصف، حيث كان قد أعلن اعتزاله في مارس 2020 عبر حساباته على موقع التواصل الاجتماعي. عاد بابلو بحفل ضخم صاحبه أزمات أدت لإصدار قرار من «المهن الموسيقية» في مصر.

حقق الحفل الذي تجاوز عدد حضوره أكثر من 20 ألف شخص نجاحاً كبيراً، لكن لم يخلُ الأمر من المشكلات التي ما زالت تواجه بابلو حتى الآن، حيث وجهت له ولزميله «ألرابر» الفلسطيني «شب جديد» اتهامات بالإلحاد عقب تحريف الأخير لابتهال النقشبندي «مولاي إني بباك» ليُحرفها لتصبح «مروان إني بباك».

منع وهجوم

لم يمر الأمر مرور الكرام، حيث سادت حالة من الهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي ضد مروان بابلو، وهو ما أدى إلى اتخاذ نقابة الموسيقيين قرارها بإيقاف بابلو عن الغناء، وإيقاف منحه تصاريح الغناء.

وفي بيانها الصادر بشأن الأزمة قالت «المهن الموسيقية»: «قررت نقابة المهن الموسيقية منع التعامل مع المؤدي مروان بابلو باعتباره أحد مؤدي الراب، خاصة أنه ليس عضواً بالنقابة، وكان يحصل علي تصريح اليوم الواحد وأخطرت نقابة الموسيقيين كافة الجهات والمتعهدين بهذا القرار، لأنه تناول في إحدى حفلاته ابتهالاً دينياً ثابتاً ويحمل معاني روحانية وقيماً سامية لدى المصريين، واستهان بهذا الدعاء بابتذال وإفراغه من محتواه الأخلاقي».

وفي سياق متصل وجديد حول الأزمة، قال مدير أعمال بابلو في تصريحات صحفية، إن بابلو ليس له دخل بما حدث على مسرح المنارة بالتجمع الخامس أثناء حفله، وأن التحريف الذي حدث كان من الراب الفلسطيني «شب جديد» والذي أعلن اعتذاره فلماذا يتم منعه من الغناء إذن؟ ولذا طالب نقابة الموسيقيين بإعادة النظر في قرارها تجاه «بابلو».

ملاحقة قانونية

وفي توابع الأزمة، قال أحمد ممدوح حفيد الشيخ النقشبندي، إن أسرته ستلجأ للقانون لملاحقة بابلو لأنه تجرأ على ابتهال لجده، الذي لا يجب تحريف ابتهالاته إلى أن تقوم الساعة، حد تعبيره.

لم يتوقف الأمر عند نقابة المهن الموسيقية، فقد تقدم أيضاً المحامي المصري سمير صبري ببلاغ للنائب العام المصري ضد بابلو واتهمه بالحط من شأن ابتهال النقشبندي وطالب بتحويله إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.

ومن ناحية أخرى وفي تصريح لـ«الرؤية»، قال المحامي المصري أيمن محفوظ، إنه يقوم حالياً بجمع توقيعات عدد من الفنانين والموسيقيين والنقاد لملاحقة بابلو قانونياً، ولكي تكون التوكيلات رسالة لمن يدعون أن تحريف ابتهال النقشبندي يدخل تحت بند حرية «الإبداع».

واتهم محفوظ بابلو بازدراء الأديان، وقال في حديثه مع «الرؤية»: «يجب كسر صنم الإبداع الذي يجعل كثيرين يتجرؤون على الثوابت الدينية وأخلاق المجتمع. وقد نجحت بالفعل بجمع توكيلات من 20 فناناً وناقداً وموسيقياً (رفض تسميتهم)، بعضهم حرروا توكيلات فعلية والبعض الآخر أبدى استعداده للمساندة شفهياً».

وشدد محفوظ على أن جنسية الفرقة الفلسطينية في إشارة إلى الرابر «شب جديد» لن تعفيها من العقاب، وتوعد بملاحقة شب جديد أيضاً، وأضاف «سيُحاكم لأنه ارتكب جرمه على أرض مصر»، حد وصفه.

المنع مرفوض

من جانبه، رفض المنتج المصري محمد العدل كل الاتهامات التي وجهت لمروان بابلو، واعتبر أن قرار المهن الموسيقية بإيقافه غير صائب على الإطلاق.

وقال العدل في حديثه مع «الرؤية»: «الابتهال مجرد كلمات ألفها شخص ولحنها شخص آخر، الأمر لا يستحق كل تلك الضجة، وتحويل الأغنية لشيء مقدس أمر مرفوض، ورغم أنها تواشيح دينية لكن تحويلها لمكان آخر لا يعني إهانة الدين».

وتابع: «لا يعني الأمر إهانة الذات الإلهية كما يدعي البعض، وأعتقد أن نقابة المهن الموسيقية لو لم تقم بالتدخل بالشكل الذي حدث ما كان أحد ليتحدث عن تلك الأزمة، ولا يملك أحد صكوك الجنة أو النار».

واستطرد العدل: «لا يجوز للقائمين على نقابة المهن الموسيقية أن يفرضوا ذوقهم الفني على الأجيال الجديدة، بالمنع والإيقاف كما يحدث ونتابع دائماً، فلكل جيل ذوقه، وهناك فارق عظيم بين أن تكون نقابة تحافظ على المنتمين إليها وأخرى تمنعهم فقط، نحن في زمن الحريات والإبداع وربما يخرج من جيل الشباب العادي من يقدم الجديد لسوق الغناء في مصر، وطالما هناك جمهور لهم فلماذا نمنعهم؟».

وبرأي الناقد الفني عبدالرحمن عباس، فإن المنع لا يؤدي لحل المشكلات، فدور نقابة الموسيقيين يجب أن يكون حل المشكلات بعيداً عن الإقصاء، وتفهم كل ألوان التعبير الفني.

تجاوز أم إبداع

وعن أزمة مروان بابلو يقول عباس: «ابتهال النقشبندي ليس نصاً دينياً لنمنع تغيير كلماته، ورغم أنني لا أحبذ ما حدث من مطرب الراب ولا أفضّله، لكن ما تم على إثره من منع بابلو من الغناء يوحي بأن الابتهالات باتت مقدسة، ولا أعرف هل هذا سينطبق على الأغاني القديمة إذ منذ أعوام قليلة تم إعادة غناء أغنية «أنساك» لأم كلثوم بطريقة مختلفة على يد إحدى الفرق ولم يعترض أحد، ولذا فعلى نقابة الموسيقيين إصدار قائمة بالابتهالات والأغاني التراثية الممنوع الاقتراب منها حتى لا يرتكب أحد نفس الخطأ».

ويُضيف في حديثه مع «الرؤية»: «الكلمات التي تستخدم في تبرير قرارات المنع على شاكلة الاستهانة بالتراث إفساد الذوق العام، وهكذا، كلمات فضفاضة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تلك القرارات تمنح أصحابها شعبية وبطولة لا يستحقونها في أوقات كثيرة، ولو تُركوا للزمن ربما يختفون وربما يستمر وفي الحالتين هذا احترام للجمهور ولذوقه».

#بلا_حدود