الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020
No Image

الغساسنة والمناذرة.. تاريخ يعيد نفسه

ذكَّرني موضوع (حتى لا ننسى «أبوموسى».. وأخواتها) المنشور في صفحة الرأي بجريدة الرؤية، بالتاريخ العربي القديم، فقد درسنا أيام الشباب، الحياة في الجزيرة العربية أيام الجاهلية، حيث كان العرب مقسومين إلى كيانين سياسيين تحت سيطرة القوى الاستعمارية في ذلك الوقت، وهما: الغساسنة (تحت حكم الإمبراطورية الفارسية)، والمناذرة (تحت حكم الإمبراطورية الرومانية)، وكانت هاتان القوتان تعملان دائماً على إشعال الحروب والفتن بين الغساسنة والمناذرة في إطار «سياسة فرق تسد»، إلى أن أنعم الله، عز وجل، على العرب بنعمة الإسلام، الذي حررهم من الاستعباد والتبعية، وأصبحوا في وقت لاحق سادة أنفسهم، بل أسياد منطقتهم الجغرافية، بل العالم ككل بعد إسقاط عروش الفرس والروم معاً لعقود طويلة، ودخل الفرس والروم تحت عباءة الإسلام، وأصبح الروم البيزنطيون بعدها أتراكاً، والفرس إيرانيين.

وبعد التحولات العالمية المتتالية في القرنين الأخيرين، خاصة اتفاقية «سايكس بيكو» تغيرت المعطيات، وبرزت فكرة الوطنية القُطرية، وتشكلت على أنقاض الغساسنة والمناذرة دول متعددة مستقلة لها كيانها السياسي المستقل، ولكن مع بداية القرن الـ20، تغيرت المعطيات العالمية وبرزت بيزنطة الجديدة بغطاء إسلامي متمثلة في تركيا والفرس الجدد بغطاء إسلامي أيضاً متمثلة في إيران، وأصبح الفرس والروم من جديد قوتين استعماريتين تعملان للعودة إلى زمن الجاهلية في التعامل مع المجال الجغرافي العربي، واقتسامه فيما بينهما من جديد بطريقة أو بأخرى، وهو المشهد الواضح الآن للعيان، وبالمقابل لا يزال المجال الجغرافي العربي في وضعية صراع بين الغساسنة والمناذرة من جديد، وانتقلت العدوى للشمال الأفريقي الآن وما موضوع ليبيا إلا مثال دال، ما يعني أن المجال الجغرافي العربي على مشارف التآكل إن لم يكن إلى الزوال حضارياً.
#بلا_حدود