الاحد - 18 أبريل 2021
الاحد - 18 أبريل 2021
No Image Info

حديث مع عام مضى

درجت العادة أن يكتب عدد من أصحاب الأقلام، هواة كانوا أم أدباء ومحترفين، في نهاية كلّ عام ميلادي، عن مواقف وأحداث خاصة وعامة وقعت في العام المنصرم، منها المؤلم ومنها المفرح، لكنني وجدت الأمر مختلفاً بعض الشيء عند الأديب اللبناني جميل الدويهي، يوم كتب عن رحيل عام 2016، ومشارف العام الذي يليه، أي 2017، ففي نص له بعنوان (تعلّمت من السنة الماضية)، وهو عبارة عن حوار افتراضيّ بينه وبين العام المقبل على الانتهاء، يعتبر أن سنة 2016 تحثّه على المزيد من العطاء، فيتخيّلها تقول له: «إنّ العام الذي سيأتي من بعدي هو شقيق لي، وأريده أن يكون مغتبطاً بكَ كما كنتُ مغتبطة من قبل.. لقد أعطيتني بيادر من فكرك، واحتفلتُ معك في عيد الحصاد، ولا أريد لأخي أن يكون أقلّ حظاً مني..».

فيجيبها بأسلوبه الأدبي الرشيق، الذي يحسن فيه اختيار ألفاظه وجمله وعباراته: «لكِ مني وعد وعهد، بأن يكون لكلّ عام قناطير من يديّ، ومن عقلي الذي يعمل في الليل والنهار..».

وتتابع سنة 2016 كلامها الافتراضي: «أريدكَ أن تتواضع ولا تنكسر، أن تنحني ولا تنهزم، أن تكون ليّناً ولا تستسلم».


وفي نهاية المطاف، يأخذ الأديب المبادرة في وداعها بما جادت به قريحته من معسول الكلام: «ويا سنة تمضي لتأتي أخرى.. إنّ الزمن في رؤيتي هو خيط موصول.. فأنتِ تتبدّدين ولا تزولين.. وأنت ذكرى ما صنعه الناس لي، وما صنعته لنفسي وللناس، وسأظل أصنعه، حتى آخر رمق من أحلامي.. وآخر قطرة من سنواتي».
#بلا_حدود