السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021
No Image Info

الخوف من الجيل الخامس.. واستخدامه المضاد

منذ أن دار الحديث عن بدء تداول تقنيّات الجيل الخامس في الأجهزة المحمولة في العالم، وخبراء التكنولوجيا والأمن المعلوماتي يطرحون عشرات الأسئلة عمّا إذا كانت هذه التقنية ستؤثر إيجاباً أم سلباً على البنية التحتية الخاصة بالأمن في العالم.

وما لا شك فيه أن تقنية الجيل الخامس اختصرت سنوات من العمل على تطوير التكنولوجيا في عالم أضحى يعتمد بشكل كامل على السرعة، وبعد سنوات من التجارب، أصبحت تقنية الجيل الخامس مُتاحة على نطاق واسع في عدد من دول العالم.

وبالحديث عن أهمية التقنية وتأثيرها المتوقع، قالت المفوضية الأوروبية عن تقنية الجيل الخامس: «إنها واحدة من أهم لبنات الاقتصاد الرقمي والمجتمعات في العقد المقبل.. وإن الجيل الخامس سيسمح للأجهزة بمعالجة كم هائل من البيانات بأقل قدر ممكن من التأخير وسيعزز من تفوق الذكاء الاصطناعي ويسهم في تمكين الحوسبة السحابية».


ومع الوقت متوقع أن تتأثر الحركة الاقتصادية العالمية بأكملها بتقنيات الجيل الخامس، ما يساعد في تسريع التحول الرقمي للشركات واعتماد قطاعات كثيرة في العالم على هذه التقنية الجديدة، وبالتالي الثورة الصناعية الرابعة.

ومع هذا، فإن الخوف والحذر من التأثير السلبي لتقنيات الجيل الخامس وارد ومبرر، فهناك عدد من الأنظمة الأمنية التي تتحدث عن صعوبات محتملة في تتبع الجرائم قد تنتج عن الجيل الخامس، نظراً للآثار التي قد تنتج عن الاستخدام السيئ لعدد من خصائص هذه التقنية، كسرعة نقل المعلومات، وأيضاً بسبب القيود التي قد تُفرض على الجهات التي تستخدمها والتي تحتاج لإجراءات طويلة من الحكومات لتسيير استخدامها لخصائص تقنيات الجيل الخامس في أعمالها.

وانضمت قوات الشرطة الأوروبية في وقت سابق إلى نقاشات حول الجيل الخامس، لضمان الحفاظ على قدرات تتبع المجرمين في مناطق مختلفة، وقالت وكالة تطبيق القانون الأوروبية «يوروبول»: إن أجهزة الشرطة في أوروبا قد لا تكون قادرة على تعقب المجرمين بدقة عن طريق شبكات الجيل الخامس الخاصة بالهواتف المحمولة.

وأيضاً قالت الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتخصصة في صناعة الهواتف المحمولة: «إن التعليقات السلبية حول التقنية مفاجئة، فما يزال ممكناً للجهات المختصة تعقب المجرمين بشكل قانوني عبر شبكة الجيل الخامس».

وعندما نتحدث عن المخاوف، نذكر حديثاً سابقاً لمديرة وكالة تطبيق القانون الأوروبية، كاثرين دي بول لوكالة رويترز، إذ قالت: «إن إجراءات المراقبة عبر شبكات الجيل الرابع الحالية، هي واحدة من أهم أساليب التحقيق التي تمتلكها قطاعات الشرطة والخدمات في العالم»، وأضافت: «إن الأساليب والتقنيات التي تم تطويرها للعمل مع الجيل الرابع أثبتت أنها نافعة للأجهزة التي تحقق في العصابات الإجرامية، وأيضاً قد تساعد في حالات الاختطاف بمساهمتها في تحديد مواقع الضحايا». الأجهزة الأمنية الوطنية حول العالم ما تزال تعمل على نقاشات مستمرة مع شركات التكنولوجيا عن معضلة فجوة المراقبة الناتجة عن شبكات الجيل الخامس، كما تعمل هذه الجهات بشكل مستمر مع المطورين على توقع الأساليب المبتكرة التي قد تستخدمها الجماعات المتطرفة والمجرمون على الشبكات.

وهناك عدد من التقارير التي حذرت من مخاطر محتملة مرتبطة بتقنية الجيل الخامس، منها: استخدام الجماعات المتطرفة للسيارات ذاتية القيادة كأسلحة، أو حتى تطوير برمجيات محترفة قادرة على اختراق أنظمة التشفير.

المتابعون لهذه القضية يرون أنها قد لا تشكل عائقاً على الإطلاق في الوقت الحاضر، وذلك لأن تقنيات الجيل الخامس تخضع للرقابة والتنظيم من قبل الجهات الحكومية في الدول التي بدأت باستخدامها.

وعلى الرغم من هذا، فإن الخوف من أثر تقنيات الجيل الخامس يؤرق البعض من المهتمين بهذا الابتكار التكنولوجي الفريد، الذين يتخوفون من أن تطغى آثار الاستخدام السيئ لخصائص هذه التقنية الحديثة على الخصائص الإيجابية، التي قد تتأخر فترة ظهور نتائجها قليلاً.
#بلا_حدود