السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
No Image Info

الاقتصاد الخفي في لبنان

نظراً، لتنوع مجالات الاقتصاد الخفي المشبوهة وتعدد أساليبه الملتوية فإنه يطلق عليه أحياناً الاقتصاد الأسود أو اقتصاد الظل، ولأن الحديث عن لبنان، فإننا نتكلم عن الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، جغرافية المعقل الأساسي لحزب الله، حيث تدار أكبر عمليات اقتصاد الظل في المنطقة، وهي عمليات تتعدّى إطار الدولة اللبنانية، وترتبط مباشرة بطهران وأذرعها الموبوءة في العراق وسوريا واليمن، وتتركَّز أنشطتها في المجالات المحرمة دولياً كزراعة المخدرات وترويجها، وعمليات غسيل الأموال، بالإضافة إلى تجارة الأسلحة.

ومن مشاهد اقتصاد الخفاء في لبنان، انتشار المؤسسات الخيرية الطائفية التي أنشأها حزب الله لتكون بديلاً عن أنظمة البنوك الرسمية، كجمعية القرض الحسن، والتي أصبحت مركزاً مالياً يستحوذ على احتياطات الذهب اللبناني مقابل القروض الميسرة التي يقدمها لأبناء الطائفة، ولأنها مصنفة اجتماعيّاً تحت بند الجمعيات الخيرية فهي لا تخضع لقوانين وأنظمة الهيئات المالية في بيروت، ما منحها الفرصة في تمويل الأنشطة الإرهابية في داخل لبنان وخارجه.

لا شك أن اقتصاد الظل الذي يديره حزب الله في بيروت يشكل عبئاً ثقيلاً على المقومات المالية للدولة كونه لا يخضع لأنظمة الضرائب والحسابات النظامية، كما أن السيطرة العسكرية التي يفرضها حزب الله على مرافق الدولة الحيوية، وعلى الموانئ البحرية والبرية منح اقتصاد الظل فرصة للنمو المتزايد على حساب الاقتصاد الوطني، ومن هنا قد نتفهَّم سر الحرص الشديد من لدن حزب الله وشريكه المتواطئ (حركة أمل) على الاستئثار بحقيبة المالية في كل حكومة يتم تشكيلها.


وأخيراً، ربما لا توجد دولة في العالم بها من العبث الاقتصادي، ونهب الثروات الوطنية، مثلما هي حال الدولة اللبنانية، فاقتصاد الظل الذي تتحكم به ميليشيات حزب الله قد تجاوزت مقدراته 50% من مجمل الاقتصاد الرسمي للدولة اللبنانية.
#بلا_حدود