الخميس - 02 ديسمبر 2021
الخميس - 02 ديسمبر 2021
No Image Info

ناصر صباح الأحمد الجابر.. التراث وعمارة الفقراء

فقيد الكويت والعالم العربي، سمو الشیخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح وزير الدفاع والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء سابقاً، والذي نعاه المثقفون قبل السَّاسة، عُرِف بجهوده في مجال إحياء العمارة العربية، وحماية التراث، ونشر الثقافة داخل وطنه الكويت، وفي ربوع وطنه العربي والإسلامي، ومنها مدينة الأقصر الأثرية في صعيد مصر.

وقد روى لي أحمد عبدالراضي، وهو ناشط مصري في حماية عمارة الفقراء، التي أسسها المعماري المصري العالمي الراحل حسن فتحي أن الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح ـ رحمه الله ـ حين التقاه في زيارته الأخيرة إلى مصر، وتشرَّف باستقباله في بيته بقرية حسن فتحي التراثية في غرب مدينة الأقصر، تحدث عن نيته في زيارة قرية حسن فتحي مجدداً، والقيام بتمويل مشروع يعيد إحياء وترميم وصون ما تبقّى من معالم القرية، التي شيدت في أربعينات القرن الماضي.

لقد كان الراحل خلال فترة شبابه يزور القرية التي شيدها حسن فتحي باستخدام خامات محليَّة، مثل: الطمي والأحجار، كما أنه كان أحد المهتمين بهذا النمط المعماري العربي، وأنه استعان بالمهندس حسن فتحي في تصميم بعض العمائر والقصور الكويتية، مثل: قصر الصباح، وقصر الريحان.


وقال الفنان التشكيلي والعميد الأسبق لكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، الدكتور محمد عرابي: إن الفقيد كان من الساسة العرب المهتمين بشؤون الثقافة والعاملين على دعمها، وإن التراث العربي، بوجه عام، فقد واحداً من أبرز عشاقه والمدافعين عنه، والحريصين على صونه وحمايته.

وقد امتدت النشاطات الثقافية والتراثية للراحل الكبير إلى مدينة كاتب السطور في صعيد مصر، حيث قام ـ رحمه الله ـ بتمويل مشروع سابق لترميم المسرح التراثي الذي أقامه حسن فتحي في غرب مدينة الأقصر، وكان يجهز لترميم مدرسة القرية التي كانت قد بنيت بطراز معماري فريد، إلا أن المدرسة انهارت قبل تنفيذ ذلك المشروع.

ويُروى أن فقيد الكويت الكبير، كان في شبابه يقوم بزيارات متعددة لقرية حسن فتحي في غرب الأقصر، حيث كان يقضي بها بعض الليالي، متخذاً من منزل صديقه الراحل المهندس حسن فتحي مكاناً للمبيت.

وأما عن قرية حسن فتحي، التي ارتبط بها الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، فإن تاريخ إنشائها يعود لعدة عقود مضت حين كان يوجد ما يزيد على سبعة آلاف مواطن يعيشون في منطقة القرنة الأثرية الغنية بمئات المقابر الفرعونية، وتقرر تنفيذ مشروع لنقلهم بعيداً عن تلك المقابر التي كانوا يقيمون فوقها وفي محيطها، وجرى تكليف المهندس حسن فتحي ببناء قرية جديدة لهم أطلق عليها قرية «القرنة الجديدة»، ثم صار اسمها قرية حسن فتحي.

وحرص حسن فتحي على مراعاة التراث المعماري الخاص بالمنطقة، فى بناء تلك القرية، كما عمل على وجود أبراج الحمام، و«المزيرة» والأقبية ومشربيات من الطوب اللبن لتعمل كمرشح طبيعي للهواء.

ويعد المعماري المصري الراحل الدكتور حسن فتحي أحد أبرز وجوه الهندسة المعمارية العالمية الحديثة، وصاحب رؤية خاصة اقتربت من النظرية المتكاملة في التفاعل مع البيئة المحيطة، وجمعت تصميماته بين الجمال الفني واقتصاد التكاليف، وكان اعتماده على الخامات المحلية في البناء، فكان طمي الطين هو المادة الخام الأساسية لقدرته على احتواء قسوة التغيرات المناخية صيفاً وشتاءً، كما حرص على إضافة القباب والأقبية ذات التهوية الجيدة في مبانيه.

ورغم نشأة حسن فتحي في أسرة ثرية، فقد كرس كل عبقريته وفنه وحياته في العمل على أن يتمكن أفقر الفقراء في الريف من الحصول على مسكن صحي رخيص، مع الحرص على أن يكون هذا المسكن متيناً وواسعاً وجميلاً.