الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

موائد وتواشيح تجمع الناس على الخير والمحبة

سلمى العالم ـ دبي

يمثل رمضان للجالية المصرية في الإمارات أنواراً وأشعاراً وأطباقاً وعبادة وسهراً، فوانيس تضيء ليالي الشهر الفضيل، وأناشيد وتواشيح تحتفي به وتنثر البهجة في كل الأماكن.

يتبادل الناس التهاني والدعوات والأماني ومعها أطباق شهية تجمع الأحبة حولها بمغزاها قبل مذاقها، ومعايدات على سوشيال ميديا.


وعلى أنغام وحوي يا وحوي يجيء رمضان ويروح ومعه بهجة الصيام وفرحة العيد وابتسامات الأطفال ومودة وتراحم الكبار وموائد للرحمن في القلوب قبل الشوارع تجمع الناس على الخير والمحبة.


صندوق هدايا

ويتفنن أبناء الجالية المصرية في إحياء الليالي الرمضانية بطقوس عدة، فتحرص ياسمين محمد مصطفى، المقيمة بالشارقة، على تقديم صندوق يحمل فانوساً وعلبة حلويات أو تمراً بالشوكولاتة هدية للجيران والأصدقاء المقربين، بمناسبة حلول الشهر الفضيل.

وقالت: «في ظل سرعة الأيام التي نعيشها وانشغال كل منا بحياته، وانتشار المعايدات الإلكترونية عبر السوشيال ميديا، حرصت على أن يكون هذا الصندوق مصدر بهجة وفرح أهنئ به المقربين الذين لا أتمكن من رؤيتهم وزيارتهم عادةً طوال العام». وتحرص ياسمين على تزيين ركن غرفة الطعام وباب المنزل بزينة رمضان التي تعتمد على الفوانيس النحاسية والنجوم المضيئة والشموع والمفارش المزينة بالورود الحمراء والزرقاء، كالتي تتزين بها شوارع مصر. وتؤكد أنها تفعل ذلك بغرض تعليم نجليها جزءاً من الطقوس المصرية التي لم يشهداها مسبقاً في ظل نشأتهما في الإمارات.

مائدة ثرية

وتعتقد ياسمين أن العادات والتقاليد الرمضانية متشابهة بين الدول العربية، مشيرة إلى أن كل جالية تكتسب من الأخرى جزءاً من ثقافة بلدانهم، مشيرة إلى أنها تعودت على تبادل الأطباق مع جاراتها.

أما حول المائدة الرمضانية، فأشارت إلى أن مائدة رمضان متنوعة بشكل يومي، فتحتوي على أصناف المحاشي والمعكرونة والشوربة والسلطة، في حين تميل لطهي الأسماك في الأيام الأخيرة من رمضان كنوع من التغيير وكسر الروتين عن تناول اللحوم والدجاج.

وتحرص ياسمين على إعداد «الخشاف» المكون من فواكه مجففة كالمشمش والخوخ الأسود والزبيب والتين، التي يضاف إليها الماء الساخن حتى تصبح الفواكه المجففة أكثر ليونة.

تسامح ديني

وتجمع المائدة الرمضانية المصرية بين الأصدقاء بين المسلمين والمسيحيين، حيث تحرص سالي محسن، المصرية المقيمة في الإمارات منذ سبع سنوات، على مشاركة أصدقائها المسلمين والمسيحيين الإفطار أسبوعياً، حيث يجتمعون في بيت أحدهم أو أحد المطاعم.

وقالت: «نعمل على تنسيق لقاءاتنا عبر مجموعة (الأسرة المصرية) التي أنشأناها منذ أربع سنوات على تطبيق وتساب، وتضم 13 شخصاً من صديقاتي وأزواجهن، منهم اثنان من الديانة المسيحية واللذان يحرصان على أن يكونا من أوائل المهنئين بالشهر الفضيل، كما يتسابق كل منهما على استضافتنا في بيته للإفطار معاً».

وحول الطقوس التي تحرص على تلقينها لابنتها البالغة من العمر خمس سنوات، قالت: «اعتدت خلال طفولتي على رؤية الخيام بجانب كل مسجد، حيث لا تكفي أعداد المصلين الهائلة الذين أتوا لأداء صلاة التراويح، وطالما أن ابنتي لم تدرك مشاهدة هذا الطقس كونها نشأت بالإمارات، لذا أحرص على اصطحابها معي لأداء التراويح كي تكتسب هذا الطقس الديني المهم».

توحيد الصفوف

ومن جهته قال عبد الله زيدان، 25 عاماً، المصري المقيم بدبي منذ ولادته: اختلفت التجهيزات لرمضان عن الماضي كثيراً، أي قبل ما أحدثته سوشيال ميديا من آثار في الناس، فضلاً عن انشغال كل منا بحياته ومسؤولياته، وبرغم كل المتغيرات يبقى رمضان محتفظاً ببهجته، جامعاً أفراد الأسرة على مائدة واحدة، يتبادلون فيها أطراف الحديث، وموحداً صفوف المصلين لأداء صلاة التراويح بعد الإفطار، لدرجة أنني أتمنى لو أن كل شهور السنة رمضان.أكدت المصرية هالة يوسف أن ممارسة الطقوس الرمضانية مفتوحة أمام الجميع، فمن أراد الاعتكاف بالمساجد يجدها، ومن أراد الاستمتاع بأجواء الخيام والأمسيات الرمضانية يجدها كذلك، لكنها تميل للتجمعات العائلية المنزلية، وتحرص على استغلال الأيام الفضيلة بأداء صلوات التهجد والقيام والتراويح.

وقالت: أحرص على مشاركة بناتي وأحفادي بأداء الطقوس الرمضانية معاً، من تزيين البيت، وإعداد أطباق وحلويات رمضان المتنوعة من الكنافة وقمر الدين والخشاف، إلى جانب العبادات وتلاوة القرآن، حيث نحرص على أن يجتمع جميع أفراد الأسرة خلال اليوم الأول من رمضان.تنوع الطقوس