الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021

وداعاً صباح فخري.. أمير القدود الحلبية وحارس التراث وأبوكلثوم العرب

نعت وزارة الإعلام ونقابة الفنانين في سوريا الفنان السوري الكبير صباح فخري عن عمر ناهز 88 عاماً.

ويُعتبر صباح فخري من مشاهير الغناء العربي إذ يُعتبر واحداً من أهم مُطربي الشرق، حيث دخل كل بيت عربي وتوازت شهرته مع شهرة أم كلثوم، حتى إن البعض أطلق عليه «أبوكلثوم» العرب.

هو رسول مدينته حلب وحارس تراثها وحامل راية سوريا، وقلعة سوريا الثانية وأمير القدود وسيد المُوشحات كما أطلق عليه، هو المُطرب العربي خالد الاسم في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، والتي دخلها بعد أن غنى لمُدة 10 ساعات كاملة دون توقف في حفل في كاراكاس بفنزويلا 1968.



درس الفنان الراحل ابن مدينة حلب الغناء والمُوسيقى مع دراسته العامة بمعهد حلب للموسيقى، ساعدته نشأته في أسرة دينية على حفظ القرآن وتعلم التجويد والمقامات، وهو الأمر الذي ساعده في مشواره الغنائي، إضافة لعمله كمؤذن بأحد المساجد داخل حلب.

أتم فخري دراسته للموسيقى في أكاديمية المُوسيقى بدمشق، وتخرج في معهد الموسيقى الشرقية عام 1984، بعد أن تتلمذ على يد قامات الموسيقى العربية من المُوسيقيين السوريين كالشيخ علي درويش والشيخ عمر البطش ومجدي العقيلي وغيرهم.

كانت أولى حفلات فخري المهمة عام 1948 في القصر الرئاسي في دمشق، وذلك أمام الرئيس السوري شكري القوتلي ورئيس الوزراء في ذلك الحين جميل مردم بيك.





وفي كل دولة عربية كانت له محطات وصولات وجولات وجمهوره عظيم كان يتفاعل مع فخري بكل الحب في حفلاته المُميزة، والذي قال عنه «إن أجمل لحظات حياته عندما يلتقي بجمهوره سواء بالصوت أو الصورة»، فكان يندمج مع جمهوره برقصته المُميزة التي أطلق هو عليها «رقصة الروح» وقال عنها «مع النشوة نتمايل ونرقص وربما يُمزق البعض ثيابه.. ولا أرقص إلا إذا وصلت لحالة روحية.. أجد أنني أُحلق بمفردي في الفضاء عندما أُغني».





غنى فخري العديد من أغاني حلب التقليدية المأخوذة من قصائد أبو فراس الحمداني والمتنبي وشعراء آخرين، مزجها بألحان مُعاصرة، كما غنى لابن الفارض والرواس وابن زيدون وابن زهر الأندلسي ولسان الدين الخطيب، ولحن لشعراء معاصرين مثل فؤاد اليازجي وأنطوان شعراوي، وجلال الدهان وعبدالعزيز محيي الدين الخوجة وعبدالباسط الصوفي.

ومن أشهر أغنياته: «يا حادي العيس، ومالك يا حلوة مالك، وخمرة الحب، ويا طيرة طيري، وفوق النخل، وقدك المياس، ويا مال الشام، وموشحات، يا شادي الألحان، وابعتلي جواب، وآه يا حلو».

ومن أعماله السينمائية فيلم «الوادي الكبير» مع وردة الجزائرية، كما شارك في فيلم «الصعاليك» عام 1965 مع دريد لحام ومريم فخر الدين، وقدم برنامجاً تلفزيونياً حمل اسم «أسماء الله الحسنى» مع عبدالرحمن آل رشي ومنى واصف وزيناتي قدسية، كما سجل ووثق ما 160 لحناً ما بين أغنية وقصيدة ودور وموشح وموال.

كُرم فخري مراراً عن مشواره الفني الكبير كما مُنح الجوائز والأوسمة على مُستوى العالم تقديراً لدوره في إحياء التراث السوري، الذي قال عنه "التراث كان موجوداً لكنني بذلت مجهوداً في تشذيبه.. فلم أصل للشهرة بسهولة، وهو المُطرب العربي الذي ذاع صيته حد غنائه في قاعة نوبل للسلام في السويد، وفي قاعة بيتهوفن في بون، ألمانيا، وفي قاعة قصر المؤتمرات في باريس، وفي قاعات الموسيقى ببريطانيا.





عربياً نال العديد من الجوائز من أرفع مستوى في عدة دولٍ منها وسام تونس الثقافي الذي منحه إياه الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة عام 1975، ووسام التكريم من جلالة السلطان قابوس عام 2000، ونال الميدالية الذهبية في مهرجان الأغنية العربية في دمشق عام 1978، وقلده الرئيس السوري بشار الأسد وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة عام 2007.

كما شغل المطرب العربي الكبير مناصب عديدة منها نقيب للفنانين السوريين ونائب رئيس اتحاد الفنانين العرب وسفيراً للغناء العربي.